Showing posts with label #أدب_المهجر. Show all posts
Showing posts with label #أدب_المهجر. Show all posts

Saturday, 14 July 2018

الأدب الجزائري رواية ما وراء الأفق الأزرق للكاتب مولود بن زادي



" يا من أهملتني وأنكرت وجودي

ورميتني بطلب الشهرة والخلود

من بعد سهادي وعنائي وجهودي

لخدمة اللغة والأدب بغير حدود

اعلمْ أن كل تهميش أو جحود

لا يعني مطلقا أني غير موجود

اعلمْ أن إرادتي صماء كالجلمود

وأن إبداعي فضاء لا يقيَّد بقيود "

مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة (لندن)

من رواية " ما وراء الأفق الأزرق"
فصل (حرب الرواية الجزائرية).. حرب اشتعلت لمدة سنوات بين موقعي أبوليوس في الجزائر والرواية الجزائرية من لندن قال فيها مدير أبوليوس متحدثا عن الكاتب مولود بن بنزادي"مهم التأكد انه لا وجود لهذا الاسم في عالم الكتابة!" لكن الكاتب #مولود_بنزادي واصل الصراع لأجل البقاء في الكتابة مؤكدا احترامه لكل النشطاء في هذا المشهد.. وبلغ الأمر حد تعرضه للتهديد بالأذى عند زيارة الجزائر.. الكاتب مولود بن زادي بعد سنوات من الصراع يعلن من خلال حوار ملحق بمذكرة تخرج ماستر عن قراره الانسحاب من المشهد الأدبي مقدرا أن دخوله بالقصف سيكون مكلفا والامر لا يستحق كل ذلك لأنه يحترم هذا المشهد وأبناء جلدته..وقال إنه يرغب في مواصلة نشاطه كقلم مهاجر حر في خدمة المحبة والإنسانية والحضارة بعيدا عن أجواء مكهربة بلغت حد التهديد (ليكون أول كاتب يتخذ قرارا بالانسحاب من المشهد الأدبي لبلاده)

Tuesday, 20 March 2018

أقوال وحكم الأمطار البحار الأنهار الاستسقاء

يسعدني إبلاغ الأصدقاء الكرام بشروعي أخيرا في كتابة رواية "فتاة من النمسا وهو مشروع روائي تأخر سنوات طويلة وكدت أتخلى عنه بسبب ضغط الأسرة لأنها رواية سيرة وأدب بوح وستكون بلا شك آخر رواية واقعية نظرا لصعوبة هذا النوع من الأدب ويطول الحديث..

اخترت لكم هذه الكلمات من الرواية الجديدة :
عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَسْتَجْدُونَ اللهَ الأمْطَار،
وَهُمْ في أرْضٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَار،
وتُحِيطُ بِهَا المُحِيطَاتُ والبِحَار.

Thursday, 16 November 2017

الأدب المهجري جبران خليل جبران أقوال عندما أصابت الرصاصة قلبي

عندما أصابتِ الرصاصة قلبي..
لم أمت.. لكنني متُّ..
لما رأيتُ مطلقها.

جبران خليل جبران

تصميم وإخراج الكاتب #مولود_بنزادي

Saturday, 15 July 2017

جبران خليل جبران مي زيادة، تحليل الكاتب مولود بن زادي في صحيفة فرانشيفال الفرنسية الدولية

وأنا منبهر بتفاعلك مع المنشورات.
حاولت التقرب من الزملاء في الجزائر لكن لم ألق ما يكفي من الترحاب لكن يبقى الأمل..
في الجزائر تيارات فكرية وأنا أقرب في التفكير إلى التيار المتحرر

سعدت بتواصلك. مودتي وتقديري

Tuesday, 27 June 2017

ما وراء الأفق الأزرق رواية جديدة للكاتب الجزائري المقيم في بريطانيا مولود بن زادي

رواية مَا وَرَاءَ الأُفُقِ الأزْرَق للكاتب مولود بن زادي عن دار النخبة للنشر والتوزيع المصرية

Sunday, 4 June 2017

هل أحب جبران مي زيادة؟ بقلم الكاتب المهجري مولود بن زادي في صحيفة القدس العربي

"هل أحبّ جبران مي زيادة؟"

مقالتي في صحيفة "القدس العربي" اللندنية وهي ثمرة بحث استغرق أسابيع اعتمادا على أعمال جبران /سيرته الذاتية /الرسائل /الشهدات ومنها شهادة زميله في المهجر الاستاذ الرائع ميخائيل نعيمة.. تابعوا..

المقال:

هل أحبَّ جبران مي زيادة؟

ليس من ينكر أنّ أدب الترسّل تعبير عن مكنون الذات وبوح بما يختلج في النفس من مشاعر وهواجس ونزعات وما أشبه ذلك. فقد صدق الأديب عبد اللطيف الوراري عندما قال: "لعل أدب الرسائل أو فنّ الترسل من بين هذه الآداب التي لا تخلو من سرد الاعترافات وكشف الأمور الشخصية بين المرسلين... فكان من الرسائل ما جاء في الشوق، أو الاستعطاف والاعتذار، أو النصح والمشورة، أو الملامة والعتاب، أو الشكوى، أو العيادة، أو التهاني، أو التعازي والتأبين، إلخ." (القدس العربي 12 أيلول/سبتمبر 2016)
وما كتبه جبران المقيم في أمريكا إلى مواطنته مي زيادة في المشرق العربي يُعدّ من الرسائل الشخصية التي لا تخلو من ذلك. وبما أنَّ المرسلين أديبان، فقد كانت مزيجا من الرسائل الأدبية والذاتية. لكن، في مثل هذا السرد، وإن كان للذاتية وزن، فإنّه لا يمكننا بأي حال من الأحوال الاستهانة بدور العقل. فإن كانت الرسائل تعبّر عن الأحاسيس والآلام والأشجان وغيرها، فإنها تظلّ خاضعةً لسلطة الإرادة ورقابة الذهن. فالعقل هو المحرّك، وهو الناقد، وهو الوازع، والحاكم المحاسب الذي يملك وحده دون سواه سلطةَ القرارِ فيما يجوز البوح به وإرساله وتقاسمه مع الغير. فالمُرسِل يخطّ كتابَه بعقل مفكِّر. فهو واعٍ بما يعبّر عنه، وليس تحت تأثير مسكّر أو تنويم مغناطيسي أو أيّ مؤثِّر من شأنه أن يشلّ تفكيره أو يهدّ إرادته. فعادة ما نراه ينقد كتابه وينقّحه، وقد يمزّقه ويعيد كتابته. ونراه يصوغ تعبيره وفقاً لمستوى المرسَل إليه وثقافته. فقد صدق إبراهيم بن محمد الشيباني عندما قال: "إذا احتجت إلى مخاطبة أعيان الناس أو أوساطهم أو سوقتهم، فخاطب كلاً على قدر أبهته وجلالته وعلو مكانته وانتباهه وفطنته. ولكل طبقة من هذه الطبقات معان ومذاهب يجب عليك أن ترعاها في مراسلتك." 
وجبران كان يرعى مكانة سيدة الأدب في الشرق الأوسط مي زيادة، وهو ما تجلّى في رسائله التي تميّزت بانتقاء الألفاظ، وجمال التعبير، والافتنان في التصوير، والتأنق في الخيال: "تعال نخيم على الجبال وفي الأودية، تعال نسير بين الأشجار وفوقها، تعال نغمر الصخور المتعالية..." (رسالة 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1920)
هذه المراسلة من على بعد 7 آلاف ميلاً أثارت إعجاب الجماهير، وأسالت من الحبر الكثير. وُصفت ب "الحب الصوفي السامي" (جريدة العربية)، و"الحب الطاهر" (صحيفة الشروق)، و "20 عامًا من العاطفة الورقية." (جريدة الوفد). وقيل إنَّها حبّ فريد لا مثيل له في تاريخ الأدب وسير العشاق...
لكن، يبدو أنّ بعض هؤلاء اكتفى بمشاهدة العلاقة من منظور ضيق تمثّل أساساً في جملة من رسائل جبران إلى مي زيادة، ولم يحاول القراءة بين الأسطر، أو النظر أبعد من هذه الكلمات سعياً لفهم طريقة تفكير جبران ونمط حياته، لتقييم هذه العلاقة تقييماً صحيحاً، والحكم عليها حكماً عادلاً.
ما يلفت انتباهنا ونحن نحاول الاطلاع على سيرة جبران هو أنّ رسائله لم تقتصر على هذه المرأة مطلقاً. فها هو كتاب "الحبيب" (2004) يحصي 325 رسالة منه إلى ماري هاسكل وحدها بين 1908 و1931!
وما يثير النظر أيضاً تورطه في علاقات غرامية متعدّدة في أثناء علاقته بمي زيادة وهو ما يشكك في صدق حبه لها وإخلاصه إليها. وهو ما تؤكده الرسائل والشهادات. قال عنه رفيقه في المهجر ميخائيل نعيمة: "كانت له علاقات نسائية متعددة..." وكشفت صحيفة "العروبة" السورية في عددها 12057 أنّ الدكتور خريستو نجم ذكرَ في كتابه (المرأة في حياة جبران): "أشهر النساء اللواتي ارتبطن بحياة جبران القصيرة مثل المرأة الثلاثينية التي لم يكشف عن اسمها، وجوزفين بيبودي، وحلا الضاهر، وسلطانة ثابت، وماري هاسكل، واميلي ميشال المعروفة بمشلين وشاعرة امريكية مجهولة الاسم، وماري قهوجي، وماري عيسى خوري ومي زيادة، وشارلوت تيلور، ومادلين مايسون، وبربارة يونغ، وعيتريد باري التي كشف النقاب عن اسمها خليل جبران ابن عم جبران.‏"
وصوّرت صحيفة الحياة في عدد 6 نيسان/أبريل 1992 علاقته بإحداهن: "في شقتها رقم 552، كانا يلتقيان ويتبادلان الحب. وحتى بعد انتقاله إلى نيويورك بقي على اتصال بها، فيكتب إليها عام 1914: "أيتها اللذيذة جيرترود، قولي إنك لا تزالين تبتسمين وتضحكين تلك الضحكة المثيرة الراعشة التي كانت تشعلني في تلك المرحلة السحيقة حين كنت صديقة للقمر"!
حريّ بالذكر أيضاً أنّ جبران لم يصارح مي زيادة بحبه في أثناء علاقتهما الطويلة، وهو أمر غير عادي ويشكّك في جديّة علاقته. وها هو يعبّر عن حبه الشديد لامرأة أخرى! فقد بعث برسالة مثيرة لهاسكل عام 1926 قائلاً: "سأحبك حتى الأبدية. فقد كنت أحبك قبل أن نلتقي كبشريَيْن من لحم ودم بزمن طويل. عرفت ذلك حين رأيتك للمرة الأولى. كان ذلك هو القَدَر. أنتِ وأنا قريبان؛ ففي الجوهر نحن متشابهان. أريدك أن تتذكري هذا دائمًا. أنت أعزُّ شخص على قلبي في هذا العالم." لا نسجل مطلقا مثل هذا البوح وهذه الحرارة في رسائله إلى مي زيادة.
وأغرب من ذلك أنه قبل هذه الرسالة بأشهر قليلة وبالضبط في 12 كانون الثاني 1925، بعث برسالة إلى مي زيادة تُوهم أيَّ عشيقةٍ أنّه متعلّق بها: "يا ماري، كنت في السادس من هذا الشهر، أفكر فيك كل دقيقة، بل كل لحظة..."!
ولم تحظ مي زيادة أبداً بتلك المنزلة التي خصّ بها حبيبته ماري هاسكل التي ذهب إلى حد اختيارها وريثة له بعد موته: "إذا متُّ، فإني لا أريد أي شخص آخر أن يلمس لوحاتي أو أن يقول شيئا عنها، سواك أنت. أريدها كلها أن تكون بين يديك."!
إضافة إلى الرسائل والشهادات التي كشفت تعدد علاقاته النسائية، فإنّ عدم اجتهاده للتقرب إلى مي ولقائها خلال ما يناهز 20 سنة يشكك في جديته وصدق مشاعره نحوها، وإلا كيف نفسّر امتناعه عن دعوتها إلى الولايات المتحدة أو زيارتها في المشرق أو ربما اقتراح لقائها في أوربا، لا سيما فرنسا التي كان يسافر إليها؟
نضيف إلى ذلك أيضا أنّ علاقته بمي زيادة وإن كانت طويلة فقد تخللتها فترات من الانقطاع، لم نرَ فيها بكاءً ولا تألماً لفراق الحبيب، وهو ما يشكك أيضا في مصداقية العلاقة.
لا شكّ أنّ جبران كان يبحث عن علاقة خيالية مع أديبة عربية تحيا في الشرق، تثير إلهامه وتغذي إبداعه. فصنع بوجدانه عالم فانتازيا يلتقي فيه مي زيادة خلف عالمٍ محسوس حجبه عنها وكان يحيا لحظاته مستمتعا بالخمر والنساء، أبعد ما يكون عن صورة النبي المقدس المتنزِّه عن ملذات الحياة والذنوب التي عرف بها.
تُعلّمُنا تجربة جبران أيضاً أنّ الرسالة وإن كانت تُعدّ من أدب السيرة والبوح إلاّ أنه ينبغي علينا النظر فيها بحذر. فهي شيء من الإنشاء يتصرّف فيه العقل المبدع كما يشاء، فيكشف في مضمونه ما يشاء، ويخفي ما يشاء، ويصوغه في أي قالب يشاء. وهذا ما ينطبق على رسائل جبران التي لم تكشف لمي زيادة علاقاته المتعددة ولا ذاته الخفية التي تعمّد إخفاءها، وهو القائل في كتاب (المجنون): "ذاتي الخفية الكبرى التي أدعوها أنا سرّ غامض مكنون في أعماق سكون نفسي ولا يدركه أحد سواي."
نستخلص من هذه التجربة أيضا نزعتنا أحيانا إلى مشاهدة الأمور بذاتية ومن زاوية واحدة ضيقة. فأسرفنا في تعظيم شأن علاقة اعتمادا على جملة من الرسائل. وانبهرنا بطول مدة هذه العلاقة ونسينا أنها عرفت فترات من الانقطاع ولم تكلل بلقاء. وانبهرنا بالمسافة الفاصلة بينهما ونسينا وسائل النقل المتوفرة، وأسفار جبران الكثيرة، وعلاقاته المثيرة. وإن لم يبح بحبّه إلى مي زيادة فقد اعترف بحبه الأبدي لهاسكل. واكتفى بدعوة مي إلى لقائه في عالم ضبابي بعيدا عن الواقع الذي كان يحياه رفقة نساء حسناوات، تعمّد إخفاءه عنها. وهل كانت علاقته بمي زيادة ستستمر ما يناهز 20 سنة لو علمت بتلك العلاقات والملذات التي كان يعيشها خفية عنها؟!.. مع كامل الاحترام لهذا القلم المهجري المبدع المؤثر.

مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

رابط الصفحة:

http://www.alquds.co.uk/?p=728176&device=phone

#مولود_بنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#جبران_خليل_جبران

Saturday, 20 May 2017

أدب المهجر كندا ليس الدين سمعاً وطاعــة

ليس الدين سمعاً وطاعــة،
وإنّمَا الدين فهم و قناعـــة.

حسيبــــة طاهــــــر

أدب المهجر من كندا
تصميم وإخراج الكاتب #مولود_بنزادي

Saturday, 13 May 2017

الناقد العراقي: اللغوي مولود بن زادي يفتح النار على ميخائيل نعيمة بعد مائة عامٍ!

صحيفة الناقد العراقي العراقية:

"اللغوي مولود بن زادي يفتح النار على ميخائيل نعيمة بعد مائة عام!"

كان للرحيل عن الأوطان والبعد عن الأهل والأحباب بالغ الأثر في نفس المهاجر العربي. وانعكس ذلك في أدبه، وهو ما تجلّى في الأدب الأندلسي الذي بدا مختلفاً عن الأدب العباسي. ولعلّ أثر الهجرة كان أعمق في الأدب المهجري في القارتين الأمريكيتين أواخر القرن 19 / مطلع القرن 20. فقد بدا مختلفاً عن الأدب المحلي في المعنى والمبنى، وكان فيه دعوة إلى تخليص الأدب العربي من أغلال الماضي وقيود الأوزان والزخرفة البيانية واللّف والدوران والسمو به إلى مستوى الأدب العالمي وأعلى درجات الإنسانية. من رواد هذا الأدب ميخائيل نعيمة الذي – فضلا عن ذلك – أنفرد بالخوض في النقد واللغة. وقد تجلّى ذلك في كتابه “الغربال”. وإن تجلّت عظمته في نضجه وحكمته وسعة خاطره وإيمانه بالحرية والعدالة والإنسانية، وهو ما نلمحه في شتى مؤلفاته، فماذا عن كتابه النقدي الغربال الذي تناول فيه موضوع النقد الأدبي ومسألة اللغة؟

ما يلفتُ النظر في كتاب الغربال هو موقف ميخائيل نعيمة المتشدّد تجاه اللغويين والأدباء المحافظين المتمسكين بأصول اللغة وأحكامها وتمرّغه المتكرِّر في وحل التناقض. إنّ الصورة التي تعلق في أذهاننا ونحن نطالع مؤلفات ميخائيل نعيمة هي صورة فيلسوفٍ حكيم متسامح مؤمن بالحرية والإنسانية. فيفاجئنا في كتابه هذا بوجهٍ آخر، متهجّماً على اللغويين والأدباء المحافظين إلى حدّ تشبيههم بأحقر المخلوقات، الضفادع: “لم أجد أفضل من النقيق نعتا للضجة التي يحدثها أمثال هؤلاء الناس، لذلك شبهتُهم بالضفادع! (الصفحة 91) وهو بذلك لا يتقبّل آراءهم ولا يراعي حتى مشاعرهم. وبعد ذلك يناقض نفسه باعترافه باختلاف تصورات البشر: “إنّ الحياة يا صاحبي تعرض مشاهدها عليّ وعليك. قد ترى مشهدا لا أراه أنا وإن أكن مفتّح العينين. بل قد أنظر وإياك إلى مشهد واحد، فترى فيه أشياء لا أراها، وتسمع ما لا أسمعه. (صفحة 114)

ونراه يذود عن العامية ويرمي بسهامه العربية: “أشخاص الرواية يجب أن يخاطبونا باللغة التي تعوّدوا أن يعبّروا بها عن عواطفهم وأفكارهم… لوجب أن نكتب كلّ رواياتنا باللغة العامية، إذ ليس بيننا من يتكلّم عربية الجاهلية.” (الصفحة 34) يستوقفني خطابه أو بالأحرى موقفه المساند للعامية، فأعود بذاكرتي إلى آثاره الجليلة، فأجول بين فصولها الجميلة، فلا أرى فيها إلاّ الفصحى! وإذا به يدافع عن العامية ولا يكتب بها تماماً كما يفعل اليوم الكثير من كُتّابنا! ونراه يثير مشكل اللغة في الرواية ولا يعرف الحلّ: “عبثاً، بحثت عن حلٍّ لهذا المشكل، فهو أكبر من أن يحلّه عقلٌ واحد!… فالمسألة لا تزال بحاجة إلى اعتناء أكبر رجال اللغة وكتابها” (الصفحة 35)
وعلى ذكر مسألة اللغة، يحقّ لنا أن نتساءل إن كان ميخائيل من رجال اللغة وذوي الاختصاص، مؤهّلا للخوض في موضوع اللغة الشائك الذي راح يخوض فيه الروائي والشاعر وعالم الاجتماع ومَن درسها ومن لم يدرسها، ومن أتقن أحكامها ومن لم يتقنها، مصدرين الأحكام الجائرة في حقها، متنبئين بموتها!

ليس مَن ينكر أن ميخائيل نعيمة شاعر ومسرحيّ وكاتب مقال ومفكّر مدافع عن الإنسانية، وأنّه درس الحقوق في الجامعة الأمريكية. ولكننا ما سمعنا أنّه كان مختصّا في اللغة، وافر المعرفة فيها. وها هو يتجنّب الخوض في تعريف الكلمات: “لا تسلني أن أحدّد لك الشعر… فلا اطلاعي واسع لهذا الحد، ولا صبري طويل بهذا المقدار. فلنعدل عن تحديد الشعر وتعريفه.”

ويسيء الظن باللغة فيراها مجرّد قشور، ويسيء فهم علاقتها بالفكر: “الفكر كائن قبل اللغة، والعاطفة قبل الفكر. فهما الجوهر وهي القشور.” (الصفحة 101) واللغة في الواقع هي الأساس، فالإنسان لا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره من غير لغة. بل لا يستطيع حتى التفكير بدون لغة. فالفكر لغة صامتة مثلما قال أفلاطون.

ويعيب على النقاد نقدهم جبران لقوله: “هل تحمّمت بعطر وتنشّفت بنور” (صفحة 97) وما أخطأ النقاد. فكلمة “تَحَمَّمَ” في غير محلّها: تَحَمَّمَ وَجْهُهُ: اِسْوَدَّ (الغني). فكلمة “تحمّم” تحمل معنى يناقض ما يقصده جبران! فهل العيب في النقاد الذين أشاروا إلى كلمة في غير محلها ولا تؤدي المعنى، أم في جبران الذي ترك كل الألفاظ التي تزخر بها لغته العربية وتؤدي المعنى ليستخدم كلمة تتعارض مع ما يعنيه؟!
ولا تخلو أعمال ميخائيل نعيمة هو أيضاً من الأخطاء اللغوية مثل: “حبّا بشكسبير” (صفحة 203)، أو “حبّا بالكلام” (صفحة 227). والصواب: “حبّاً لشكسبير”، و “حبّا للكلام” على منوال قوله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ” (البقرة/165) و”مقدرته في تنسيق شعره المنثور” (صفحة 171) والصواب: مقدرته على… و”يخيل لنا أنّهم مصابون بضرب من الجنون.” (الصفحة 235) والصواب: “يخيل إلينا…” ولا يمكننا الاستهانة بمثل هذه الأخطاء التي لا نراها في اللغات الأخرى. فحرف الجرّ الذي يرافق الفعل قد يغير معناه: “رغب عن الشيء” نقيض “رغب فيه”.
ويناقض نفسه بنقده الألفاظ العربية القديمة ودعوته إلى الكتابة بلغة بسيطة تفهمها عامة الناس، ثم نراه يستخدم مفردات من المعاجم القديمة يستعصي على العامة فهمُها مثل: “وشل”: “وشل من بحر ما أعرفه أنا.” (الصفحة 203)! و”مندوحة”: “لا مندوحة لنا من الاعتراف” (الصفحة 205)!

ونراه يتذمّر من مساعي حماية مفردات اللغة: “تكاد لا تفتح جريدة من جرائد سوريا إلاَّ تجد فيها باباً للوقوقة يدعونه باب تهذيب الألفاظ” (الصفحة 96) ثمّ نراه يعظّم شأن مفردات اللغة في تناقض بيّنٍ: “إنّ لمفردات اللغة التي نصوغ منها منثوراتنا ومنظوماتنا صفات عجيبة وميزات غريبة. فلكل كلمة معنى وروح. ولكل كلمة رنة. ولكل كلمة صبغة أو لون.”! (الصفحة 71) فإن كان ميخائيل يؤمن بما للألفاظ من صفات عجيبة، فلِمَ لا يدع غيره يختار ما يروقه منها وإن كان قديماً، والحكم للقراء؟! أوليس لكلّ إنسان ذوقه! ليس المشكل في مفردات اللغة وإنما فينا لأننا لم نجتهد بقدر الكفاية لتعلم هذه الألفاظ وفضلنا كلمات غريبة عليها. ولو تعلمناها لما بدت غريبة!

ويرمي العربية المكتوبة بالعجز مقترحا إضافة اصطلاحات: “العامة تستعمل حروفا لا وجود لها بين حروف الهجاء المعروفة.. وتلفظ القاف في أكثر المحلات كالهمزة. فيجب أن نظيف إلى لغتنا بعض اصطلاحات تقوم مقام هذه الحروف.” (الصفحة 35) ألا يدري ميخائيل أنّ اللغة الإنجليزية دخلتها كلمات أجنبية مختلفة كتابةً ونطقاً ككلمة résumé و café فهل قام الإنجليزي بإضافة حروف جديدة مثل é إلى أبجديته؟! وهل غاب عنه أنّ حروف الأبجدية الإنجليزية الحالية التي كان يتحدث بها ويكتب بها وعددها 26 لم تتغيّر منذ القرون الوسطى؟! وما الذي يمنع الإنجليزي من إضافة ما شاء من الحروف لولا حرصه على حفظ الأصل واللغة! وإن اختارت قلة من العرب أن تلفظ القاف همزةً، فهل ذاك مبرر للمساس بالأبجدية ؟! ثم، ألا توجد في العامية الإنجليزية أصوات لا حروف لها؟! فهل فكّر الإنجليزي في إضافة حروف إلى أبجديته إحاطةً بالأصوات الجديدة؟!
دليل آخر على تشبّث الشعوب الغربية بأحكام لغاتهم ورفضها المساس بها: في 1989، عيَّنَ رئيس الوزراء الفرنسي (ميشيل روكارد) المجلس الأعلى للغة الفرنسية لتبسيط الإملاء. فنشر المجلس “التصحيحات الإملائية” 6 كانون الأول / ديسمبر 1990. ومع أنّ جلّ التعديلات لم يمسّ إلا بعض الرموز فوق بعض الأحرف أو الشكل، إلاّ أنّها أثارت موجة غضب هزّت فرنسا ومنعت تطبيقها مطلع 1991 كما كان مقرّراً!

ونرى ميخائيل نعيمة يسيء الظن بالزملاء ويتسرّع في إصدار الأحكام عليهم من غير حقّ. فيقول عن خليل مطران: “لماذا يضع لنا رقما بجانب (لا غرو) ويرسلنا إلى أسفل الصفحة لنرى أنها تعني (لا عجب)… فإما أنّه عربي يكتب بالعربية لأبناء العربية، ولا حاجة به إذ ذاك إلى تفسير ما يكتب. أو أنه يخاطب أبناء اللغة العربية بلغة أعجمية.” (الصفحة 203) مضيفاً: “إلا إذا كان يقصد من ورائها أن يقول لقرائه ‘إنكم والله لقوم جهّل، لا تعرفون من لغة أجدادكم وشلا من بحر ما أعرفه أنا.’ (الصفحة 203) لا شك أن مطران توخّى تفسير الكلمات من باب تسهيل الفهم وليس استخفافا بقرائه، وهو يعلم أنّ العرب لا يتقنون لغتهم. وهل نسي ميخائيل نعيمة المفردات الصعبة التي كان يضعها في كتبه والتي تحتاج هي الأخرى إلى شرح في أسفل الصفحة مثل كلمة “وشل”؟! إن كان مطران يخاطب العرب بلغة أعجمية باستخدامه ” لا غرو”، فإنّ ميخائيل نعيمة أيضا يخاطبهم بلغة أعجمية باستخدامه كلمات لا تعرفها العامة مثل “مندوحة”! والعجيب في الأمر أننا نرى ميخائيل نعيمة يستعمل تعبير “لا غرو” هو أيضا وفي كتاب الغربال نفسه: “فلا غرو إذا وجد الشاعر نفسه غريبا” (الصفحة 228)!

وينتقد المحافظين كما لو أنّهم منعوا العربية من التقدّم، ثمّ يعترف بتغيّرها وتطورها عبر التاريخ: “قطعت اللغة العربية كل هذه المراحل وتقلّبت كل هذه التقلبات وهي لا تزال لغة يتفاهم بواسطتها ملايين البشر.” (الصفحة 96) فالمحافظة على أحكام اللغة لا تعني بالضرورة منعها من التطوّر.

لقد رشق ميخائيل بسهامه الأدبَ القديم القائم على أوزان ناسيا أنّ الأمم الأخرى لا تتنكر لماضيها. وهل تنكر الإنجليز لأدب الأجداد، وأشعار شكسبير الموزونة تبقى في قمة مجدها بعد أكثر من 4 قرون؟! ومع أنّ لغة شكسبير معقدة وصعبة الفهم وتبدو مختلفة عن الإنجليزية الحديثة، هل شاهدنا في يوم ما كاتبا انجليزيا يثور على هذه اللغة وهذه الأوزان القديمة؟! وهل نسي أن الأعمال الخالدة لا تموت حتى وإن كانت قديمة وقائمة على أوزان، وهو القائل: “الأثر الخالد لا يموت، والميت لا يعيش، ولا يخلد من الآثار إلا ما كان فيه بعض من الروح الخالدة”!

وفي موضوع اللغة بدت أفكارُ ميخائيل نعيمة سطحيةً تفتقر إلى أدلة وشواهد واقتراحات مقنعة. وأكثر من ذلك، فقد ناقض نفسه بأن دعا إلى الكتابة بالعامية ولم يكتب بها. ولعلّ تعثّره في هذا الموضوع يعود إلى عدم تخصّصه في اللغة. واللغة حقلٌ ملغّم رهيب، تُقبر فيه الادعاءات والأكاذيب. وقد تنفجر القنابل المستترة في ترابه تحت أقدام المغامرين في أيّ لحظة، وحتى بعد مائة سنة.

مولود بن زادي روائي ومترجم جزائري مقيم في بريطانيا

رابط الصفحة
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/41895.php

Monday, 8 May 2017

نقد الغربال ميخائيل نعيمة بقلم الكاتب مولود بن زادي

مقالتي في صحيفة (القدس العربى) اللندنية بعنوان:

"الغربال وسهام ميخائيل نعيمة.."

(المقالة تحمل ردّ الكاتب واللغوي مولود بن زادي مصنّف معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية على ميخائيل نعيمة في موضوع اللغة العربية واللهجات العامية والأدب القديم!)

رابط الصفحة:
http://www.alquds.co.uk/?p=714359

المقالة:

كان للرحيل عن الأوطان والبعد عن الأهل والأحباب بالغ الأثر في نفس المهاجر العربي. وانعكس ذلك في أدبه، وهو ما تجلّى في الأدب الأندلسي الذي بدا مختلفاً عن الأدب العباسي.
ولعلّ أثر الهجرة كان أعمق في الأدب المهجري في القارتين الأمريكيتين أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20. فقد بدا مختلفاً عن الأدب المحلي في المعنى والمبنى، وكانت فيه دعوة إلى تخليص الأدب العربي من أغلال الماضي وقيود الأوزان والزخرفة البيانية واللّف والدوران، والسمو به إلى مستوى الأدب العالمي وأعلى درجات الإنسانية. من رواد هذا الأدب ميخائيل نعيمة الذي – فضلا عن ذلك – انفرد بالخوض في النقد واللغة. وقد تجلّى ذلك في كتابه «الغربال».
ما يلفتُ النظر في كتاب «الغربال» هو موقف ميخائيل نعيمة المتشدّد تجاه اللغويين والأدباء المحافظين المتمسكين بأصول اللغة وأحكامها، وتمرّغه المتكرِّر في وحل التناقض. إنّ الصورة التي تعلق في أذهاننا ونحن نطالع مؤلفات ميخائيل نعيمة هي صورة فيلسوفٍ حكيم متسامح مؤمن بالحرية والإنسانية. فيفاجئنا في كتابه هذا بوجهٍ آخر، متهجّماً على اللغويين والأدباء المحافظين إلى حدّ تشبيههم بأحقر المخلوقات، الضفادع: «لم أجد أفضل من النقيق نعتا للضجة التي يحدثها أمثال هؤلاء الناس، لذلك شبهتُهم بالضفادع». وهو بذلك لا يتقبّل آراءهم ولا يراعي حتى مشاعرهم. وبعد ذلك يناقض نفسه باعترافه باختلاف تصورات البشر: «إنّ الحياة يا صاحبي تعرض مشاهدها عليّ وعليك. قد ترى مشهدا لا أراه أنا وإن أكن مفتّح العينين، بل قد أنظر وإياك إلى مشهد واحد، فترى فيه أشياء لا أراها، وتسمع ما لا أسمعه».

ونراه يذود عن العامية ويرمي بسهامه العربية: «أشخاص الرواية يجب أن يخاطبونا باللغة التي تعوّدوا أن يعبّروا بها عن عواطفهم وأفكارهم… لوجب أن نكتب كلّ رواياتنا باللغة العامية، إذ ليس بيننا من يتكلّم عربية الجاهلية». يستوقفني خطابه أو بالأحرى موقفه المساند للعامية، فأعود بذاكرتي إلى آثاره الجليلة، فأجول بين فصولها الجميلة، فلا أرى فيها إلاّ الفصحى، وإذا به يدافع عن العامية ولا يكتب بها تماماً، كما يفعل اليوم الكثير من كُتّابنا. ونراه يثير مشكل اللغة في الرواية ولا يعرف الحلّ: «عبثاً، بحثت عن حلٍّ لهذا المشكل، فهو أكبر من أن يحلّه عقلٌ واحد، فالمسألة لا تزال بحاجة إلى اعتناء أكبر رجال اللغة وكتابها».

وعلى ذكر مسألة اللغة، يحقّ لنا أن نتساءل إن كان ميخائيل من رجال اللغة وذوي الاختصاص، مؤهّلا للخوض في موضوع اللغة الشائك الذي راح يخوض فيه الروائي والشاعر وعالم الاجتماع ومَن درسها ومن لم يدرسها، ومن أتقن أحكامها ومن لم يتقنها، مصدرين الأحكام الجائرة في حقها، متنبئين بموتها.
ليس مَن ينكر أن ميخائيل نعيمة شاعرومسرحيّ وكاتب مقال ومفكّر مدافع عن الإنسانية، وأنّه درس الحقوق في الجامعة الأمريكية. ولكننا ما سمعنا أنّه كان مختصّا في اللغة، وافر المعرفة فيها. وها هو يتجنّب الخوض في تعريف الكلمات: «لا تسلني أن أحدّد لك الشعر… فلا اطلاعي واسع لهذا الحد، ولا صبري طويل بهذا المقدار. فلنعدل عن تحديد الشعر وتعريفه».
ويسيء الظن باللغة فيراها مجرّد قشور، ويسيء فهم علاقتها بالفكر: «الفكر كائن قبل اللغة، والعاطفة قبل الفكر. فهما الجوهر وهي القشور». واللغة في الواقع هي الأساس، فالإنسان لا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره من غير لغة، بل لا يستطيع حتى التفكير بدون لغة، فالفكر لغة صامتة مثلما قال أفلاطون.

ويعيب على النقاد نقدهم جبران لقوله:»هل تحمّمت بعطر وتنشّفت بنور» وما أخطأ النقاد. فكلمة «تَحَمَّمَ» في غير محلّها: تَحَمَّمَ وَجْهُهُ: اِسْوَدَّ (الغني)
ولا تخلو أعمالُه هو أيضاً من الأخطاء اللغوية مثل: «حبّا بشكسبير». والصواب: حبّاً لشكسبير، على منوال قوله تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ» (البقرة/165) و»مقدرته في تنسيق شعره المنثور» والصواب:مقدرته على… ولا يمكننا الاستهانة بمثل هذه الأخطاء التي لا نراها في اللغات الأخرى. فحرف الجرّ الذي يرافق الفعل قد يغير معناه:»رغب عن الشيء» نقيض «رغب فيه».

ويناقض نفسه بنقده الألفاظ العربية القديمة ودعوته إلى الكتابة بلغة بسيطة تفهمها عامة الناس، ثم نراه يستخدم مفردات من المعاجم القديمة يستعصي على العامة فهمُها مثل: «وشل»: «وشل من بحر ما أعرفه أنا»! و«مندوحة»: «لا مندوحة لنا من الاعتراف»!

ونراه يتذمّر من مساعي حماية مفردات اللغة: «تكاد لا تفتح جريدة من جرائد سوريا إلاَّ تجد فيها باباً للوقوقة يدعونه باب تهذيب الألفاظ»، ثمّ نراه يعظّم شأنها: «إنّ لمفردات اللغة التي نصوغ منها منثوراتنا ومنظوماتنا صفات عجيبة وميزات غريبة. فلكل كلمة معنى وروح. ولكل كلمة رنة. ولكل كلمة صبغة أو لون». فإن كان يؤمن بما للألفاظ من صفات عجيبة، فلِمَ لا يدع غيره يختار ما يروقه منها وإن كان قديماً، والحكم للقراء؟ أوليس لكلّ إنسان ذوقه؟

ويرمي العربية المكتوبة بالعجز مقترحا إضافة اصطلاحات: «العامة تستعمل حروفا لا وجود لها بين حروف الهجاء المعروفة.. وتلفظ القاف في أكثر المحلات كالهمزة. فيجب أن نظيف إلى لغتنا بعض اصطلاحات تقوم مقام هذه الحروف». ألا يدري أنّ اللغة الإنكليزية دخلتها كلمات أجنبية مختلفة كتابةً ونطقاً ككلمة resumé، فهل قام الإنكليزي بإضافة حروف جديدة مثل é؟ وهل غاب عنه أنّ حروف الأبجدية الإنكليزية الحالية التي كتب بها وعددها 26 لم تتغير منذ القرون الوسطى؟ وما الذي يمنع الإنكليزي من إضافة ما شاء من الحروف لولا حرصه على حفظ الأصل واللغة! وإن اختارت قلة من العرب أن تلفظ القاف همزةً، فهل ذاك مبرر للمساس بالأبجدية؟ ثم ، ألا توجد في العامية الإنكليزية أصوات لا حروف لها؟ فهل فكّر الإنكليزي بإضافة حروف إلى أبجديته؟
دليل آخر على تشبّث الغرب بأحكام لغاتهم: في 1989، عيَّنَ رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل روكارد المجلس الأعلى للغة الفرنسية لتبسيط الإملاء. فنشر المجلس «التصحيحات الإملائية» 6 كانون الأول /ديسمبر 1990. ومع أنّ التعديلات لم تمسّ إلا بعض الرموز فوق بعض الأحرف أو الشكل، إلاّ أنّها أثارت موجة غضب هزّت فرنسا ومنعت تطبيقها مطلع 1991 كما كان مقرّراً. ونراه يسيء الظن بالزملاء ويتسرع في إصدار الأحكام عليهم من غير حقّ، فيقول عن خليل مطران: «لماذا يضع لنا رقما بجانب (لا غرو) ويرسلنا إلى أسفل الصفحة لنرى أنها تعني (لا عجب)… فإما أنّه عربي يكتب بالعربية لأبناء العربية، ولا حاجة به إذ ذاك إلى تفسير ما يكتب، أو أنه يخاطب أبناء اللغة العربية بلغة أعجمية». مضيفاً: «إلا إذا كان يقصد من ورائها أن يقول لقرائه، إنكم والله لقوم جهّل، لا تعرفون من لغة أجدادكم وشلا من بحر ما أعرفه أنا». ولا شك أن مطران توخّى تفسير الكلمات من باب تسهيل الفهم وليس استخفافا بقرائه، فالواقع يؤكد عدم إتقان العرب لغتهم.
وينتقد المحافظين كما لو أنّهم منعوا العربية من التقدّم، ثمّ يعترف بتطورها: «قطعت اللغة العربية كل هذه المراحل وتقلّبت كل هذه التقلبات وهي لا تزال لغة يتفاهم بواسطتها ملايين البشر». فالمحافظة على أحكام اللغة لا تعني بالضرورة منعها من التطوّر. لقد رشق ميخائيل بسهامه الأدبَ القديم القائم على أوزان ناسيا أنّ الأمم الأخرى لا تتنكر لماضيها. وهل تنكر الإنكليز لأدب الأجداد، وأشعار شكسبير الموزونة تبقى في قمة مجدها بعد أكثر من 4 قرون؟ وهل نسي أن الأعمال الخالدة لا تموت، حتى إن كانت قديمة وقائمة على أوزان، وهو القائل: «الأثر الخالد لا يموت، والميت لا يعيش، ولا يخلد من الآثار إلا ما كان فيه بعض من الروح الخالدة» وفي موضوع اللغة بدت أفكارُه سطحيةً تفتقر إلى أدلة وشواهد واقتراحات مقنعة. وأكثر من ذلك، فقد ناقض نفسه بأن دعا إلى الكتابة بالعامية ولم يكتب بها. ولعلّ تعثّره يعود إلى عدم تخصّصه في اللغة. واللغة حقلٌ ملغّم رهيب، تُقبر فيه الادعاءات والأكاذيب. وقد تنفجر القنابل المستترة في ترابه تحت أقدام المغامرين في أيّ لحظة، وحتى بعد مئة سنة.
روائي ومترجم جزائري/ بريطانيا

 الغربال وسهام ميخائيل نعيمة

مولود بن زادي