Showing posts with label #الجوائز_الأدبية. Show all posts
Showing posts with label #الجوائز_الأدبية. Show all posts

Wednesday, 14 February 2018

الجوائز الأدبية العربية المحاسن والعيوب بقلم الكاتب والباحث اللغوي مولود بن زادي

مقالتي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية بعنوان:

"الجوائز الأدبية: المحاسن والعيوب

بقلم الكاتب والباحث اللغوي #مولود_بنزادي

رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=876543


الجوائز الأدبية العربية: المحاسن والعيوب..

اختلفت وجهات نظر الأدباء والنقاد ورجال الإعلام في تقييم الجوائز الأدبية وعلى رأسها الجائزة العالمية للرواية العربية، وتُعرَف أيضًا باسم جائزة بوكر، ونشأت في أبو ظبي في شهر أبريل/نيسان 2007، وهي أحد فروع جائزة بوكر العالمية التي أطلقت سنة 1968 لمكافأة أفضل عمل روائي بالإنكليزية. وقد عَرَفت هذه المسابقة اهتماما بالغا في وطننا العربي، إذ ارتفع عدد الروايات المشاركة فيها من 121 رواية في دورتها الأولى إلى 186 رواية سنة 2017

فوائد الجوائز الأدبية:
يتفق كثير من الأدباء والنقاد أنّ من فوائد الجائزة تشجيع الكتابة الروائية ودعم المؤلفات الأدبية والترويج لها وزيادة مبيعاتها وتشجيع القراءة. وهي مثلما أكد الروائي العراقي محسن الرملي: "تخدم الكاتب والناشر من حيث مردودها المعنوي والإعلاني والمادي كما تخدم القارئ بكونها تنبهه إلى أعمال ربما ما كان لينتبه إليها لولا الجائزة، وبالتالي فإن الجوائز إيجابية للأدب والثقافة بشكل عام." (القدس العربي: 1 يوليو/تموز 2014)

هل أفلحت الجائزة في تشجيع القراءة:
وإنْ كنا لا ننكر مزايا هذه الجوائز ومنها تشجيع القراءة فإنّ حجم الإقبال على الأعمال الفائزة ضعيف مقارنة بالمجتمعات المتطورة. ففي بريطانيا مثلا عادة ما يبلغ حجم بيع الرواية الفائزة في بوكر نحو مليوني نسخة. وبينما يتلاشى الاهتمام بالأعمال الفائزة وأصحابها في مجتمعاتنا سريعاً، فإن أعمال الفائزين في بريطانيا تبقى الأكثر مبيعاً، ويبقى لأصحابها صدى واسع. إنه الفرق بين مجتمعات تملك ثقافة القراءة وتقدِّس الكتاب وأخرى معروفة منذ أجيال بعزوفها عن ذلك. فليس ثمة شك في فشل الأديب والناشر والهيئات الثقافية والجائزة معاً في زرع ثقافة القراءة في مجتمعات ما زالت تتهافت على كتب الدين والطبخ والميتافيزيقيا مقارنة بمجتمعات غربية ما برحت تشجع أطفالها على قراءة نحو 30 كتابا في السنة وتبقى فيها الرواية الأكثر مبيعا!

التهافت على المشاركة:
ولعلّ من أكبر عيوب الجوائز الأدبية تشويش أفكار الأدباء الذين نراهم يتسابقون لأجلها. فالأديب لم يعد يفكر في القارئ وما يتطلع إليه القارئ والمجتمع والأجيال القادمة، فكل همه تلبية شروط الجائزة والفوز! ومن مظاهر التهافت تردد أسماء معروفة سنة بعد سنة على حساب الأسماء الجديدة. وللحد من هذه الظاهرة، فإني أقترح تحديد المشاركة بمرة كل سنتين أو ثلاثة مثلا، أو إقصاء الأسماء المشاركة التي تعجز عن التأهل لمدة سنة على الأقل على منوال مسابقة يوروفيجن للأغاني لتفسح المجال لغيرها. فهل من العدل أن يشارك أديب سنة بعد سنة حتى يفوز، ولا يجد آخر فرصة لمشاركة واحدة؟


هل ساهمت الجائزة في خلق إبداع أدبي:
ما يلفت الانتباه في وطننا العربي هو عدم قدرة كثير من الفائزين بالجوائز على إنتاج مؤلفات أفضل. فهل الجائزة تحفّز الأديب على مزيد من الإبداع  أم تصده عنه؟ وهو ما يطرحه أيضا الروائي السوري خليل النعيمي: "هل تساهم الجوائز الأدبية في صناعة "نجم" بالمعنى الاستهلاكي وفق المفهوم الإعلامي؟... الجوائز تساهم في صناعة « اللَّجْم»... الجوائز العربية ببريقها الإعلامي المفتعل، تلعب دوراً أساسياً في السلوك الاستهلاكي المسطِّح للعقول. نحن هنا لا نتحدث عن أشخاص، وإنما عن «ظاهرة ثقافية» خطيرة، اسمها : «الجوائز الأدبية» في العالم في العربي. هذه الظاهرة التي أخذت تتمدد، أخيراً، وتتَعَدّد، تُروِّج «لأشباح ثقافية»، وليس لمبدعين من طراز رفيع." (صحيفة إيلاف: 13 مارس/آذار 2017)

الأخطاء الفادحة وتكرار الذات:
من نتائج تهافت الأدباء على نشر روايات كل سنة تشارك في مسابقات الجوائز انهيار الإبداع وظهور أدب استعجالي لا يراعي حتى أحكام اللغة التي يُكتَب بها، يكرر من خلاله الأديب نفسه وأعماله ومؤلفات غيره وقد لا يدري. وهذا ما جعل لجنة بوكر تقرع ناقوس الخطر لحجم الأخطاء المرتكبة في حق اللغة العربية، وهل تكرّم بوكر البريطانية روايات تحمل أخطاء في حق الإنكليزية؟! إنها "حمى الجوائز العربية" مثلما وصفتها الشاعرة البحرينية بروين حبيب: "مثل المصاب بحمى وما عاد يهمه إلا نفسه، نعيش هلوسات الجوائز التي تمنح هنا وهناك وبأسماء مختلفة... أسماء نعرفها وأسماء لا نعرفها. أعمال تستحق وأخرى لا تستحق.. وأكثرها لا يستحق!" وإن كانت بروين من لجنة تحكيم بوكر تنظر إلى هؤلاء الأدباء هذه النظرة، فكيف يا ترى ينظر هؤلاء إلى لجنة التحكيم؟

اتهام لجان التحكيم:
من نتائج حمى الجوائز تردد الانتقادات والتهم الموجهة إلى لجان تحكيم الجوائز كل عام من أدباء ونقاد على شاكلة الشاعر الكويتي دخيل الخليفة الذي يذهب إلى حد وصف هذه اللجان بالعصابات: "لجانها تتكون من عصابات عربية، هذا يمنح الجائزة لهذا، والأخير يرد له التحية بجائزة أخرى.. لكن هل الرواية أو المجموعة الشعرية أو القصصية الفائزة تحمل قيمة إبداعية؟ في الغالب تكون الإجابة (لا)" (القدس العربي: 1 يوليو/تموز 14)
وقد اتهم بعضهم بروين حبيب بأنها غير مؤهلة للتحكيم في بوكر لأنها شاعرة. وهنا أتساءل: هل نسي هؤلاء تداخل الألوان الأدبية، وشعرية السرد في الرواية مما يميز أعمال الرائدة  أحلام مستغانمي؟ ثم هل من العدل اتهام الشاعر بنقص الاطلاع على الألوان الأدبية الأخرى والافتقار إلى ذائقة روائية؟ وهذا ما استخلصه أيضاً نجم عبد الله كاظم في صحيفة الدوحة: "لا ندري: من أين أتى الكاتب بفكرة أن المحكِّم يجب أن يكون روائياً؟ وما المنطق في هذا؟، علماً بأننا لا ندّعي أنّ اعتماد روائي محكِّماً هو خطأ، بل ليس شرطاً، والأهمّ أن تضمّ اللجنة ناقداً واحداً، على الأقل، للرواية، وهو ما كان فعلاً، وأن تضمّ قارئين للرواية، وهو مما توافر للجنة فعلاً، كما من المفيد جداً، وليس من الواجب، أن تضمّ روائياً. وقد ضمّت الرواية أكثر من عضو كَتَب الرواية."

فوز متكرر لأوطان وفشل مستمر لأوطان:
وتتعرض لجان الجوائز أيضا للطعن نتيجة تردد أسماء بلدان في القوائم الطويلة والقصيرة وفوزها وإخفاق مستمر لبلدان أخرى. منافسة الجائزة الأدبية شبيهة بالمنافسة الرياضية. ففي تصفيات كأس العالم لكرة القدم رغم مشاركة كل أقطار الدنيا، فإن بعض الدول لا يصل أبدا إلى الأدوار النهائية بمستواه الحالي، ولا تفوز بالكأس عادة إلاَّ الفرق القوية التي تملك مهارات عالية. فمن يجرؤ على انتقاد هيمنة البرازيل الفائزة بخمسة كؤوس، أو ألمانيا وإيطاليا بأربعة، أو فشل المنتخبات العربية في بلوغ الأدوار النهاية كل مرة؟! ويبقى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في القمة بفوزه للمرة الخامسة بجائزة أفضل لاعب في العالم سنة 2017 رغم وجود آلاف اللاعبين! فتكرر وصول دول معينة إلى الأدوار النهائية والفوز أمر منطقي في كل منافسة بما في ذلك منافسة الجائزة الأدبية؟ والغريب في الأمر أنّ بعض الأدباء يشارك في المسابقة وهو مطلع على لجنة تحكيمها، وبمجرد الانهزام يهرع إلى التشكي والتهجم عليها! وهل كان سيفعل ذلك لو كان الفوز حليفه؟!
 
تكريم النص الأدبي بدلاً من جهد الأديب:
من عيوب الجوائز فوز النص الذي أحسن صاحبه تلبية تطلعات اللجنة وقد لا ترقى أعماله الأخرى إلى مستوى الإبداع. وقد ينهزم نصٌ لم يستوف الشروط مع أن لصاحبه أعمال عظيمة وإسهامات تخدم الأدب واللغة والإنسانية، والأدب فكر ومواقف وليس مجرد حبر على ورق. يقول الروائي السوداني أمير تاج السر: "ميزة جائزة البوكرز الرئيسة، أنها لا تتعاطى مع الكاتب أو تاريخه، أو ما قدم وما سيقدم مستقبلا، ولكن مع نص يقدم لها ويقرأ ويقيّم، ليرى المحكمون حسب رأيهم إن كان يصلح لقوائمها أم لا" (القدس: 22 يناير/كانون الثاني 2018)

صعوبة المشاركة:
تنصّ شروط المشاركة في جائزة بوكر على عدم مساهمة المبدع في تكلفة نشر الرواية. كما أصبحت تحدد مشاركة دور النشر برواية واحدة في السنة. من نتائج ذلك صعوبة مشاركة المواهب الجديدة التي تطالبها دور النشر بدفع أسعار خيالية مقابل نشر أعمالها. ولن تتخلّى هذه المؤسسات عن مؤلفات أقلام معروفة تتعامل معها لتغامر بأعمال غير معروفة. النتيجة: تتخلّف سنوياً أعمال كثيرة جديرة بالتنافس لم يستطع أصحابها المشاركة نتيجة الشروط التعجيزية. فقد تكون المؤلفات الفائزة بالجوائز أفضل ما رأته لجان التحكيم، لكنها ليست بالضرورة أفضل أعمال في الوطن العربي تلك السنة لغياب تلك المؤلفات.

فإني أدعو، من خلال هذا المقال، إلى مراجعة شروط الجوائز بما يسمح لوجوه جديدة بالمشاركة بجانب القدامى، مع مراعاة سيرة المؤلِّف وتاريخه وما ساهم به من إبداع وجهد خدمة للأدب والثقافة والإنسانية والحضارة بدلاً من مجرد التركيز على نصٍ قد لا يكون صاحبه جديرا بمثل هذا التكريم.


مولود بن زادي – كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

Friday, 9 February 2018

الجوائز الأدبية العربية المحاسن والعيوب بقلم الكاتب والباحث اللغوي بن زادي

مقالتي في صحيفة (القدس العربي) اللندنية بعنوان:

"الجوائز الأدبية: المحاسن والعيوب

بقلم الكاتب والباحث اللغوي #مولود_بنزادي
رابط المقال:
http://www.alquds.co.uk/?p=876543

Saturday, 22 April 2017

الجوائز الأدبية، حُلْمٌ بالفوز وآخر بالمشاركة مولود بن زادي في صحيفة القدس العربي

جديد! New

مقالتي في صحيفة "القدس العربي" اللندنية بعنوان:

"الجوائز الأدبية، حُلْمٌ بالفوز وآخر بالمشاركة"

http://www.alquds.co.uk/?p=705749

المقالة كاملة:

الجوائز الأدبية.. حُلْمٌ بالفوز وآخر بالمشاركة

ظلت الجوائز الأدبية في الوطن العربي قليلة ومحصورة في إطار وطني إقليمي ضيق. وظلّ الاهتمام بها محدودا إلى أن ظهرت جائزة البوكر العالمية في صبغتها العربية، لتختلس كلّ الأنظار. وتلتها جائزة كتارا المتميّزة بسخائها الذي تجاوز كلّ الحدود، وكيف لا والعمل الروائيّ الفائز فيها يحصد ما يناهز ربع مليون دولار ويحظى بالترجمة إلى اللغات الأجنبية، ويحوّل إلى عمل سينمائي! وإذا بهذه الجوائز تثير اهتمام رجال الأدب والإعلام والجماهير. فراح الجميع يتحدّث عنها، ويخمن قوائمها الطويلة، ويترقّب قوائمها القصيرة، ويتطلّع إلى معرفة الفائز فيها.

لا أحد ينكر قيمة هذه الجوائز، فهي تقدير لجهود الكاتب، وتكريم للإنتاج الأدبي المميّز، وتحفيز للطاقة الإبداعية، وتذكرة يسافر بها اسم المبدع إلى شرائح أوسع في المجتمع، ونافذة يطلُّ منها على عالم الشهرة والمجد، فضلا عن عائداتها المادية وما توفّره من أمان مالي.

لكنّ الجوائز لا تخلو من العيوب. فهاجس الجائزة صار يطارد الأدباء مؤثّراً في تفكيرهم وتركيزهم وإنتاجهم الأدبي. وها هم الأدباء اليوم يتسابقون لنشر روايات في أوقات قياسية يشاركون بها في مسابقات الجائزة. ويتهافت بعض الناس على دخول عالم الكتابة بأي شكل، ليس رغبة في التعبير عن الأفكار والمشاعر والدفاع عن القيم الإنسانية والحضارية بقدر ما هو رغبة في الفوز بالجائزة وحصد مكاسبها المادية والمعنوية! ولولا الجائزة لما فكر هؤلاء في الكتابة، وهو ما وصفه الأديب أمير تاج السر بالركض وراء الجائزة في قوله: "كتاب، لن يتكاسلوا عن الركض في مضمار الجوائز، عسى ولعل أن يحصدوا جائزة."، مضيفاً: "تجد عدد الأعمال المقدمة لجائزة كتارا تتزايد في كل عام، ويظهر في الدرب أشخاص ما كانوا يعملون كتابا أصلا، ولا طرأت الكتابة على بالهم إلا حين أصبحت سكتها خضراء، قد تأتي بالحصاد." (القدس العربي 3 أبريل / نيسان 2017)

ومن عيوب الجوائز في هذا العصر كثرتها، وما زاد عن حده انقلب إلى ضدّه. لا يخفى على أحد استسهال إنشاء الجوائز الأدبية وإغراق المشهد الأدبي بها في مجتمعات عربية معروفة بعزوفها عن القراءة بالمقارنة بالمجتمعات الغربية. وقد بلغ الأمر مبلغاً خطيراً الآن. فقد صار بإمكان أي مؤسسة وأي صحيفة وأي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي وأي قائم على مجموعة أو صفحة في الفايسبوك وأي رجل أعمال إنشاء جائزة وفتح مسابقة أفضل رواية وإغراء الأدباء لا سيما المبتدئين منهم بالمشاركة فيها.
 
فها هي إحدى المجلات العربية تطلق مسابقة، يوضِّح موقعُها بلغة عربية ركيكة، لا تخلو من الأخطاء طريقة المشاركة كما يلي: "يقوم كل متسابق بالحصول على رابط بمشاركته لنشره في صفحته الشخصية وبكل مكان متاح للحصول على أكبر كم من التعليقات، وذلك ليحظى كل صاحب تعليقات على درجات تضاف لدرجات لجان التحكيم"
في هذه الجائزة، يشارك المتسابق بفصلٍ من عمله الأدبي. والفصل لا يقدّم صورة كاملة عن هذا العمل. وتنهال الرسائل على الأصدقاء ملتمسة التصويت الذي يقوم عادة على أساس المحاباة والمجاملة بعيدا عن الموضوعية. ثم كيف يمكن للأصدقاء أو لأعضاء لجنة أن يحكموا على عمل طويل من خلال فصل واحد قد يكون الأفضل أو الأسوأ في الرواية المرشحة للجائزة.. مجرد حلقة في سلسلة طويلة لا يرون بدايتها، ولا نهايتها، ولا بقية الحلقات فيها؟!

وها هي إحدى صفحات الفايسبوك تطلق مسابقة جائزة لأفضل رواية في أحد الأقطار. فتشارك فيها روايات وتتخلّف عنها أخرى بغير حق. وتعتمد على تصويت الأعضاء في الموقع باختيار عنوان من العناوين المشاركة المدرجة في القائمة. ولا سبيل إلى الفوز في مثل هذه المسابقات من غير دعم الأصدقاء. فتنهال عليهم الرسائل، ويضطرون إلى التصويت من باب المجاملة دون قراءة هذه الرواية ولا الروايات الأخرى المشاركة، وما أكثرها! والكثير منها غير متوفر في المكتبات المحلية أساساً! إنه ركض وراء الأصوات على منوال "أنت وشطارتك"، الفوز فيه عادة لمن بذل جهدا وبعث بأكبر قدر ممكن من الرسائل إلى الأصدقاء! وقد كان الإقبال على التصويت ضعيفاً منحصراً في أعضاء لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف شخص بين عشرات الملايين نسمة في الوطن العربي! ويا ليته عكس الواقع، ففي تصويت السنة الماضية، تخلّفت أعمال الأقلام الكبيرة المعروفة، فشغلت المراتب الأخيرة. وتكرر هذا السيناريو هذه السنة، إذ تحصلت روايةٌ غير متوفرة في المكتبات على 680 صوت، وفي المقابل لم تحصل إحدى الروايات الأكثر رواجا في الوطن العربي لأحد عمالقة الأدب العربي إلاَّ على 4 أصوات! وكل ما في الأمر أن الكاتب الأول اجتهد وأمطر الأصدقاء برسائل تستجدي المعونة والثاني لم يفعل، في أكبر مهزلة من مهازل مسابقات الجوائز في هذا العصر! فإن كان التصويت مقبولا في سباق الأغنية، لأنّ الأنغام المشاركة تذاع وتسمعها الجماهير وتستطيع بذلك التمييز بينها والحكم عليها، فإنّ الأمر مختلف في الأدب الذي يتطلّب القراءة العميقة والفهم الصحيح، ليس لفصل من رواية، ولا لرواية واحدة وإنما لكل الأعمال المشاركة ليكون الحكم عادلا. فلا بدّ من سنّ أحكام وفرض رقابة لتطهير المشهد من هذه المسابقات التي تسيء إلى الجائزة الأدبية.

لا شكّ أنّ البوكر تبقى أعظم جائزة أدبية في الوطن العربي بحكم ارتباطها بالجائزة العالمية. وهذا ما يفسّر إصرار الأدباء على المشاركة فيها وتشكّي بعضهم إن فعل ولم يفز بها. وإن كان الفوز بها هو حلم الأديب الكبير، فإنّ مجرّد المشاركة فيها تظل حلم الكاتب الصغير. من شروط هذه الجائزة "لا تُقبل الروايات المنشورة من قبل كاتبها، ولا تلك المنشورة بموجب اتفاق تجاري يقضي بأن يدفع الكاتب مالا للناشر لكي ينشر روايته." (الأهرام العربي 8 أبريل /نيسان 2017). هذا الشرط يجعلها جائزة نخبة من الأدباء لها أقدام ثابتة في المشهد الأدبي العربي وتتعامل معها دور النشر الكبرى التي لا نراها ترحب بأعمال المبتدئين وليست مستعدة لأن تنشر لهم مجاناً، وهي التي تطالبهم اليوم بدفع مبالغ تصل إلى حد 12000 دولار ل500 نسخة! فهم بذلك يعاقَبون مرتين، بدفع مبلغ خيالي، وأيضا بالحرمان من المشاركة في المسابقة! فإني من خلال هذا المقال، أدعو إلى مراجعة شروط المشاركة فيها بما يسمح بمشاركة أكثر توازنا وعدلا. والروائي الجديد قادر على تحقيق نتائج طيبة مثلما فعل شكري المبخوت الفائز بالبوكر 2015 بأول عمل روائي.
وهكذا، يصل الكاتب في مستهلّ مشواره الأدبي، إلى مفترق طرق. فهذا طريق جوائز صغيرة كثيرة لا تحمل من الجائزة إلا الاسم. وذاك طريق جوائز كبيرة، فيه من الحواجز ما يصدّه عن السير فيه وبلوغ آخره. وبين الطريقين مسلك ثالث، سار فيه من قبل جون بول سارتر وآخرون ممن لم يشاركوا في سباق الجائزة، أو رفضوا أن تقرن أسماؤهم بالجائزة. وقد قال سارتر في رسالته إلى الأكاديمية السويدية المشرفة على جائزة نوبل سنة 1964: "لا أرغب، لا الآن ولا في المستقبل في قبول هذه الجائزة." عدم المشاركة في الجائزة لم يمنع سارتر، ولا طه حسين، ولا جبران خليل جبران، ولا أسماء أخرى كثيرة في سجل الأدب العالمي من التحليق عاليا في فضاء الخلود. فالأثر الجيّد الصادق الذي له بعد إنساني والذي لا يقتطعه المؤلِّفُ على مقاس الجائزة سيحيا للأبد. صدق الفقيد ميخائيل نعيمة – الذي لم يخلد اسمه بفضل جائزة - عندما قال "قد يخطئ الإنسان في حكمه على أثر من الآثار، فيستكبر الصغير ويستصغر الكبير. قد يخطئ جيلاً، لكنه لا يخطئ دهراً. فالأثر الخالد لا يموت، والميت لا يعيش، ولا يخلد من الآثار إلا ما كان فيه بعض من الروح الخالدة"

مولود بن زادي روائي جزائري مقيم في بريطانيا

Tags:
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne
#مولود_بنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#الجوائز_الأدبية
#سباق_الجائزة
#القدس_العربي
#الأدب
#النقد
#البوكر
#كتارا
#بوكر
#صراع_الأجيال