Showing posts with label الحداثة، الحداثة العرب والغرب، مولود_بنزادي، Modernism. Show all posts
Showing posts with label الحداثة، الحداثة العرب والغرب، مولود_بنزادي، Modernism. Show all posts

Saturday, 25 July 2015

أمثال وحكم في الحداثة Modernism quotes

 مقولة في موضوع الحداثة بقلم مولود بن زادي \

"لكلّ نفسٍ شَخصيتها، ولكلّ شخصيةٍ فلسفتها، ولكلّ حقبةٍ حداثتها"

نشأة الحداثة\

الحداثة حسب مفهومها موجودة منذ الأزل، وما عرفته أوربا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين أو قبل ذلك مظهر من مظاهرها لا أكثر. 
ومثال على ذلك في البيئة العربية تمرد الشعراء الصعاليك على واقع مجتمعاتهم ودعوتهم إلى العدالة الاجتماعية وهي نزعة اشتراكية سبقت الحركة الاشتراكية والثورة الفرنسية في أوربا بقرون! ومن مظاهر الحداثة العربية قديما الثورة النواسية وتمرد أبي نواس على القديم والموروث وهو ما تجلى في أشعاره. والتخلي عن الوقفة الطللية وتعويضها بالمقدمة الخمرية من سمات ذلك.. 

إني اكتفيتُ بالبحث  في البيئة العربية والبيئة الغربية ولم أنظر في بيئات أخرى في العالم وإني واثق أن للحداثة آثار في كل بيئات الدنيا وفي كل الأزمنة، فتمرد الإنسان على القديم والتعارض مع التقاليد وطرح الماضي ورفض المبادئ الأخلاقية والدينية المقيِّدة للحريات والتفكير والإبداع وإضفاء نزعة عقلانية على حياة الإنسان - وكل ذلك من خصائص الحداثة - لم ينتظر إلى غاية القرن التاسع عشر ليظهر فهو موجود منذ القديم!  فالفكرة، بعبارة أخرى، كانت موجودة منذ الأزل لكن المصطلح برز في العصر الحديث، وهذا كل ما في الأمر. 

لا أرى فرقا كبيرا بين عبث بودلير ( رائد الحداثة الغربية ) وتمرده وخروجه عن الأعراف والتقاليد في البيئة الأوربية وعبث أبي نواس وثورته على التقاليد في البيئة العربية!  
الغربي لن يهتم بأبي نواس لأنه لا يعنيه وهذا شيء منطقي ولا لوم عليه. 
Chaqu' un pour soi, le modernisme pour tous 
فلكل بيئة حداثتها ورائد الحداثة في البيئة الأوربية ليس بالضرورة رائد الحداثة في البيئة العربية أو الهندية أو الكردية.. لكن الاتجاه واحد. 

مولود بن زادي - لندن المملكة المتحدة يوليو ٢٠١٥ 

رابط المقالة:

http://www.alquds.co.uk/?p=372451. 

Thursday, 23 July 2015

الحداثة عند العرب والغرب



في موضوع الحداثة والعقل\

"لقد أخطأ الغربُ حينما حاولوا أن ينسبوا الحداثة ونشأة 
الحداثة إليهم دون سواهم وهي ليست لهم وحدهم لا 
يشاركهم فيها غيرهم. فالحداثة ظاهرة مرتبطة بتفكير 
الإنسان،  وبحثه عن التغيير، وخروجه عن المألوف، والإنسان لم ينتظر حتى القرن التاسع عشر ليشرع في ذلك! فهو يحيا ذلك بعقله المفكّر منذ نشأته في كلّ بيئة في الدنيا.

وأخطأ العربُ حينما اعتقدوا أنهم يستطيعون الانعزال 
عن بقية العالم والحياة دون ذلك. مهمٌّ التأقلم مع الواقع والانفتاح على الغير، وقبول التطور والتغيير بقدر الإمكان.. 
ومهمٌّ أيضا استعمال العقل في التحليل وإدراك المعرفة و
وبلوغ أسمى درجات الإنسانية والحضارة. فمن السذاجة أن يكون للإنسان عقل مفكر مدبّر ومع ذلك يقرر الاستغناء عنه والحياة دونه ! "

مولود بن زادي - يوليو ٢٠١٥

Monday, 20 July 2015

الحداثة بقلم مولود بن زادي

ل Mon article dans le quotidien londonien AL-QUDS 
مقالتي في يومية "القدس العربي" الصادرة في لندن في موضوع الحداثة المعقد 

المقالة:

            العَرَبُ والغَرْبُ والحَدَاثَةُ!

إن للوسط الحضاري والفكري والاجتماعي بالغ الأثر في شخصية الأديب وسلوكه وإبداعه. فالشعر البدوي يختلف عن الشعر الحضري، والشعر المحلي عن الشعر المهجري في الألفاظ والأسلوب ووسائل التصوير الفني وحتى الأفكار. وقد شاء القدر أن يوجد الإنسان في عالم متغيّر لا شيء فيه باقٍ ساكناً في مكانه، ثابتا على حاله. كذلك الأدب ما برح يتغيّر بتغيّر البيئة والعصر، وبتأثير المحيط الخارجي وما فيه من خصائص نفسية وإيديولوجية وفنية مختلفة. وللأديب شخصيته الفريدة، وعواطفه المستقلة، وأفكاره الخاصة، وهو ما يجعله أحيانا يحيد عن سبيل أبائه وأجداده، ويتمرّد على مجتمعه وتقاليده. ومن نتائج ذلك 'الحداثة'، وهي من أكثر المصطلحات صعوبةً وتعقيداً، أسالت حبراً كثيراً، وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الباحثين والمفكرين، فأوقعتهم في خصام وانقسام، وحربٍ ضروسٍ لا هوادة فيها ولا سلام. 
 التحديث لغةً، حسب القاموس المحيط، من حَدَثَ حُدوثاً وحَداثَةً: نَقيضُ قَدُمَ، والحَديثُ: الجديدُ. والحداثة شرعاً هي البدعة، ففي الحديث الشريف: "إياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..."
أما اصطلاحا، فالحداثة ليست مذهبا أدبيّا كالرومانسية والرمزية والسوريالية التي لها صفات مشتركة، فللحداثة أشكال وألوان وصفات متغايرة، تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن أديب إلى آخر، ولا تخضع لأحكام ثابتة كما قال جان بوديارد: "بما أن الحداثة ليست مفهوماً للتحليل، فليس هناك قوانين للحداثة، وليس هناك سوى ملامح الحداثة، وليس هناك نظرية، وإنما هناك منطق للحداثة وأيديولوجيا." 
وقد كثر فيها القول والجدل. فوصفها البعض بالغموض مثل الدكتور خليل الموسى: "تظل الحداثة مفهوماً غامضاً يتضمن في دلالاته إجمالاً الإشارة إلى التطور التاريخي وإلى التبدل في الذهنية"
وعدّها البعض شيئا من المستقبل ومن هؤلاء عبد الوهاب المس: "عصر الحداثة يحيا بدلالة المستقبل، وينفتح على الجديد الآتي، وبالتالي لم يعد يستمد قيمته ومعايرته من عصور ماضية، وإنما من ذاته".
وعدّها البعض ثورةً على الماضي والقديم وتخلياً عن المألوف والمعهود من الأفكار والقيم، فها هو المفكر العراقي نصيف الناصري يتساءل: "ما معنى أن نتحدّث عن الحداثة ونحن نكتب وفق المفاهيم السائدة، ونظم التأليف الموروثة." 

ووصفها رولان بارت بالانفجار المعرفي: " في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة، وتتحرّر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة، وكثافة مدهشة أفكارا جديدة، وأشكالا غير مألوفة، وتكوينات غريبة، وأقنعة عجيبة، فيقف بعض الناس منبهرا بها، ويقف بعضهم الآخر خائفا منها."

 وإن اختلف المفكرون الغرب والعرب في تحديد مفهوم الحداثة فثمة تركيز على التعارض مع التقاليد وطرح الماضي ورفض المبادئ الأخلاقية والدينية المقيِّدة للحريات والتفكير والإبداع، وإضفاء نزعة عقلانية على حياة الإنسان. فمن خصائص الحداثة المشتركة: -الرؤية: فللحداثة نظرة جديدة إلى الكون والحياة والإنسان ومصادر معرفته. - التأكيد على الذات: فالحداثة تؤكد على ذات الفرد ومشاعره وحريته. – الثورة على القديم والمألوف والتحرّر من الماضي والقيود الدينية والاجتماعية والاعتماد على العقل. 

تاريخياً، ترجّح المراجع الغربية أن تكون الحداثة قد نشأت في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في أوربا وأمريكا، ويقرن البعض نشأتها بأحداث كبرى مثل الثورة الفرنسية (1789–1799). 
لا شك أنّ الباحث الغربي نظر إلى بيئته وتأمّل ما طرأ عليها وعلى تفكير أهلها من تحولات لينسب حركة الحداثة إليها ولم ينظر إلى البيئات الأخرى. وعلى هذا الأساس اقترن مفهومها بالحضارة الغربية. يقول محمد مصطفى هدارة: "الحداثة ارتبطت في نشأتها وفي مفهومها بالفكر الغربي، وهي تعبير عن التحول الحضاري في أوربا وأمريكا وواقعهما التأريخي."  ويقول سامي المهدي: "الحداثة غربية مصطلحا ومفهوما، ومهما قيل عن كونها مناخا عالميا، فإننا يجب أن نعترف بأن الغرب هو الذي وضع المصطلح وحدّد مفهومَه". 
لكن، إنْ نظرنا نظرة عميقة وجدنا للحداثة آثاراً في بئتنا العربية تمتد إلى العصر الجاهلي وصدر الإسلام. فها هم الشعراء الصعاليك يثورون على أوضاع المجتمع ويذودون عن الفقراء، فينعكس ذلك على أدبهم، فنراهم يصوّرون همومهم وتطلعاتهم. لقد كان هؤلاء وراء ثورة اجتماعية ترمي إلى تحقيق الإصلاح والمساواة والعدالة الاجتماعية. فسبقت هذه النزعة الاشتراكية في هذه البيئة الصحراوية الحركات الاشتراكية الماركسية وفيكتور هيجو والثورة الفرنسية في أوربا بقرون! إضافة إلى الأفكار الجديدة التي عبّر عنها الشعراء الصعاليك، فإنّ بعضهم لم يلتزم بعمود الشعر أو بمنهج القصيدة الجاهلية، خاصة الشنفرى في قصيدته العلاّمة، وهو ما شكّل ظاهرةً فريدة.

وكان لظهور الإسلام بالغ الأثر في حياة العرب السياسية والاجتماعية والدينية، فكان على الأدب أن يتفاعل مع الواقع الجديد وما حمله من تغييرات، فعرف الأدب العربي في صدر الإسلام أصنافا من الفنون الأدبية المستحدثة مثل الكتابة والتدوين.
وها هي الثورة النواسية في مطلع القرن الهجري الثاني تندلع حيث يثور أبو نواس: (145-199ه\ 762-813م) على التقاليد العربية الموروثة ويتخلّى عن البنية الثلاثية التي ميزت القصيدة الجاهلية النموذجية، ويثور عليها وعلى الأطلال ومظاهر الصحراء ويستبدل الوقفة الطللية بالوقفة الخمرية مستحدثا فنّا شعريا يدعى "الخمرية"، مركزا على الإيقاع الداخلي الناشئ عن التكرار والجناس وغير ذلك. 
و"عرف الشعر العباسي نقلة نوعية في مضمار التجديد الشعري، مواكبا بذلك جل التطورات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي حصلت في ذلك العصر، فبرزت موضوعات شعرية جديدة، واخترعت أوزان وأوقاف لم تكن معروفة من قبل"، مثلما ذكر الدكتور حسين علي الزعبي. فشهد الشعر محاولات الخروج عن قواعده وأعرافه من خلال شعراء من أمثال بشار بن برد وأبي تمام، وقد أشار النقاد إلى هؤلاء الشعراء باسم 'الشعراء المحدثين'. "فالأدوات البديعية من جناس وطباق ومشاكلة تمتزج بالفكرة الفلسفية وتخدمها، والاستعارة تأخذ أطرافا من المنطق، والقواعد الفلسفية تؤثر على الصورة الفنية، وعلى لغة القصيدة، وتجعل اللون العقلي أقوى من اللون العاطفي، وهذا الضرب من الصناعة الفنية لم يألفه الشعر العربي من قبل"، مثلما ذكر الدكتور عبد الباسط بدر، فثار النقاد اللغويون على شعر المحدثين لخروجه عن عمود الشعر الذي ألفوه في عصر الجاهلية وصدر الإسلام.
وفي العصر الحديث، ساهم أدباء المهجر في القارتين الأميركيتين مساهمة كبيرة في الحداثة لا سيما خليل مطران (1871—1949) الذي يعدّه بعض النقاد رائدَ الحداثة في العصر الحديث، ذلك أنّه كان أكثر شعراء جيله تأثرا بالثقافة الفرنسية، فقد ترجم عدة قصائد من الشعر الفرنسي وتأثر ببعض قواعد القصيدة الغنائية الفرنسية وخصوصا استبطان المشاعر الذاتية، والحزن الرومانسي، والهروب إلى الطبيعة وبناء القصيدة على دفقة شعورية واحدة، وربط أجزائها بوحدة عضوية. 
وإن ما نشاهده اليوم من تخوّف من الحداثة في العالم العربي والإسلامي ليس جديدا ولا يقتصر على هذه الرقعة الجغرافية أو الديانة دون غيرها، فالتاريخ يشهد أنّ الإسبان مثلا ثاروا على المذهب الطبيعي عند ظهوره في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لتعارضه مع القيم الدينية المسيحية. 
وليس هذا التعصب جديدا في البلاد العربية، فهو موجود منذ فجر الإسلام، فقد أكّد طه أحمد إبراهيم انحياز اللغويين للشعراء القدماء وتعصبهم على المحدثين، قال: "الناس الذين كانوا يتعصبون للقدماء، ولا يكادون يقرون بإحسان لمحدث هم النحويون واللغويون، فأبو عمرو بن العلاء شيخهم وألسنهم كانت ذهنيته جاهلية، وتعصبه شديدا للجاهليين، فلا يرى الشعر إلا لهم، ولا يرى من بعدهم شيئا."

وخلاصة القول فقد أخطأ العالم في حصر الحداثة فيما شهدته البلاد الغربية من تغييرات دون غيرها وهي في الواقع ظاهرة بشرية مرتبطة بحياة الإنسان منذ قديم الزمان. فما شهده الغرب في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين أو قبله من تحوّلات مظهرٌ من مظاهرها وليس الكلّ ولا الأصل. فلكل بيئة حداثة و"لكل زمن حداثته" كما قال الشاعر العراقي موفق محمد. ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نوصد أبوابنا في وجه التطوّر الذي لا مفرّ للإنسان منه ولا غنى له عنه، والسعي لمقاومة ذلك كالسعي لإيقاف عقارب الساعة التي لا تتوقّف أو ربما السباحة ضد التيار، وبئس القرار. 

مولود بن زادي – كاتب جزائري مقيم في بريطانيا


رابط المقالة:
http://www.alquds.co.uk/?p=372451