"I fell in love the way you fall asleep: slowly, then all at once."
#john_green
#english_literature
Photo by #mouloudbenzadi
"I fell in love the way you fall asleep: slowly, then all at once."
#john_green
#english_literature
Photo by #mouloudbenzadi
أجل يا وفاء، أريدك أن تشاهديني مثلما أنا الآن أمامك.. أريدك أن تشاهدي ذاتي المستقلة عن أسرتي وعن كلّ المخلوقات والخلفيات.. وأريدك أن تشاهدي ذاتي كما تتراءى لك في الحاضر. ف"أنا الآن"، يا وفاء، مختلف عن "أنا في الماضي." فأنا الماضي قد مات. أما أنا الحاضر فما زال ماضيا في مشوار الحياة. وأما "أنا المستقبل" فلستُ أعرفه، وقد لا ألتقيه أبداً في حياتي، فالعمر أقصر مما نتصور!
مولود بن زادي
مقالتي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية بعنوان:
"الجوائز الأدبية: المحاسن والعيوب
بقلم الكاتب والباحث اللغوي #مولود_بنزادي
رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=876543
الجوائز الأدبية العربية: المحاسن والعيوب..
اختلفت وجهات نظر الأدباء والنقاد ورجال الإعلام في تقييم الجوائز الأدبية وعلى رأسها الجائزة العالمية للرواية العربية، وتُعرَف أيضًا باسم جائزة بوكر، ونشأت في أبو ظبي في شهر أبريل/نيسان 2007، وهي أحد فروع جائزة بوكر العالمية التي أطلقت سنة 1968 لمكافأة أفضل عمل روائي بالإنكليزية. وقد عَرَفت هذه المسابقة اهتماما بالغا في وطننا العربي، إذ ارتفع عدد الروايات المشاركة فيها من 121 رواية في دورتها الأولى إلى 186 رواية سنة 2017.
فوائد الجوائز الأدبية:
يتفق كثير من الأدباء والنقاد أنّ من فوائد الجائزة تشجيع الكتابة الروائية ودعم المؤلفات الأدبية والترويج لها وزيادة مبيعاتها وتشجيع القراءة. وهي مثلما أكد الروائي العراقي محسن الرملي: "تخدم الكاتب والناشر من حيث مردودها المعنوي والإعلاني والمادي كما تخدم القارئ بكونها تنبهه إلى أعمال ربما ما كان لينتبه إليها لولا الجائزة، وبالتالي فإن الجوائز إيجابية للأدب والثقافة بشكل عام." (القدس العربي: 1 يوليو/تموز 2014)
هل أفلحت الجائزة في تشجيع القراءة:
وإنْ كنا لا ننكر مزايا هذه الجوائز ومنها تشجيع القراءة فإنّ حجم الإقبال على الأعمال الفائزة ضعيف مقارنة بالمجتمعات المتطورة. ففي بريطانيا مثلا عادة ما يبلغ حجم بيع الرواية الفائزة في بوكر نحو مليوني نسخة. وبينما يتلاشى الاهتمام بالأعمال الفائزة وأصحابها في مجتمعاتنا سريعاً، فإن أعمال الفائزين في بريطانيا تبقى الأكثر مبيعاً، ويبقى لأصحابها صدى واسع. إنه الفرق بين مجتمعات تملك ثقافة القراءة وتقدِّس الكتاب وأخرى معروفة منذ أجيال بعزوفها عن ذلك. فليس ثمة شك في فشل الأديب والناشر والهيئات الثقافية والجائزة معاً في زرع ثقافة القراءة في مجتمعات ما زالت تتهافت على كتب الدين والطبخ والميتافيزيقيا مقارنة بمجتمعات غربية ما برحت تشجع أطفالها على قراءة نحو 30 كتابا في السنة وتبقى فيها الرواية الأكثر مبيعا!
التهافت على المشاركة:
ولعلّ من أكبر عيوب الجوائز الأدبية تشويش أفكار الأدباء الذين نراهم يتسابقون لأجلها. فالأديب لم يعد يفكر في القارئ وما يتطلع إليه القارئ والمجتمع والأجيال القادمة، فكل همه تلبية شروط الجائزة والفوز! ومن مظاهر التهافت تردد أسماء معروفة سنة بعد سنة على حساب الأسماء الجديدة. وللحد من هذه الظاهرة، فإني أقترح تحديد المشاركة بمرة كل سنتين أو ثلاثة مثلا، أو إقصاء الأسماء المشاركة التي تعجز عن التأهل لمدة سنة على الأقل على منوال مسابقة يوروفيجن للأغاني لتفسح المجال لغيرها. فهل من العدل أن يشارك أديب سنة بعد سنة حتى يفوز، ولا يجد آخر فرصة لمشاركة واحدة؟
هل ساهمت الجائزة في خلق إبداع أدبي:
ما يلفت الانتباه في وطننا العربي هو عدم قدرة كثير من الفائزين بالجوائز على إنتاج مؤلفات أفضل. فهل الجائزة تحفّز الأديب على مزيد من الإبداع أم تصده عنه؟ وهو ما يطرحه أيضا الروائي السوري خليل النعيمي: "هل تساهم الجوائز الأدبية في صناعة "نجم" بالمعنى الاستهلاكي وفق المفهوم الإعلامي؟... الجوائز تساهم في صناعة « اللَّجْم»... الجوائز العربية ببريقها الإعلامي المفتعل، تلعب دوراً أساسياً في السلوك الاستهلاكي المسطِّح للعقول. نحن هنا لا نتحدث عن أشخاص، وإنما عن «ظاهرة ثقافية» خطيرة، اسمها : «الجوائز الأدبية» في العالم في العربي. هذه الظاهرة التي أخذت تتمدد، أخيراً، وتتَعَدّد، تُروِّج «لأشباح ثقافية»، وليس لمبدعين من طراز رفيع." (صحيفة إيلاف: 13 مارس/آذار 2017)
الأخطاء الفادحة وتكرار الذات:
من نتائج تهافت الأدباء على نشر روايات كل سنة تشارك في مسابقات الجوائز انهيار الإبداع وظهور أدب استعجالي لا يراعي حتى أحكام اللغة التي يُكتَب بها، يكرر من خلاله الأديب نفسه وأعماله ومؤلفات غيره وقد لا يدري. وهذا ما جعل لجنة بوكر تقرع ناقوس الخطر لحجم الأخطاء المرتكبة في حق اللغة العربية، وهل تكرّم بوكر البريطانية روايات تحمل أخطاء في حق الإنكليزية؟! إنها "حمى الجوائز العربية" مثلما وصفتها الشاعرة البحرينية بروين حبيب: "مثل المصاب بحمى وما عاد يهمه إلا نفسه، نعيش هلوسات الجوائز التي تمنح هنا وهناك وبأسماء مختلفة... أسماء نعرفها وأسماء لا نعرفها. أعمال تستحق وأخرى لا تستحق.. وأكثرها لا يستحق!" وإن كانت بروين من لجنة تحكيم بوكر تنظر إلى هؤلاء الأدباء هذه النظرة، فكيف يا ترى ينظر هؤلاء إلى لجنة التحكيم؟
اتهام لجان التحكيم:
من نتائج حمى الجوائز تردد الانتقادات والتهم الموجهة إلى لجان تحكيم الجوائز كل عام من أدباء ونقاد على شاكلة الشاعر الكويتي دخيل الخليفة الذي يذهب إلى حد وصف هذه اللجان بالعصابات: "لجانها تتكون من عصابات عربية، هذا يمنح الجائزة لهذا، والأخير يرد له التحية بجائزة أخرى.. لكن هل الرواية أو المجموعة الشعرية أو القصصية الفائزة تحمل قيمة إبداعية؟ في الغالب تكون الإجابة (لا)" (القدس العربي: 1 يوليو/تموز 14)
وقد اتهم بعضهم بروين حبيب بأنها غير مؤهلة للتحكيم في بوكر لأنها شاعرة. وهنا أتساءل: هل نسي هؤلاء تداخل الألوان الأدبية، وشعرية السرد في الرواية مما يميز أعمال الرائدة أحلام مستغانمي؟ ثم هل من العدل اتهام الشاعر بنقص الاطلاع على الألوان الأدبية الأخرى والافتقار إلى ذائقة روائية؟ وهذا ما استخلصه أيضاً نجم عبد الله كاظم في صحيفة الدوحة: "لا ندري: من أين أتى الكاتب بفكرة أن المحكِّم يجب أن يكون روائياً؟ وما المنطق في هذا؟، علماً بأننا لا ندّعي أنّ اعتماد روائي محكِّماً هو خطأ، بل ليس شرطاً، والأهمّ أن تضمّ اللجنة ناقداً واحداً، على الأقل، للرواية، وهو ما كان فعلاً، وأن تضمّ قارئين للرواية، وهو مما توافر للجنة فعلاً، كما من المفيد جداً، وليس من الواجب، أن تضمّ روائياً. وقد ضمّت الرواية أكثر من عضو كَتَب الرواية."
فوز متكرر لأوطان وفشل مستمر لأوطان:
وتتعرض لجان الجوائز أيضا للطعن نتيجة تردد أسماء بلدان في القوائم الطويلة والقصيرة وفوزها وإخفاق مستمر لبلدان أخرى. منافسة الجائزة الأدبية شبيهة بالمنافسة الرياضية. ففي تصفيات كأس العالم لكرة القدم رغم مشاركة كل أقطار الدنيا، فإن بعض الدول لا يصل أبدا إلى الأدوار النهائية بمستواه الحالي، ولا تفوز بالكأس عادة إلاَّ الفرق القوية التي تملك مهارات عالية. فمن يجرؤ على انتقاد هيمنة البرازيل الفائزة بخمسة كؤوس، أو ألمانيا وإيطاليا بأربعة، أو فشل المنتخبات العربية في بلوغ الأدوار النهاية كل مرة؟! ويبقى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في القمة بفوزه للمرة الخامسة بجائزة أفضل لاعب في العالم سنة 2017 رغم وجود آلاف اللاعبين! فتكرر وصول دول معينة إلى الأدوار النهائية والفوز أمر منطقي في كل منافسة بما في ذلك منافسة الجائزة الأدبية؟ والغريب في الأمر أنّ بعض الأدباء يشارك في المسابقة وهو مطلع على لجنة تحكيمها، وبمجرد الانهزام يهرع إلى التشكي والتهجم عليها! وهل كان سيفعل ذلك لو كان الفوز حليفه؟!
تكريم النص الأدبي بدلاً من جهد الأديب:
من عيوب الجوائز فوز النص الذي أحسن صاحبه تلبية تطلعات اللجنة وقد لا ترقى أعماله الأخرى إلى مستوى الإبداع. وقد ينهزم نصٌ لم يستوف الشروط مع أن لصاحبه أعمال عظيمة وإسهامات تخدم الأدب واللغة والإنسانية، والأدب فكر ومواقف وليس مجرد حبر على ورق. يقول الروائي السوداني أمير تاج السر: "ميزة جائزة البوكرز الرئيسة، أنها لا تتعاطى مع الكاتب أو تاريخه، أو ما قدم وما سيقدم مستقبلا، ولكن مع نص يقدم لها ويقرأ ويقيّم، ليرى المحكمون حسب رأيهم إن كان يصلح لقوائمها أم لا" (القدس: 22 يناير/كانون الثاني 2018)
صعوبة المشاركة:
تنصّ شروط المشاركة في جائزة بوكر على عدم مساهمة المبدع في تكلفة نشر الرواية. كما أصبحت تحدد مشاركة دور النشر برواية واحدة في السنة. من نتائج ذلك صعوبة مشاركة المواهب الجديدة التي تطالبها دور النشر بدفع أسعار خيالية مقابل نشر أعمالها. ولن تتخلّى هذه المؤسسات عن مؤلفات أقلام معروفة تتعامل معها لتغامر بأعمال غير معروفة. النتيجة: تتخلّف سنوياً أعمال كثيرة جديرة بالتنافس لم يستطع أصحابها المشاركة نتيجة الشروط التعجيزية. فقد تكون المؤلفات الفائزة بالجوائز أفضل ما رأته لجان التحكيم، لكنها ليست بالضرورة أفضل أعمال في الوطن العربي تلك السنة لغياب تلك المؤلفات.
فإني أدعو، من خلال هذا المقال، إلى مراجعة شروط الجوائز بما يسمح لوجوه جديدة بالمشاركة بجانب القدامى، مع مراعاة سيرة المؤلِّف وتاريخه وما ساهم به من إبداع وجهد خدمة للأدب والثقافة والإنسانية والحضارة بدلاً من مجرد التركيز على نصٍ قد لا يكون صاحبه جديرا بمثل هذا التكريم.
مولود بن زادي – كاتب جزائري مقيم في بريطانيا
مقالتي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية بعنوان:
"الجوائز الأدبية: المحاسن والعيوب
بقلم الكاتب والباحث اللغوي #مولود_بنزادي
رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=876543
جديد!🌟🌟🌟🌟🌟
( تتبع)
مقالة/بحث بعنوان:
"خطر الزوال يهدد اللهجات الأمازيغية في شمال أفريقيا!"
٭ بقلم الباحث اللغوي مولود بن زادي مصنِّف معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية
رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=868170
المقال:
الأمازيغية أو البربرية أو تامازيغت من اللغات الأفروآسيوية التي تتحدّثها شعوب تعرف باسم الأمازيغ أو البربر أو الليبيين أو الأفارقة، الشعوب الأولى التي استوطنت شمال إفريقيا. ويُرجَّح أن تكون تسمية «البربر» إغريقية أو رومانية، وتعني مَن لا ينتسب إلى تلك الحضارة. وتكتب الأمازيغية أصلا بحروف التيفيناغ وهي حروف من أصول فينيقية.
وإن اعتنقت القبائل الأمازيغية الديانة الجديدة الإسلام، فإنها لم تتخلّ عن لسانها، ولم تستبدله بأي لسان، ولا حتى بالعربية لغة القرآن. وهكذا صمدت الأمازيغية لقرون طويلة في وجوه الغزاة الذين تعاقبوا على ترابها، من رومان وعرب وأتراك وفرنسيين… واليوم، رغم ترسيمها في عدد من البلدان كالمغرب والجزائر، وإنشاء المعاهد والأكاديميات لدعمها، وفتح المدارس لتعليمها، وتأسيس القنوات الإذاعية والتلفزيونية لنشرها، فالأمازيغية في قائمة اللغات المهددة بالانقراض مثلما أكد تقرير اليونسكو لعام 2009. ومن اللهجات المهددة: أمازيغية صنهاجة أسراير في شمال المغرب وغرب منطقة الريف، وأمازيغية غمارة في تطوان والشاون، وأيضا أمازيغية بني يزناسن في المغرب. وبعضُ اللهجات الأمازيغية يُعدُّ منقرضا مثل لغة الغوانش في جزر كناري، التي فقدت نفوذها نتيجة هيمنة اللغة الإسبانية، وأمازيغية آيت روادي في تادلة أزيلال، وكذلك اللهجة الأمازيغية اليهودية في وارزازات وبولمان دادس وإيميني وتنغير في المغرب. وهو ما يدعونا إلى التساؤل: ما الذي أضعفها وآل بها إلى مثل هذا الوضع؟ وقبل ذلك:
هل الأمازيغية لغة أم لهجة؟
السؤال الذي يطرحه كثيرون وأول ما يتبادر إلى ذهن الباحث وهو يسعى لفحص الأمازيغية هو ما إذا كانت الأمازيغية لغة أم لهجة. وهذا السؤال يدعونا إلى التساؤل عما يميِّز اللهجة من اللغة. واللغة كما جاء في معجم كولينز الإنكليزي «نظام تواصل يتألف من أصوات ورموز مكتوبة، يستخدمها شعب في بلد ما أو منطقة ما للحديث أو الكتابة».
إن فحصنا اللغة الأمازيغية وجدناها غير ذلك. فهي أساسا ليست لغة واحدة، وإنما مجموعة من اللغات الصغيرة أو الفروع المنبثقة عن اللغة الأم، تتشابه في خصائص وتتباين في أخرى، تماما مثل اللغات الرومانسية المنبثقة عن اللغة الأم اللاتينية. فالإسباني على سبيل المثال لا يجد صعوبة كبيرة في فهم اللغة الإيطالية أو تعلمها وذلك أمر طبيعي لما بين اللغتين الشقيقتين المنبثقتين من لغة واحدة اللاتينية من تشابه. فالأمازيغية في الواقع مجموعة من اللهجات بكل ما تحمله كلمة لهجة من معنى. إذ جاء في تقريرمعهد الأساتذة لجامعة كولومبيا في موضوع اللهجة: «يعرِّف اللغويون اللهجة على أنها فرع من لغة يختلف عن الفروع الأخرى للغة نفسها من حيث النطق والقواعد والمفردات… وغير ذلك من الخصائص اللغوية».
انقسام الأمازيغية على نفسها:
هذا التعريف ينطبق بكل تأكيد على فروع اللغة الأمازيغية التي يتكلمها الأمازيغ في مناطق متفرقة متباعدة ضمن رقعة جغرافية شاسعة تمتد من البحر الأحمر شرقا إلى جزر كناري والمحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى تشاد والنيجر وأعماق القارة الإفريقية جنوبا. وهذه التنوعات كثيرة، نذكر منها في المغرب اللهجة السوسية، واللهجة الزناتية واللهجة الريفية واللهجة الزيانية. وفي الجزائر نجد اللهجة القبائلية، والشاوية، والميزابية، والتارقية، والشنوية والشلحة. وفي ليبيا نذكر التماشق، والغدامسية، ونفوسي، والسوكنية والأوجلية. وفي مصر اللهجة السيوية… فليس من شك في أنَّ انقسام الأمازيغية إلى كل هذه اللهجات من أسباب ضعفها وسيرها نحو التلاشي والانقراض واحدة تلو الأخرى.
اختلاف اللهجات الأمازيغية:
ليس من ينكر أنَّ لعامل التباعد والاختلاف البيئي أثرا في نمط حياة الإنسان وعاداته وتقاليده وطريقة تفكيره ولغته. فقد أدى تباعد الشعوب الأمازيغية بعضها عن بعض إلى اختلاف لهجاتها، إلى حد يجعلنا نتحدث عن ألسنة مختلفة مستقلة. فاختلاف اللهجات الأمازيغية لا يقتصر على مسميات الأشياء وحسب، وإنما يمتد ليشمل النظام الصوتي ومخارج الحروف. وهو ما أكّده الباحث اللغوي مرزوق الحقوني في قوله: «المقام الكلامي في اللغة الأمازيغية يختلف من لهجة لأخرى، فعلى سبيل المثال كلمة «أخرج» بالأمازيغية: رق ـ فغ ـ أقلا، وهذه الأخيرة تطلق على شيء معيب لا يمت بصلة مطلقا إلى المعنى «أخرج» في أمازيغية أهل الريف، كما أنه من اللافت للنظر أن بعض الكلمات مثلا عند أمازيغ الريف في المغرب لا يفهمها أمازيغ زيان ولا أمازيغ سوس».
التقسيم السياسي:
الأمازيغ شعوب مشتتة تخضع لسيادة بلدان متعددة لها أنظمتها السياسية المختلفة. وهذا ما يبرر ارتكاز نشاطات الحركات الأمازيغية ضمن حدود تلك الدول. وسياسات هذه البلدان مختلفة وهذا ما أكدته الباحثة اللغوية المغربية نورة الأزرق: «سياسات البلدان التي توجد فيها الأمازيغية متضاربة». وهذه الحواجز السياسية تعيق الجهود الرامية إلى حماية الأمازيغية وترقيتها وتوحيدها.
هيمنة اللهجات المحلية المجاورة:
اللهجات الأمازيغية في بلدان المغرب العربي تتركز في مناطق محددة متباعدة، محاطة بلهجات عربية. فلا نكاد نجد أثرا للهجات الأمازيغية خارج هذه المناطق. ورغم وجود أعداد من الأمازيغ في مدن مختلفة إلاَّ أنّ لغة الشارع والمدرسة ومكان العمل تبقى دائما خاضعة للهجات العربية السائدة فيها. فيضطر هؤلاء الأمازيغ إلى استخدام هذه اللهجات في حياتهم اليومية وتصبح لغة الحديث الأولى للأطفال الذين ينشأون في هذه الديار بعيدا عن المناطق الأمازيغية. وها هي صحيفة «أزيلال أون لاين» تقرع ناقوس الخطر من خلال منشور بعنوان (أفورار ـ اللغة الامازيغية مهددة بالانقراض)، حيث تقول: «ظاهرة التعريب استفحلت وبلغت مستويات شاذة تستدعي منا إثارة الانتباه على الأقل، لاستبيان خطورتها على مستقبل ومصير لغة تجر معها حضارة إنسانية عظيمة، تتلاشى أمام أعين الجميع وتتعرض لذوبان سريع لم يعرفه تاريخ الحضارة الأمازيغية منذ آلاف السنين… تتراجع الأمازيغية يوميا بشكل مثير في التخاطب اليومي، داخل البيوت، في الشوارع، في المقاهي، في المدارس وفي كل الأمكنة والأزمنة…». وتصف الصحيفة واقع مدينة أفورار الأمازيغية اليوم: «كانت الأمازيغية هي لغة الشارع والمنازل والسوق بامتياز، إلا في حالات محدودة، والناس يعرفون بعضهم كثيرا بحكم صغر المدينة. لكن مع مرور الأيام والسنوات أصبحت الأمازيغية تتوارى وتحل محلها الدارجة التي تزحف وتهيمن».
اختلاف تصورات علماء اللغة:
من الأخطار الأخرى التي تهدد الأمازيغية وتعرقل مساعي حمايتها وترقيتها، اختلاف علماء اللغة الأمازيغ في تصوراتهم لقواعد هذه اللغة ومصطلحاتها وفشل الحركات الأمازيغية في عرض مشروع واحد واضح مقنع توافق عليه كل الفصائل الأمازيغية. وخير مثال على ذلك الجدل القائم اليوم في موضوع الحروف التي يجب أن تكتب بها هذه اللغة، بين مطالب بكتابتها بالحرف الأصلي والحرف اللاتيني والحرف العربي. وبينما اختار قسم من أمازيغ القبائل المتأثرين بالثقافة الفرنسية في الجزائر كتابتها بالحرف اللاتيني، فإن قسما معتبرا من أمازيغ بني مزاب المحافظين في جنوب الجزائر، ما انفك يكتبها بالحرف العربي، ومن غير شك لن يقبل هيمنة حروف أجنبية لا تمت لتاريخه وثقافته بصلة، ولا فرض قبائل أخرى قراراتها عليه. وبينما يستمر هذا الجدل في الجزائر، فإن اختيار بلدان أخرى مثل المغرب وليبيا قد وقع على حروف تيفيناغ وهي الأبجدية الأصلية التي اختارها الأجداد الأمازيغ ولم يسعوا لتغييرها.
التوجهات المتصارعة:
ولعلّ أكبر خطر تواجهه الأمازيغية اليوم هو خطر التوجهات المتصارعة ونوايا بعض الناشطين السيئة ومحاولة بعضهم استغلال هذه اللغة وتسيير مشاريع تطويرها خدمة لمصالحهم وتوجهاتهم، وليس خدمة لهذه اللغة والتراث الأمازيغي العريق، كدعوة بعضهم لكتابة الأمازيغية بالحروف العربية لأجل الدين أو دعوة القبائل في الجزائر إلى كتابتها بالحروف اللاتينية لأجل الغرب، بخلاف أمازيغ المغرب وليبيا المتشبثين بأبجدية الأجداد.
البساطة والعجز عن مواكبة العصر:
رغما أن اللهجات الأمازيغية عريقة إلاَّ أنها لا تملك تاريخا طويلا من التأليف وإنتاج المعرفة مثل جارتها اللغة العربية ولغات أخرى، وهي في شكلها الحالي لا ترقى إلى مستوى الثقافة العالِمة للإحاطة بالعلوم والطب والتكنولوجيا والفلسفة وغير ذلك، وتبقى متأخرة في حقل التدوين، يقتصر استعمالها على اللغة الشفوية، حيث يبقى الطفل الأمازيغي عاجزا عن كتابة لغته التي يستمر الجدل في الأحرف التي ينبغي الكتابة بها. هذه كلها نقاط ضعف تبرر تقرير اليونسكو المنذر بانقراضها. وهذا ما يبرر أيضا جهود الحركات الأمازيغية التي تسارع إلى حمايتها وترقيتها، في ما أضحى يُعرف اليوم باسم «معيرة الأمازيغية» وهو موضوعنا المقبل.
٭ كاتب جزائري / بريطانيا
#الأمازيغية
#الأدب_العربي
#اللغة
#الرواية_الجزائرية
#الأدب_المهجري
#مولود_بنزادي