Showing posts with label #الرواية_الجزائرية. Show all posts
Showing posts with label #الرواية_الجزائرية. Show all posts

Tuesday, 25 December 2018

اقتباسات الحرب السلام الخصام الحوار النار

🔵سألت أحد النقاد الأكاديميين المعروف منذ سنوات بانحيازه /وحقده على الأقلام الجديدة:

-لمَ أراك دوماً تُعجب بمنشورات تسخر من زملائك الأدباء حضرة الأستاذ الجامعي؟! هل تطاوعك نفسك حقا بأن تشمت بزملاء لم يفعلوا لك شيئا!
فقال:
-أشركني (الشقي) في منشوره فأعجبت به والسلام.
فقلت له:
-كيف لك أن تعجب بشيء تجهله؟!
وهل تمضي عقدا دون أن تقرأ بنوده؟!

حاولت التحدث معه لنهيه لكنه أبى واستكبر وأثر تسجيل اسمه في التاريخ كناقد أساء إلى رسالة النقد الطاهرة والتي تتطلب الحكمة والموضوعية والتعقل وبعد النظر.. والحياد طبعا الذي خرج عنه.. وكان في غنى عن كل ذلك لو فكّر قليلا..

كتبت عن هذا "الناقد الأكاديمي" والأستاذ الجامعي مربي أجيال ومنظم ندوات أدبية في جامعة بسكرة هذه المقالة التي أدعوكم إلى قراءتها لفهم ما يدور في ذهن الرجل الإقصائي الذي يزعجه نجاح أقلام جديدة..

هذا الشخص بالذات، حاولت شخصيا التحدث معه من خلال رسائل خاصة بعيدا عن أي ضجة، ودعوته إلى الحياد وعدم دعم منشورات معادية تسخر منا. وبدلا من الاعتراف بالذنب والاعتذار، استكبر ورفض الإصغاء.. فلم أجد بدا من فضحه أمام العالم:

🔵المقال:

العنوان:          عندما يخرج الناقد عن حياده!..

النقد الأدبي هو دراسة الأعمال الأدبية وشرحها وتحليلها وموازنتها بغيرها من الأعمال.
ومن شروطه الموضوعية والحياد والعدل والإنصاف وتجنب تدخل المصالح الشخصية والميول والرغبات الذاتية والأحكام المسبقة والعامة.
ولا يتحقق ذلك مطلقا من خلال الثناء والمديح والتزكية لشخص ما لمنزلته أو أقدميته أو شهرته، أو تأثرا بالضجة الإعلامية المضللة المحيطة به، أو ربما لعلاقات خاصة تجمعنا به، على حساب شخص آخر قد يشاء القدر أن يكون في بداية مشواره الأدبي، أقل منزلة وحظا من الكاتب القديم. فالنقد الحقيقي يأتي من خلال الاجتهاد لكشف ما في الأعمال من سلبيات وإيجابيات من خلال دراستها على حدى، بموضوعية وانضباط، بغض النظر عن أصحابها، ومن غير أحكام مسبقة أو شاملة عليها.

فإلى أي حد يا ترى يكون قد وفق الناقد محمد أمين بحري في أداء هذه الرسالة؟ إنها أمانة عظيمة تقع على كاهل الناقد، قد يتوقَّف على خلاصتها مصير الأديب المبتدئ وهو يخطو خطواته الأولى في عالم الكتابة، وهو بذلك في أمس الحاجة إلى من يضيئ له الطريق و يعينه على المضي بعيداً في سبيل النجاح والرقي. فإن أحسن الناقد أداء مهمته، كان للأديب سراجا وهاجا ينير له مواطن الجمال والقبح، والقوة والضعف في أعماله، فيصلح ما بها من خلل، ويأتي بما هو أجمل وأرقى وأفضل في المستقبل. وتنفجّر طاقاته الإبداعية فتحمله عاليا في الفضاء إلى عالم التألق والمجد الذي سبقه إليه الأولون، وليس ذلك حكرا على أحد، فكل ما هو في الوجود كبير، أوله صغير.

لشدَّ ما استغربت وأنا أطالع مقالة محمد لمين بحري، وهو أحد النقاد الأكاديميين المعروفين في الساحة الأدبية الجزائرية.. مقالة دافع فيها عن الأقلام القديمة وتهجَّم على المواهب الجديدة بغير حق.
أول ما يلفت انتباهنا ونحن نقرأ هذه المقالة هو العاطفة والذاتية بدلاً من العقل والموضوعية.. مقالة تطبعها لغةٌ انفعالية تعبِّر عن مشاعر ورغبات ونزعات، تخاطب مشاعر المتلقي بدلا من عقله وتسعى للتأثير فيه. وتتجلّى مظاهر اللغة الانفعالية في عبارات وألفاظ مثل “بربكم” وعلامات التعجب والاستفهام الكثيرة والمتتالية حتى أننا نرى ثلاث علامات استفهام كاملة في نهاية سؤال واحد على غير العادة في قوله: “بربكم .. إلى أية نتيجة ستصلون أصدقائي بمثل هذه الأحكام الشمولية التي تضعون فيها روايات بن هدوقة ووطار إلى جانب الخربشات النابتة التي تطلع علينا كل يوم بحزمة خربشات وتنشرها نشراً افتراضياً ،وتسميها رواية ، وهي لم تقرأ في حياتها نصاً ؟؟؟”
فنحن الآن أمام أحكام تصطبغ بالذاتية مع أنّ النقد يتطلب الموضوعية والتحرر من الاستنتاجات القائمة على العواطف أو الاعتبارات شخصية!

الناقد في هذه المقالة يبدو منحازا كل الانحياز لأسماء أدبية قديمة تحظى بمنزلة عالية، وشهرة واسعة في الساحة الأدبية من أمثال الطاهر وطار وبن هدوقة؛ مطلقاً النار على الأقلام الأدبية الجديدة، واصفا أعمالها بالخربشة وصفاً شاملاً وبغير استثناء. فمن شأن مثل هذه المواقف أن ينشر الفرقة والتشتُّتَ وحتى العداوة بين أدباء الوطن الواحد، وأن يؤجج سعير صراع الأجيال الذي لا نرى له أثرا في المجتمعات الغربية المتقدمة التي يظلّ مقياس نجاح الأعمال الأدبية فيها مقدار رواجها، وحجم مبيعاتها، ومدى تجاوب الجماهير معها، بغض النظر عن شهرة الأدباء أو الجيل الذي ينتمي إليه هؤلاء.
ويأتي تصريح الأستاذ محمد لمين إثر إحياء ذكرى وفاة الروائي الجزائري الطاهر وطار. وكنتُ قد شاركت في ملف خاص بهذه المناسبة أعدته إحدى الصحف الجزائرية حيث عبّرت عن تحفظي فيما يخص أدب هذا الرجل. فقد شعرت أنّ ما خلّفه لنا لا يستحق كل هذه الضجة الإعلامية والدعوة في السنوات الأخيرة إلى إنشاء جائزة أدبية تحمل اسمه كما لو خلا السجل الأدبي الجزائري من أقلام كان لها وزنها وتأثيرها في الأدب الجزائري من أمثال محمد ديب وكاتب ياسين ومولود فرعون وغيرهم. فقد وجدت أسلوبه كلاسيكيا، بسيطا، تتخلله ألفاظا عامية، مجرّدا من الصور البيانية، وأدركت أن بعض أعماله لم يصور الشخصية الجزائرية تصويرا واقعيا. فقد قلت في مشاركتي: “إذا أمعنا النظر في أعمال الطاهر وطار وجدناها مجردة من الإطار الزمني الدقيق، كما أنّ المشاهد التي تصورها تبدو عامة، وبعضها للأسف لا يمت للواقع بصلة. ومثال على ذلك شخصية “اللاز”، فهي تبدو عنيفة وشريرة أبعد ما يكون عن شخصية الجزائري المعروف بخلقه ورشده ولطفه ومسؤوليته تجاه الآخرين، وبذلك شخصية اللاز الشاذة لا تمثل على الإطلاق شخصية الجزائري الأصيل ولا تعكس سلوكه في الواقع، وبذلك لن تكون لها مصداقية تاريخية..”
وها هو الناقد – وهو اسم معروف في الساحة الأدبية، يحظى فيها بمنزلة عالية، وبحضور واسع في الملتقيات الأدبية، ويكتب في أكبر الصحف العربية – يناقض نفسه وهو لا يدري بأن ينهى عن خلق ويأتي بمثله. فهو يأمرنا بتجنب الأحكام الشاملة عند التحدث عن الأعمال الروائية الجزائرية، وفي نفس الوقت يصدر هو نفسه أحكاما تعسفية شاملة معتبراً إبداعات الأجيال الجديدة كلها مجرّد خربشة!

ولا يكتفي الناقد محمد لمين بحري بإصداره أحكام شاملة في حق المبدعين المبتدئين بوصف كل أعمالهم بالرداءة والخربشة، وإنما يذهب أبعد من ذلك في أحكامه الجائرة باتهام الأقلام الجديدة بعدم القراءة في قوله: “وهي (الأقلام الجديدة) لم تقرأ في حياتها نصاً ؟؟؟” وهنا نتساءل عن أساس مثل هذا الحكم.. فهذا الحكم في جوهره لا يقل خطورة عن حكمه الأول على الأعمال الحديثة بأنها مجرّد خربشة؟! وما دليله على ذلك؟! وما أدراه أن المبدعين الجدد جهلة، لم يقرؤوا كتابا واحدا في حياتهم؟! إنه حكم جائر واتهام باطل، وتعبير سافر عن استخفاف بالأقلام المبتدئة البريئة من مثل هذه التهم.
إنّ مواقف الناقد محمد لمين بحري المعادية للأقلام المبتدئة ليست جديدة، فهي ما فتئت تتردّد في تصريحاته ومقالاته، أذكر منها على سبيل المثال نقده الكاتب التونسي شكري المبخوت الفائز بجائزة البوكر سنة 2015، في مقالة بعنوان “الرواية العربية تتحدث الطلياني” بتاريخ 07 مايو 2015 (مجلة الفكر). قال فيها:
“كيف لأول رواية في حياة كاتب أن تتبوأ الصدارة، و تختطف المركز الأول في الجائزة العالمية للرواية العربية؟؟ العربية؟؟ فضلا عن أن صاحبها ليس معروفا في عالم الرواية كبقية المشاركين!”

هذا دليل واضح على أنّ في منطق الناقد محمد أمين، لا سبيل إلى النجاح في عالم الكتابة لمن لم يكن قديما أو معروفا! فالنجاح في الكتابة والفوز بالجوائز يشترطان الشهرة والأقدمية!
ولم يكتف ناقدنا المحترم بالتشكيك في أحقية شكري المبخوت بالفوز بالجائزة العالمية، فقد ذهب في مقالته هذه أبعد من ذلك ليشكك في نزاهة لجنة تحكيم جائزة البوكر معتمدا على نفس النظرية المتمثلة في اقتصار النجاح على من كان قديما ومعروفا فحسب! فهو يعتقد أنّ شكري المبخوت فاز بالبوكر لأنه كان معروفا لدى لجنة تحكيم البوكر، إذ يقول: “حيث ترك (شكري المبخوت) اسمه محفوراً في ذهن كل مثقف وناقد عربي بمن فيهم طاقم تحكيم جائزة البوكر نفسه، بكتاباته و ترجماته ودراساته.”…

وخلاصة القول لا يجوز للناقد أن يصدر أحكاما تعسفية شاملة في حق ابداعاتنا. فالأدب تعبير عن الأفكار والرؤي والتجارب والخبرات والقناعات والتصورات والمشاعر. وهو بذلك يختلف من شخص إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، شكلا ومضمونا. وقد يختلف أسلوب الأديب الواحد أكثر من مرة في مراحل حياته، فيتجلّى الاختلاف في شتى مؤلفاته. فيجب أن يُدرس كل عمل من الأعمال على حدى دون أفكار مسبقة، ووفق مناهج موضوعية واضحة، مع مراعاة انتقاء الألفاظ الدقيقة والتعابير المناسبة. ولا نشك مطلقا في أن الناقد محمد لمين يستطيع أن يستغني عن ألفاظ ساقطة مثل “خربشة” في إشارته إلى الأعمال الأدبية الحديثة، فهي من الكلمات المهينة، غير اللائقة، ولا نراها مطلقا في الدراسات النقدية الأكاديمية، وهو يمتلك ناصية اللغة العربية، وهي من أثرى لغات الدنيا. وإني أؤكد ما ذكرته من قبل في صحيفة القدس العربي اللندنية أنّ الأمم الأخرى أحقّ منا بالجوائز الأدبية. وكيف تجازى أوطان يحارب فيها القديمُ الجديدَ، والكبيرُ الصغيرَ، ويسود مشاهدَها الأدبي قانونُ الغاب، فليس البقاء فيه للأفضل والأظرف، وإنما للأقوى والأعنف!
وإن لم يراجع محمد لمين بحري نفسه، ولم يتراجع عن موقفه الواضح في تصريحه الموجه إلى الأدباء والنقاد، يكون قد أساء كل الإساءة إلى رسالة النقد النبيلة التي اختار أداءها والتي تتطلب الأمانة والحياد والعدل بعيدا عن الأحكام المسبقة الجائرة في حق جيل جديد يبحث عن الاعتراف والوجود إلى جانب الأدباء القدامى والمساهمة في إثراء المشهد الأدبي بإبداعاته التي لن تقل قدرا عن إبداعات أي جيل من الأجيال. فلكل جيل رجال وطموحات وأمال وأعمال تنقش بأحرف من ذهب في سجل التاريخ.

مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

Sunday, 11 November 2018

مولود بن زادي عدم تكافؤ الفرص دفعني إلى الانسحاب من المشهد الأدبي الجزائري

🔵حوار جديد مع الكاتب والباحث مولود بن زادي!
🔵مولود بن زادي لصحيفة الناقد العراقي:

"✔️عدم تكافؤ الفرص دفعني إلى الانسحاب من المشهد الأدبي الجزائري!
✔️أدعو أحلام مستغانمي والكبار مجدداً إلى الحياد تجاه الأقلام الجديدة!
✔️أشعر أني في موقع أفضل لكي أخدم الإنسانية من المهجر! "

⚫حاورته فطيمة تامن/ باحثة دكتوراه أدب مقارن

مولود بن زادي Mouloud Benzadi مولود في الجزائر ومقيم في الجزر البريطانية وحامل الجنسية البريطانية.. هو روائي ومحرر مقالات وكاتب أقوال وحكم باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية وناقد وباحث في اللغة والأدب ومترجم ورسام.. هو عضو سابق في اتحاد الكتاب الجزائريين، وعضو في رابطة الأدباء العرب.. تخرج من معهد الترجمة في الجزائر في شهر يونيو عام 1991. بعدها رحل إلى بريطانيا حيث استقر في مدينة لندن، فنشر فيها أول كتاب وهو عبارة عن قصة أطفال بعنوان (الغزالة المغرورة). موضحة بصور رسمها الكاتب. ونشر كتاب (الأفعال المركبة الإنجليزية باللغة العربية) وهو قاموس إنجليزي – عربي يختص في هذا النوع من الأفعال. وفي سنة 2011، أصدر روايته الأولى "عَبَرَاتٌ وعِبَر" صدرت في مدينة غرداية بجنوب الجزائر نفدت نسخها خلال أشهر قليلة.  وفي شهر تشرين الأول 2013 نشر معجم الزّاد للمترادفات والمتجانسات العربية، نفدت منه طبعتان وبيع منه أكثر من 3000 نسخة. في تشرين الأول 2014 أصدر روايته الثانية (رياحُ القدر). وفي 2017 أصدر روايته الجديدة "ما وراء الأفق الأزرق".

⚫سبق وأن أعلنتم مقاطعتكم للصالون الدولي للكتاب بالجزائر. هل هذه المقاطعة أبدية أم أنها وليدة ظرف وستلغى بمجرد زوال الظرف؟

🔵ستكون بلا أدنى شك أبدية إن لم تتوفر الشروط اللازمة للمشاركة مثل المساواة في المعاملة والحصول على دعوات رسمية من الهيئات المنظمة مثل زملاء آخرين في المشهد الجزائري، فأنا لا أرى نفسي أقل من أحد.

الأدب بالنسبة لي ليس مجرد كتابة وأفكار وأسلوب جميل.. الأدب أيضا مواقف شجاعة صادقة. وإني أعلنت مقاطعتي قبل سنوات، وها أنا وفي لموقفي سنة بعد سنة. ما أكثر ما نشاهد أدباء يثيرون ضجة في وسائل الإعلام ومنابر التواصل الاجتماعي بإعلانهم مقاطعة المعرض، وبعد ذلك نراهم يتجولون في أنحائه أو مشغلين بالبيع بالتوقيع، ما يؤثر في مصداقية أي مثقف. المقاطعة في نظري، تعني عدم الحضور وموقفي ثابت وصادق منذ سنوات ويتمثل تماماً في عدم الحضور.

⚫هل يرى الكاتب أن الإعلام في الجزائري محتكر من طرف أقدم الأقلام المبدعة وأنه غير منفتح أمام المبدعين الجدد؟

🔵سأجيب على سؤالك بسؤال في الموضوع: لو أنّ كاتبا قديماً وكاتبا مبتدئا رغبا في نشر مقال ما في صحيفة ما، فمن يملك حظا أوفر في هذا المشهد؟ المكرس أم المبتدئ؟ ومن ذا الذي ينشر في الصحف الكبيرة عادة؟ الكبير أم الصغير؟ قد يقول قائل إنّ المكرس أكبر كفاءة وخبرة وتجربة وإني أشاطره الرأي لأني لا أتحدث عن كل المبتدئين وإنما عن هذه الأقلام الجديدة التي أثبتت أن لها قدرة على الكتابة والتأثير وإني لا أشك في قدرتي على أن أكون من هؤلاء، وكيف لا ومقالاتي تنشر في مختلف الصحف العربية خارج الوطن؟ وكيف لا ومقالاتي ثمرة أبحاث ودراسات متعددة المراجع؟.. وهذه المقالات تعدّ اليوم مراجع تفيد الدارس والمدرس والباحث؟
مثال بسيط يثبت عدم مصداقية الإعلام عندنا: صحيفة "الفكر" الإلكترونية، التي اعتبرتها أكثر تفهما وتقبلا للمبتدئين في الجزائر، نشرت لي مقالات وحوارات في وقت لم أكن فيه معروفا واستمر ذلك لسنوات طويلة وأضافت إدارتها اسمي إلى قائمة الكتاب ولقيت مقالاتي فيها متابعة وقراءة واسعة إلى أن قررت إدارتها فجأة منع كتاباتي. اتصلت بالإدارة أكثر من مرة لكنها اختارت عدم الرد وامتنعت عن نشر مقالات مفيدة تُنشر اليوم في أكبر الصحف في الوطن العربي!  هذا بالتأكيد شيء من الإقصاء والتهميش. فمثل هذا الإعلام لا يمنحني فرصا متكافئة للوصول إلى الجماهير مثل بقية الكتاب المشاركين فيها.

⚫هل تقرّ أن المبدع الناشئ يواجه عراقيل جمة أي ناهيك عن عدم دعمه فإنه يتعرض للإقصاء؟

🔵المبتدئ المبدع عادة ما يشق طريقه وحده وليس له خيار آخر غير ذلك. كنت شخصيا اتمنى مشاهدة مشهدا تتابع فيه الهيئات الثقافية البراعم الجديدة التي تملك حقا قدرات على إحداث إبداع حقيقي والتأثير والمساهمة في خدمة الأدب والثقافة والدفاع عن الحضارة والإنسانية، بدلا من مشاهدة غاب أفضِّل أن أطلق عليه اسم "حظيرة جوراسيك للديناصورات" Jurassic Park لا حياة فيه للصغير بين كائنات عملاقة عجيبة لا معنى للتعايش في عالمها الرهيب. فالكبير ليس مستعدا للتعامل مع الصغير والتعاون معه.. بل يتجاهله كما لو لم يكن موجودا بجانبه وهو يشاهده يبدع أمامه.
لا نرى ذلك للأسف إلا في مشهدنا، وخير مثال على ذلك التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي حيث قلما نرى كاتبا كبيرا يبارك إصدار رواية جديدة لكاتب مبتدئ حتى إذا أشرك اسمه فيها لمشاركته فرحته! مع أنّ ذلك لا يكلفه شيء! بل يدل على تواضعه وانفتاحه على الآخرين وتقبلهم.. إنه غرور الكاتب الكبير عندنا، أقولها بغير تردد لأن كبار الكتاب العرب يتفاعلون معنا ويردون على أسئلتنا ويتفاعلون مع تعليقات القراء في المنشورات التي تخصهم. نرى ذلك جليا في صفحة "الرواية الجزائرية" التي أشرف عليها في الفايسبوك..

يضاف إلى ذلك صعوبة النشر. فالمؤسسات الكبرى لا تنشر لي معاجم بيع منها آلاف النسخ ونفد منها أكثر من طبعة وأثبتت انها من الكتب الأكثر مبيعا! وهل تتعامل معنا مؤسسة نشر مثل "منشورات الاختلاف" وهي لم ترد حتى على اتصالنا؟!
يضاف إلى ذلك صعوبة الاستفادة من الإعلام، مثلما ذكرت وعدم تكافؤ الفرص عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في مسابقات الجوائز الأدبية، فالكبير يستطيع أن يشارك سنة بعد سنة ما يضعف حظوظه في الفوز والمبتدئ قد لا يجد فرصة واحدة. وهذا ما يجعلنا نتساءل إذا كانت الكتب الفائزة هي حقا أفضل ما كتب في السنة في غياب مشاركة الصغار. التهميش لا يقتصر على هذا، إذ نراه أيضا في توزيع دعوات حضور الصالون الدولي للكتاب والمشاركة في الندوات والمهرجانات الأدبية داخل الوطن وخارجه.

عدم تكافؤ الفرص للأسف يساهم في تكريسه الكبار بالخروج أمام الإعلام واقتراح أقلام جديدة يختارونها دون أخرى ولا يوجد قلم كبير قرأ لنا جميعا. فهل من العدل أن يصدر كاتب كبير حكما من شأنه التأثير في القراء، بل من شأنه أن يخلق نجما جديدا اعتمادا على ذوق الكاتب، وهو روائي وليس بناقد ولا يقوم بذلك من خلال دراسات نقدية موضوعية عادلة، ولم يقرأ هذا الكاتب الكبير إلا لبعض الأقلام؟!
مثال بسيط على ذلك: خروج أحلام مستغانمي يوم 6 تشرين الثاني بالمنشور التالي على صفحتها الرسمية في الفايسبوك حيث قالت: (بمناسبة فعاليات معرض الكتاب الدولي في الجزائر، ارتأيت أن أقدّم لكم أحبتي بعض الأقلام الجزائرية الواعدة..." ثم قدمت اسم احد الزملاء الكرام بين مئات الأقلام وهو بطبيعة الحال ما يمكنه التأثير في القارئ. وإني أتساءل إذا كان القلم الكبير سيقترح قلما صغيرا نقد أعماله أو خالفه الرأي! لو تعلق الأمر بإبداء رأي ردا على سؤال في حوار مثلا لكان الأمر عاديا لأنه من حق الكبير التعبير عن وجهات نظره لكن أن ينشر تصريحا يقترح فيه قلما على أنه واعد فهذا غير مقبول وغير عادل ولن ترضى على ذلك الأجيال القادمة لأنه يستطيع أن يؤثر ويقلب الموازين، فيخدم قلما يسير في فلك قلم مكرس على حساب أقلام أخرى لا تقل شأنا. أدعوهم إلى العدل وترك الأمور تسير سيرها الطبيعي وترك الجماهير تختار من تشاء. لا نرى أدباء كبار في بريطانيا والأمم الغربية يفعلون ذلك. فمثل هذه التصرفات يساهم حتماً في خلق عدم  تكافؤ الفرص. وإني أؤكد أنّ عدم تكافؤ الفرص هو ما دفعني إلى الانسحاب من المشهد الأدبي والثقافي لبلادي.

⚫أنت الآن مقيم في بريطانيا كيف ترى وتقيم المشهد الثقافي الأدبي في الجزائر مقارنة بالبيئة التي تعيش فيها هناك.

🔵الاختلاف الثقافي بين المجتمع البريطاني والمجتمعات العربية بشكل عام شاسع. البريطاني معروف باهتمامه بالقراءة حيث يشجع البريطاني أبناءه على قراءة ما يناهز 50 كتابا في السنة بينما المجتمع الجزائري، مثل بقية المجتمعات العربية، معروف بعزوفه الكبير عن القراءة. الجزائري يزور الصالون الدولي للكتاب بكثرة ليس لشراء الكتب بل للقاء أقلام معروفة سمع عنها ولم يقرأ لها.. ويزور الصالون لأخذ صور ينشرها في مواقع التواصل.. ويزور المعرض لأنه فرصة للقاء الأصدقاء والراحة والاستجمام.. فلا عجب الكتب الأكثر مبيعا كتب الدين والمدرسة والطبخ والميتافيزيقيا. المشهد الثقافي في الجزائر يميزه الصراعات بين مختلف الاتجاهات. لا نرى مثل ذلك في المجتمع البريطاني. وربما مثال بسيط يعينك على فهم الاختلاف في طريقة التفكير: برنامج "موعد مع الرواية" المثير للجدل فُتح لفئة قليلة من الأدباء استقبلوا أكثر من مرة وحرم من ذلك المبتدئ ما جعلني أفتح النار عليه، ما ساهم في فشله. في المقابل في بريطانيا يوجد برنامج مماثل مستمر منذ سنوات على قناة (البي بي سي) يدعى "لقاء مع كاتب" يستقبل كل مرة كاتبا جديدا في مجتمع لا يميز بين القديم والجديد. هذا مثال بسيط عن الفرق الثقافي بين المجتمعين. وفي تصوري يستطيع مجتمعنا الاستفادة من التجربة الأدبية والثقافية البريطانية لأنها عادلة وناجحة.

⚫نعود لروايتك "ما وراء الأفق الأزرق" والتي سبق وأن قلت فيها إنها تثور على بنية الزمان والمكان الكلاسيكيين وأتيت فيها ببنية سردية جديدة من حيث السرد والحبكة، ناهيك عن كل هذا فقد جعلت البطل فيها رجلا وامرأة أي أنك قسمت البطولة بعدالة إلى حد ما، ولكنك في الأخير تتخلى عن البطلة ويكمل فيها البطل المشوار وحيدا ، الا ترى ان هنا نزعة ذكوريّة محظة، وأنك في هذا تنحى نفس منحى الأدباء الرجال وتجعل من الأنثى "المفعول به في الرواية"!

🔵مثلما ذكرتِ، "ما وراء الأفق الأزرق" ثورة على البنية المكانية بل وحتى على العمران الروائي نفسه. فهذه ربما أول رواية في تاريخ الأدب العربي يقع تقريبا كل أحداثها في فضاء مكاني جديد يتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن، ليس ثمة تمييز جنسي، فكل ما في الأمر أن البطلين اتفقا على لعب أدوار في هذه الرواية وتعاهدا على مواصلة المشوار إلى النهاية لكن بطلة القصة اختارت في نهاية الأمر الانسحاب. الرواية مقتبسة من قصة واقعية يقوم الكاتب فيها بوصف ما يحصل دون التدخل فيه. فالكاتب لم يحكم عليها بالموت بل هي التي حكمت على نفسها بالخروج بناء على قصة حقيقية قمت بسرد أحداثها. أنا أحيا في المجتمع البريطاني وأقدر حقوق المرأة وحريتها. وإنك إذا عدت إلى بداية الرواية وجدت أن الكاتب عندما عرض على بطلة القصة لعب هذا الدور أكد لها أنه يحق لها الانسحاب في أي وقت، وهذا قطعا دليل على احترامه حريتها.

⚫رواياتك يغلب عليها الطابع الواقعي، هل هو اختيار أم محض صدفة؟وهل لك أن تكتب الرواية التاريخية أو الخيالية مثلا؟

🔵هو ميل ورغبة وتأثر بالواقع أكثر من شيء آخر. تأثرت بوفاة والدتي التي رحلت وأنا في ديار الغربة. شعرت بالذنب وشعرت أني لم أنفق معها كثيرا من الوقت. فكتبت عنها لتصوير صراعها وصراع الأسرة كلها معها في الواقع. فهي في نظري تجسد صورة المرأة البطلة بصراعها وصبرها وتضحيتها. وفي روايتي الثانية "رِيَاحُ القَدَر" حاولت الجمع بين الرومانسية والواقعية في هذه الرواية المقتبسة أيضا من قصة حقيقية. في رواياتي أصور أشخاصاً يحيون في الواقع وليسوا من نسج الخيال... واحاول أن أكون شاهدا على العصر بعرض وصف صادق وتفاصيل دقيقة في حقبة زمنية معينة. وإني أعتبر نفسي جزء من المدرسة الواقعية ومن الذين أعادوا بعثها إلى الحيا من خلال أعمال واقعية متتالية.
الرواية التاريخية حاضرة في أعمالي تمتزج مع الرواية الواقعية. "عبرات وعبر" مثلا شاهد على العصر تصور الجزائر في عهد الاستعمار وتذكر أحداثا من حرب التحرير واستقلال الجزائر بناء على شهادات أشخاص عاشوا هذه الفترة منهم والدي نفسه رحمه الله..
الرواية الخيالية بدأت أفكر فيها وإني أعدك وأعد الجماهير أني سأفاجئهم بسعة خيالي.

⚫صرحت في الرواية نفسها على لسان البطل ما يعانيه الأديب الناشئ من إقصاء تصل إلى حد المحاربة احيانا، والآن وأنت الباحث اللغوي والروائي الذي تستضيفه القنوات الفضائية وتكتب عنه المجلات الأدبية، كيف ستعامل أديبا ناشئا ترى فيه قلما متميزا؟ وهل يمكن أن تقدم له الدعم ؟

🔵ثمة نوعان من الكتاب المبتدئين. نوع يملك الموهبة والقدرة على الإبداع. وهو بذلك كالبذرة الجيدة التي إن سقيتها ورعيتها منحتك ثمارا جيدة. وهناك نوع يحاول أن يظهر وهو لا يملك القدرة على الكتابة. وهو بذلك كالبذرة الرديئة التي حتى إن اعتنيت بها فإنك لن تجني منها ثماراً، وستذبل وتتلاشى . يتصل بي هؤلاء بكثرة. فمنهم من يرغب في كتابة رواية و لا يدري كيف يبدأها.. ومنهم من بدأها وتوقف بعد كتابة فصلين أو ثلاثة منها.. ومنهم من يدعوني إلى مشاركته في الكتابة.. ومنهم من يريدني أن أعلمه كيف يكتب رواية. وهؤلاء يشتركون جميعا في الرغبة في الظهور في عالم الرواية والشهرة وإن كانوا لا يستطيعون الكتابة!

في تصوري، النوع الاول أولى بالرعاية. والقلم المميز سيفرض وجوده مهما كانت العقبات.. الكتابة نضال.. والكتابة، مثلما أشاهدها، تشبه سباق الماراثون، البقاء فيه لمن يملك القوة والطاقة والنفس الطويل ويحسن تسيير قدراته والاحتفاظ بطاقاته إلى الأمتار الأخيرة. صارعت بمفردي ولم ألق سندا من أحد وما زلت ماضيا في السباق ولا استعطف أحدا. مع ذلك استطيع أن أعين المبتدئ من خلال نصائح وإرشادات. في تقديري من أراد أن يدخل عالم الكتابة عليه أن يجتهد ليفرض نفسه بالعمل الجيد والشخصية القوية.

⚫ماذا تعني لك هذه الأسماء: محمد ديب، زهور ونيسي، الطاهر وطار، واسيني الأعرج، أمين الزاوي، أحلام مستغانمي؟

🔵محمد ديب: بدايات الأدب الواقعي الجزائري. تجمعني به الواقعية. زهور ونيسي: يظل اسمها في ذهني مرتبطا بالوزارة والدولة. الطاهر وطار: الدفاع عن الهوية الجزائرية العربية الأمازيغية المتحررة من مخلفات الاحتلال الفرنسي. واسيني الأعرج: في مقدمة الكتاب الجزائريين باللغة العربية. أمين الزاوي: كاتب شجاع يدرك جيدا ما يريد ويجتهد لتحقيقه. أحلام مستغانمي: المرأة التي استطاعت الصعود إلى القمة بقفزة واحدة ورواية واحدة.. "ذاكرة الجسد".

⚫الكاتب والباحث مولود بن زادي، كلمة ختامية

🔵لقد أعلنت قبل أشهر قليلة انسحابي من المشهد الأدبي الجزائري الذي صارعت من قبل لأجل الوجود فيه ورواية "ما وراء الأفق الأزرق" تسجل في احد فصولها شيئا من هذا الصراع الذي دعوته "حرب الرواية الجزائرية"، وفيه حركت أسطولي من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط وكنت سأخوض معارك... لكني في نهاية الأمر فكرت في النتائج والآثار، فوجدت أن الأمر لا يستحق كل ذلك. فاخترت في النهاية الانسحاب والتماس التعاون مع النشطاء في هذا المشهد من خارج الديار. تجمعني ببعضهم أفكار ومواقف، وبالتأكيد نستطيع التعاون. أدعوهم إلى التقارب والتعاون. والكرة الآن عندهم.

شعوري يقول لي إني لن أعود. لكني لست مستاء لأني أشعر أني استطيع أن أنشط في البيئة الجديدة، المهجر، التي أعرف عنها أكثر ما أعرفه عن الأوطان. ومن خلال هذه البيئة أستطيع أن أخدم الحضارة والإنسانية بعيدا عن أي جدل مع بشر من لحمي ودمي.
وإني في الختام أجدد دعوتي الكبار إلى الكف عن اقتراح ومحاولة فرض أقلام دون أخرى، لأجل العدل وحفاظا على توازن المشهد.. كما أدعوهم مرة أخرى إلى التقارب والتعاون.. فنحن نملك معا تجارب مختلفة وقدرات مختلفة على خدمة الإنسانية والحضارة.. نستطيع أن نستفيد بعضنا من بعض.. والمشهد الأدبي واسع كالسماء التي تسع ملايين النجوم تشترك في إنارة كوكبنا هذا.

#الرواية_الجزائرية
#الأدب_المهجري
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#أحلام_مستغانمي
#أمين_الزاوي
#واسيني_الأعرج