Showing posts with label #الأمازيغية. Show all posts
Showing posts with label #الأمازيغية. Show all posts

Tuesday, 13 March 2018

إشكالية الكتابة الأمازيغية في بلدان المغرب العربي

مقالتي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية بعنوان:
"إشكالية الكتابة الأمازيغية في بلدان المغرب العربي"
(المقالة ثمرة بحث عميق اعتمادا على جملة من المراجع اختم به حديثي عن اللغة الأمازيغية)

رابط الصفحة:
http://www.alquds.co.uk/?p=896238


المقالة:


إشكالية الكتابة الأمازيغية في بلدان المغرب العربي
٭ مولود بن زادي

■ الكتابة شكل من أشكال التعبير عن الفكر والإبداع للأفراد، ومظهر من مظاهر الحضارة والرقي للمجتمعات، ووسيلة من وسائل نقل العلوم والمعارف، وسبب من أسباب ازدهار اللغة وانتشارها، وعامل من العوامل المساعدة على بقائها. من ثمّ، انطلقت عمليات «معيرة» اللغة الأمازيغية في بلدان المغرب العربي لإخراجها من الشفوية إلى مقام لغة الكتابة والمدرسة والمؤسسة، لكن سرعان ما ارتطمت بمصاعب، نذكر منها إشكالية الكتابة الأمازيغية والجدل المستمر في الحروف التي ينبغي أن تُكتَب بها، حرفها الأصلي أو اللاتينية أو العربية.
الأبجدية الأمازيغية
«ألفبية تيفيناغ» أو «حرف تيفيناغ» أو «الحرف الليبي» نظام كتابة عرفته الأمازيغية منذ القديم، وله طبيعة أبجدية صامتة. وقد عثر العلماء على منقوشات قديمة تعرف باسم «اليبيقية الأمازيغية» على ضفة البحر المتوسط وفي جزر كناري والنيجر، بعض التقارير يحصي أكثر من ألف نقش. وقد استُخدِم حرف تيفيناغ للكتابة على الصخور والمغارات والكهوف وشواهد القبور والحلي والزرابي، ووشم الجسد، والنقود… وينقسم إلى: الأصناف القديمة: نذكر منها خاصة خط التيفيناغ الصحراوي والليبي الشرقي والليبي الغربي. بيد أنّ النمط الصحراوي هو الذي بقي حيا يستخدمه الطوارق ويُدعى «تيفيناغ». أما الخط الليبي الشرقي والغربي فقد باتا منحصرين في الفنون التشكيلية مثل الزرابي والنقش على الخشب. الأصناف الحديثة: وتُدعى أيضاً الأصناف المولدة، وتم تطويرها اعتمادا على لغة الطوارق مع المحافظة على الحروف التاريخية.

اتجاه الكتابة: وإن كانت الأمازيغية القديمة كُتبَت في اتجاهات مختلفة، حيث أظهرت المنقوشات كتابة أفقية من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين؛ وأخرى عمودية من الأعلى إلى الأسفل، والعكس، فإن الاختيار قد وقع على الاتجاه الأفقي من اليسار إلى اليمين. ولأبجدية تيفيناغ أنصار في المملكة المغربية والجزائر مثل أستاذ علوم اللّغة في جامعة مولود معمري بتيزي وزو الجزائر، سعيد عامر الذي قال إنّ «اللغة الأمازيغية يجب أن تعود إلى أصلها وحرفها الأصلي، وأن تكتب بالتيفيناغ خروجا من دائرة الخلاف الذي لا معنى له». ويفنّد الإعلامي حسان خلاص ادعاء أنصار الحرف اللاتيني أنّ هذا الحرف معقد ولا يصلح للعلوم والتكنولوجيا: «تيفيناغ أكثر سهولة ويسرا، فـ’الألفباء’ أكثر تلاؤما مع مخارج الحروف، كما أن ما يزيد الكتابة سهولة هو وجود لوحة مفاتيح تيفيناغ للكتابة في الكمبيوتر». (أصوات مغاربية)
الفنان التشكيلي الأمازيغي نور الدين تبرحة يؤيّد هذا الرأي: «الخط الأصلي للغة الأمازيغية هو الأصلح ولا يمكن استبداله بأي حرف آخر… الهوية امتداد تاريخي ولو غيرنا ذلك لفقدت الأمازيغية جل بريقها وتموقعت في حضن أيديولوجية معينة».
الأبجدية اللاتينية
الأبجدية الأمازيغية اللاتينية تتألف من 34 حرفا، ولها صدى أوسع في منطقة القبائل في الجزائر، خاصة في صفوف الكتاب والمثقفين المتأثرين بالثقافة الفرنسية، الذين غالبا ما يستشهدون بجهود الكاتب الفرانكفوني مولود معمري (1917 ـ 1989) الذي أرسى أحكامها سنة 1973. لكنّ التأثير اللاتيني سابقٌ لذلك بكثير، ويضرب بجذوره في أعماق التاريخ، حيث سعت الامبراطورية الرومانية لبسط نفوذها على القبائل الأمازيغية ولم تفلح في فرض لغتها وحرفها عليها. وقد تجلّت النصوص الأمازيغية المدونة بالحرف اللاتيني أثناء الاحتلال الفرنسي، الذي سعى لرومنة العربية والأمازيغية معا. وإن فشل في استبدال الحروف العربية المتينة، فقد وجد في الأمازيغية أرضاً خصبة.
مولود معمري نموذجاً
يعتقد أنصار اللاتينية أن الحرف اللاتيني سيحرِّر الأمازيغية من رواسب الماضي ويعجّل بتطويرها مقارنة بالحروف الأخرى. ورغم جهود مولود معمري إلاَّ أنّه لم يكن يتقن تيفيناغ ولا اللغة العربية، ليكون استنتاجه عادلا. ثم إنّ العالم الأمازيغي شاسع ومتنوّع، فهل سيخضع مصير لغة عمرها آلاف السنين وتشترك فيها شعوب كثيرة وتُكتب بحروف متعددة، لاستنتاج فرد واحد؟ أم أنه يكون بالتشاور مع لغويي مختلف الفروع وبإجماع؟
الحروف العربية
تشترك الأمازيغية والعربية في الوسط البيئي والتاريخ. فالأمازيغية تُكتب بالحروف العربية منذ القرن الثاني عشر والثالث عشر. فقد ترجم ابن تومرت كتاب «التوحيد» إلى الأمازيغية مستخدماً الخط العربي. وفي القرن الثامن عشر، نُشرت كتابات أمازيغية بالخط العربي في منطقة سوس مثل أشعار سيدي حمو الطالب، ومنها:
«ايرحم ربي سيدي حمو طالب باب نومارك إينا
إلا أوزمز ح ياكا يان إلا أوزمزان ح إيقاي
إلا أوزمز ح يوف أومداكل ف ربي كَماتون
الموت شكرح إربي لكمي كان دلملك
ملا تكَيت بنادم سلان إجميلن دواوال…»
وكانت الزوايا الجزائرية في منطقة جرجرة تستعمل الحروف العربية لتدوين الشروح والتفاسير الدينية والأشعار عند الزواوة لأجيال.
العربية قادرة على احتواء الأمازيغية
فتدوين الأشعار والشروح والتفاسير وغيرها بالخط العربي دليل قاطع على إمكانية كتابة الأمازيغية بالحروف العربية. وهذا ما يؤيده أيضاً الباحث الأمازيغي أرزقي فرّاد: «قبل 14 قرنا كتب أجدادنا الأمازيغ الفقه المالكي بالحرف العربي، وهناك مئات المخطوطات الشاهدة.. أرى اللغة العربية قوية جدا لاحتواء اللغة الأمازيغية». مضيفاً: «شخصيا لا أتصور مستقبلا للغة الأمازيغية خارج الخط العربي لسبب بسيط وهو ظاهرة الاقتراض لأنها اقترضت الكثير من المفاهيم والمصطلحات من العربية وبقت مستمرة بفضل هذا التواصل الذي لم يكن موجودا بين الأمازيغية واللاتينية» (أصوات مغاربية)
وهذه العلاقة المتينة بين الأمازيغية والعربية جعلت الباحث اللغوي محمد سي الحاج يختار الحرف العربي لترجمة «معاني القرآن الكريم» إلى الأمازيغية في 2005. وهو من قال: «الحرف العربي يستطيع تأدية كل الأصوات الأمازيغية.. البحر يقابلها «إذبحر» أو البر يقابلها «اذبر»… وأكثر من 75٪ من كلمات الأمازيغية أصلها كلمات عربية»! الشاعر الأمازيغي أحمد سليم ايت واعلي أيضاً يؤمن بالبديل العربي: «حتى نخطو خطوة نحو الأمام يجب كتابتها بالخط العربي».

إنّ ما أفرز إشكالية الحروف في الأمازيغية هو أساساً انعدام القناعة والثقة بحروفها، وهي من أسسها وجزء منها، إضافة إلى الصراع الأيديولوجي الذي تخوضه أطراف، بعضها لا يدافع عن الأمازيغية بقدر ما يدافع عن اللغة الأجنبية التي يفكر بها. وبعضها لا يدافع عن الحروف اللاتينية إلاَّ انتقاماً من العربية التي يعتبرها «لغة غزاة»، مُؤْثرا الغزو الفرنسي على العربي، وليس لعجز العربية. رغم تعاقب القوى الغازية وسياسات الإدماج والتجنيس عبر العصور، فقد حافظت الشعوب الأمازيغية على لغاتها ونظام كتابتها الذي توارثته عن الأجداد وحمته من سهام أعظم قوة في التاريخ، الإمبراطورية الرومانية. فهل ستكون نهايته طعنة واحدة بأيدي ثلّة من الأساتذة والإعلاميين وآخرين من بني جلدته، حكموا عليه بالعقم والعجز حتى قبل تطويره واختباره؟

الإشكالية لا معنى لها لأنّ الأمازيغية تملك أبجدية خاصة منذ آلاف السنين تعفيها مشقة البحث عن بديل. وكل ما تحتاجه مزيدا من الاكتشاف والفهم والتطوير والتطبيق في الواقع. ثمة نماذج عالمية ناجحة رغم صعوبتها، أحياها أهلها ولم يستبدلوها بالحروف اللاتينية مثل العبرية واليونانية والروسية والكورية… فهذه السنوات الطويلة التي ضاعت في الجدل، كان بالإمكان استغلالها للتركيز على الخط الأصلي وإلقاء الضوء عليه واكتشاف أسراره وإدراك عبقريته وتطويره واختباره بعقول متفتّحة بدون تسرع إلى إصدار أحكام. فهذا الخط أولى لأنه خاص بهذه اللغة، ولم يختره الأجداد عبثاً وإنما لغاية ما. ولعل التجربة الصينية أفضل نموذج لإثبات إمكانية استخدام الخط الأمازيغي. فالصيني المثقف يحفظ نحو 4000 رمزاً، ولما كان من الصعب تسجيل كل هذه الرموز على الكومبيوتر، استعان الصيني بالأبجدية اللاتينية كعاملٍ مساعد وليس لتعويض رموزه التي تبقى نظام الكتابة الوحيد، يجمع كل اللغات الصينية.
سيكون من الخطأ التسرع إلى فرض حرف أجنبي بدون إجماع، في وقت يتوفر فيه خط أصلي قابل للتطوير والاستغلال. ثمة احتمال مواصلة الفروع الأمازيغية الأخرى استخدام الحرف العربي (منطقة بني مزاب والشاوية)، والتيفيناغ (الصحراء)، إضافة إلى احتمال استمرار إشكالية الحروف لأجيال، أو عودتها في الأجيال المقبلة، أو حتى إلغاء الأجيال القادمة الخط الأجنبي وسعيهم لاستعادة حرفها المفقود، فالتخلي عن التيفناغ لا يعني محوه من الوجود.
٭ كاتب جزائري - بريطانيا


*للأسف رغم اعتمادي الموضوعية وتركيزي على ظاهرة اللغة فقط ،فإني أتعرض للإهانة وحتى التهديد بالأذى أثناء سفري /المطار 😢

Friday, 26 January 2018

خطر الزوال يهدد اللهجات الأمازيغية في شمال أفريقيا بقلم الكاتب والباحث اللغوي مولود بن زادي

جديد!🌟🌟🌟🌟🌟
( تتبع)
مقالة/بحث بعنوان:
"خطر الزوال يهدد اللهجات الأمازيغية في شمال أفريقيا!"

٭ بقلم الباحث اللغوي مولود بن زادي مصنِّف معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية

رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=868170

المقال:
الأمازيغية أو البربرية أو تامازيغت من اللغات الأفروآسيوية التي تتحدّثها شعوب تعرف باسم الأمازيغ أو البربر أو الليبيين أو الأفارقة، الشعوب الأولى التي استوطنت شمال إفريقيا. ويُرجَّح أن تكون تسمية «البربر» إغريقية أو رومانية، وتعني مَن لا ينتسب إلى تلك الحضارة. وتكتب الأمازيغية أصلا بحروف التيفيناغ وهي حروف من أصول فينيقية.
وإن اعتنقت القبائل الأمازيغية الديانة الجديدة الإسلام، فإنها لم تتخلّ عن لسانها، ولم تستبدله بأي لسان، ولا حتى بالعربية لغة القرآن. وهكذا صمدت الأمازيغية لقرون طويلة في وجوه الغزاة الذين تعاقبوا على ترابها، من رومان وعرب وأتراك وفرنسيين… واليوم، رغم ترسيمها في عدد من البلدان كالمغرب والجزائر، وإنشاء المعاهد والأكاديميات لدعمها، وفتح المدارس لتعليمها، وتأسيس القنوات الإذاعية والتلفزيونية لنشرها، فالأمازيغية في قائمة اللغات المهددة بالانقراض مثلما أكد تقرير اليونسكو لعام 2009. ومن اللهجات المهددة: أمازيغية صنهاجة أسراير في شمال المغرب وغرب منطقة الريف، وأمازيغية غمارة في تطوان والشاون، وأيضا أمازيغية بني يزناسن في المغرب. وبعضُ اللهجات الأمازيغية يُعدُّ منقرضا مثل لغة الغوانش في جزر كناري، التي فقدت نفوذها نتيجة هيمنة اللغة الإسبانية، وأمازيغية آيت روادي في تادلة أزيلال، وكذلك اللهجة الأمازيغية اليهودية في وارزازات وبولمان دادس وإيميني وتنغير في المغرب. وهو ما يدعونا إلى التساؤل: ما الذي أضعفها وآل بها إلى مثل هذا الوضع؟ وقبل ذلك:

هل الأمازيغية لغة أم لهجة؟

السؤال الذي يطرحه كثيرون وأول ما يتبادر إلى ذهن الباحث وهو يسعى لفحص الأمازيغية هو ما إذا كانت الأمازيغية لغة أم لهجة. وهذا السؤال يدعونا إلى التساؤل عما يميِّز اللهجة من اللغة. واللغة كما جاء في معجم كولينز الإنكليزي «نظام تواصل يتألف من أصوات ورموز مكتوبة، يستخدمها شعب في بلد ما أو منطقة ما للحديث أو الكتابة».
إن فحصنا اللغة الأمازيغية وجدناها غير ذلك. فهي أساسا ليست لغة واحدة، وإنما مجموعة من اللغات الصغيرة أو الفروع المنبثقة عن اللغة الأم، تتشابه في خصائص وتتباين في أخرى، تماما مثل اللغات الرومانسية المنبثقة عن اللغة الأم اللاتينية. فالإسباني على سبيل المثال لا يجد صعوبة كبيرة في فهم اللغة الإيطالية أو تعلمها وذلك أمر طبيعي لما بين اللغتين الشقيقتين المنبثقتين من لغة واحدة اللاتينية من تشابه. فالأمازيغية في الواقع مجموعة من اللهجات بكل ما تحمله كلمة لهجة من معنى. إذ جاء في تقريرمعهد الأساتذة لجامعة كولومبيا في موضوع اللهجة: «يعرِّف اللغويون اللهجة على أنها فرع من لغة يختلف عن الفروع الأخرى للغة نفسها من حيث النطق والقواعد والمفردات… وغير ذلك من الخصائص اللغوية».

انقسام الأمازيغية على نفسها:

هذا التعريف ينطبق بكل تأكيد على فروع اللغة الأمازيغية التي يتكلمها الأمازيغ في مناطق متفرقة متباعدة ضمن رقعة جغرافية شاسعة تمتد من البحر الأحمر شرقا إلى جزر كناري والمحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى تشاد والنيجر وأعماق القارة الإفريقية جنوبا. وهذه التنوعات كثيرة، نذكر منها في المغرب اللهجة السوسية، واللهجة الزناتية واللهجة الريفية واللهجة الزيانية. وفي الجزائر نجد اللهجة القبائلية، والشاوية، والميزابية، والتارقية، والشنوية والشلحة. وفي ليبيا نذكر التماشق، والغدامسية، ونفوسي، والسوكنية والأوجلية. وفي مصر اللهجة السيوية… فليس من شك في أنَّ انقسام الأمازيغية إلى كل هذه اللهجات من أسباب ضعفها وسيرها نحو التلاشي والانقراض واحدة تلو الأخرى.

اختلاف اللهجات الأمازيغية:

ليس من ينكر أنَّ لعامل التباعد والاختلاف البيئي أثرا في نمط حياة الإنسان وعاداته وتقاليده وطريقة تفكيره ولغته. فقد أدى تباعد الشعوب الأمازيغية بعضها عن بعض إلى اختلاف لهجاتها، إلى حد يجعلنا نتحدث عن ألسنة مختلفة مستقلة. فاختلاف اللهجات الأمازيغية لا يقتصر على مسميات الأشياء وحسب، وإنما يمتد ليشمل النظام الصوتي ومخارج الحروف. وهو ما أكّده الباحث اللغوي مرزوق الحقوني في قوله: «المقام الكلامي في اللغة الأمازيغية يختلف من لهجة لأخرى، فعلى سبيل المثال كلمة «أخرج» بالأمازيغية: رق ـ فغ ـ أقلا، وهذه الأخيرة تطلق على شيء معيب لا يمت بصلة مطلقا إلى المعنى «أخرج» في أمازيغية أهل الريف، كما أنه من اللافت للنظر أن بعض الكلمات مثلا عند أمازيغ الريف في المغرب لا يفهمها أمازيغ زيان ولا أمازيغ سوس».

التقسيم السياسي:

الأمازيغ شعوب مشتتة تخضع لسيادة بلدان متعددة لها أنظمتها السياسية المختلفة. وهذا ما يبرر ارتكاز نشاطات الحركات الأمازيغية ضمن حدود تلك الدول. وسياسات هذه البلدان مختلفة وهذا ما أكدته الباحثة اللغوية المغربية نورة الأزرق: «سياسات البلدان التي توجد فيها الأمازيغية متضاربة». وهذه الحواجز السياسية تعيق الجهود الرامية إلى حماية الأمازيغية وترقيتها وتوحيدها.

هيمنة اللهجات المحلية المجاورة:

اللهجات الأمازيغية في بلدان المغرب العربي تتركز في مناطق محددة متباعدة، محاطة بلهجات عربية. فلا نكاد نجد أثرا للهجات الأمازيغية خارج هذه المناطق. ورغم وجود أعداد من الأمازيغ في مدن مختلفة إلاَّ أنّ لغة الشارع والمدرسة ومكان العمل تبقى دائما خاضعة للهجات العربية السائدة فيها. فيضطر هؤلاء الأمازيغ إلى استخدام هذه اللهجات في حياتهم اليومية وتصبح لغة الحديث الأولى للأطفال الذين ينشأون في هذه الديار بعيدا عن المناطق الأمازيغية. وها هي صحيفة «أزيلال أون لاين» تقرع ناقوس الخطر من خلال منشور بعنوان (أفورار ـ اللغة الامازيغية مهددة بالانقراض)، حيث تقول: «ظاهرة التعريب استفحلت وبلغت مستويات شاذة تستدعي منا إثارة الانتباه على الأقل، لاستبيان خطورتها على مستقبل ومصير لغة تجر معها حضارة إنسانية عظيمة، تتلاشى أمام أعين الجميع وتتعرض لذوبان سريع لم يعرفه تاريخ الحضارة الأمازيغية منذ آلاف السنين… تتراجع الأمازيغية يوميا بشكل مثير في التخاطب اليومي، داخل البيوت، في الشوارع، في المقاهي، في المدارس وفي كل الأمكنة والأزمنة…». وتصف الصحيفة واقع مدينة أفورار الأمازيغية اليوم: «كانت الأمازيغية هي لغة الشارع والمنازل والسوق بامتياز، إلا في حالات محدودة، والناس يعرفون بعضهم كثيرا بحكم صغر المدينة. لكن مع مرور الأيام والسنوات أصبحت الأمازيغية تتوارى وتحل محلها الدارجة التي تزحف وتهيمن».

اختلاف تصورات علماء اللغة:

من الأخطار الأخرى التي تهدد الأمازيغية وتعرقل مساعي حمايتها وترقيتها، اختلاف علماء اللغة الأمازيغ في تصوراتهم لقواعد هذه اللغة ومصطلحاتها وفشل الحركات الأمازيغية في عرض مشروع واحد واضح مقنع توافق عليه كل الفصائل الأمازيغية. وخير مثال على ذلك الجدل القائم اليوم في موضوع الحروف التي يجب أن تكتب بها هذه اللغة، بين مطالب بكتابتها بالحرف الأصلي والحرف اللاتيني والحرف العربي. وبينما اختار قسم من أمازيغ القبائل المتأثرين بالثقافة الفرنسية في الجزائر كتابتها بالحرف اللاتيني، فإن قسما معتبرا من أمازيغ بني مزاب المحافظين في جنوب الجزائر، ما انفك يكتبها بالحرف العربي، ومن غير شك لن يقبل هيمنة حروف أجنبية لا تمت لتاريخه وثقافته بصلة، ولا فرض قبائل أخرى قراراتها عليه. وبينما يستمر هذا الجدل في الجزائر، فإن اختيار بلدان أخرى مثل المغرب وليبيا قد وقع على حروف تيفيناغ وهي الأبجدية الأصلية التي اختارها الأجداد الأمازيغ ولم يسعوا لتغييرها.

التوجهات المتصارعة:

ولعلّ أكبر خطر تواجهه الأمازيغية اليوم هو خطر التوجهات المتصارعة ونوايا بعض الناشطين السيئة ومحاولة بعضهم استغلال هذه اللغة وتسيير مشاريع تطويرها خدمة لمصالحهم وتوجهاتهم، وليس خدمة لهذه اللغة والتراث الأمازيغي العريق، كدعوة بعضهم لكتابة الأمازيغية بالحروف العربية لأجل الدين أو دعوة القبائل في الجزائر إلى كتابتها بالحروف اللاتينية لأجل الغرب، بخلاف أمازيغ المغرب وليبيا المتشبثين بأبجدية الأجداد.

البساطة والعجز عن مواكبة العصر:

رغما أن اللهجات الأمازيغية عريقة إلاَّ أنها لا تملك تاريخا طويلا من التأليف وإنتاج المعرفة مثل جارتها اللغة العربية ولغات أخرى، وهي في شكلها الحالي لا ترقى إلى مستوى الثقافة العالِمة للإحاطة بالعلوم والطب والتكنولوجيا والفلسفة وغير ذلك، وتبقى متأخرة في حقل التدوين، يقتصر استعمالها على اللغة الشفوية، حيث يبقى الطفل الأمازيغي عاجزا عن كتابة لغته التي يستمر الجدل في الأحرف التي ينبغي الكتابة بها. هذه كلها نقاط ضعف تبرر تقرير اليونسكو المنذر بانقراضها. وهذا ما يبرر أيضا جهود الحركات الأمازيغية التي تسارع إلى حمايتها وترقيتها، في ما أضحى يُعرف اليوم باسم «معيرة الأمازيغية» وهو موضوعنا المقبل.

٭ كاتب جزائري / بريطانيا

#الأمازيغية
#الأدب_العربي
#اللغة
#الرواية_الجزائرية
#الأدب_المهجري
#مولود_بنزادي