Friday, 21 October 2016

أدب المهجر مولود بن زادي لصحيفة رأي اليوم حان الأوان لتصحيح مفهوم الأدب المهجري

مقالتي في صحيفة "رأي اليوم" اللندنية بعنوان "لقد حان الأوان لتصحيح مفهوم الأدب المهجري"

(ملاحظة: المقالة تحمل طرحا /اقتراحا جديدا.. فإني أدعو الأدباء والنقاد إلى تأمل الأفكار التي تحملها وهي من روائي وصاحب معجم مترادفات ومتجانسات عربية وله تجربة في المهجر)

رابط المقالة:
http://raialyoum.com/?p=546620

المقالة كاملة:

اقترن مفهوم الأدب المهجري منذ عشرات السنين بشرذمة من الأدباء حملتهم ظروف الحياة القاسية في البلاد العربية على الهجرة من بلاد الشام والاستقرار في الأمريكيتين، ويظلُّ هذا المصطلح حتى اليوم وقفا على هذه الفئة وعلى نتاجها الأدبي في الحقبة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى مطلع القرن العشرين. فهل يقتصر هذا الأدب على ما خلفه لنا هؤلاء؟ وهل هم فعلاً رواد هذا الأدب، نشأ على أيديهم، وازدهر في حياتهم، ثمّ مات بموتهم؟

الجواب يكون حتماً بالإيجاب إذا ما تأملنا ما تحمله المعاجم والموسوعات والأبحاث الأدبية من تعريفات لهذا الأدب. تعريفات تكاد تكون صورة طبق الأصل بعضها لبعض، تسير معا في اتجاه واحد، وتصب كافة في بحر واحد، لا نلمح فيها اختلافاً ولا خلافاً. ف"أدباء المهجر"، حسب قاموس المعاني، "جماعات من العرب المسيحيين، هاجرت من سوريا إلى كندا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة. فقد نقلوا اللُّغة العربيَّة وآدابها إلى تلك المهاجر البعيدة، فأنشأوا أدبا يعبرون به عن مشاعرهم وعواطفهم ويتحدَّثون عن غربتهم وحنينهم إلى أوطانهم، وأصبح أدبهم مدرسة كبرى من مدارس الأدب الحديث."

وحسب تعريف الموسوعة الحرة، "يطلق اسم شعراء المهجر عادة على نخبة من أهل الشام وخاصة اللبنانيين المثقفين الذين هاجروا إلى الأمريكيتين (الشمالية والجنوبية) فيما بين 1870 حتى أواسط 1900، وقد اعتاد الناس تسمية أعضاء الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية بشعراء المهجر." 

ونرى الأبحاث الأدبية تحذو حذو القواميس والموسوعات، فلا تنحرف عن سكتها، ولا تخرج عن طاعتها في تحديد مفهوم هذا الأدب على منوال دراسة الباحثة مريم عزيز خاني سنة 2014. قالت في مقدمتها: "يطلق مصطلح المهجر على شعبة الأدب العربي الحديث الذي نشأ في البلدان الأوربية والأمريكية عند عدد من الأدباء العرب الذين هاجروا في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إلى هذه البلاد." 

إنه إجماع على حصر هذا الأدب في إطار مكاني وزماني ضيق وقرنه بفئة قليلة من الشعراء، فألفنا هذا المفهوم حتى كلما سمعنا "أدب المهجر" خطرت ببالنا بشكل عفوي أسماء أولئك الشعراء المعروفين من أمثال جبران خليل جبران ونسيب عريضة وعبد المسيح حداد وأبي ماضي. والحقيقة غير ذلك في واقع الأمر إن أمعنا النظر في معنى هذا الأدب وخصائصه، وعدنا إلى الماضي لمعرفة ما إذا كان لهذا الأدب أثر قبل هجرة هؤلاء الأدباء إلى الأمريكيتين، واستفسرنا في الحاضر عما إذا كان له وجود في زماننا. 

ولإدراك معناه الصحيح ، ينبغي علينا ربما أن نتساءل: ما الذي يا ترى يطبع هذا الأدب ويميّزه من نظيره المحلي؟ والجواب على ذلك: جملة من السمات لا نراها عادة في أدب الأوطان، نذكر منها على سبيل المثال الحنين إلى الأوطان والنزعة الإنسانية. وهنا ينبغي علينا أن نتساءل عن مصدر هذه السمات. هل هو المهاجر نفسه أم بيئة المهجر المختلفة عن البيئة العربية التي وجد المهاجر نفسه فيها؟ وما الذي يجعل أدباء من أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة يشرعون في الكتابة بأسلوب مختلف عن أسلوب زملائهم المحليين، وفي التعبير عن أفكار غير أفكار مواطنيهم في البلاد العربية، ويأتون بأدب مشبع بالقيم الإنسانية ومعبِّر عن ألام الشوق والحنين إلى الأهل والأصدقاء والأوطان، وهو ما لا نرى له أثرا في أدب المحليين من أمثال أمير الشعراء محمود شوقي (1932-1868) أو محمود سامي البرودي (1904-1838) في البلاد العربية؟ 

إنها حتماً البيئة الجديدة التي رسمت أمامهم أفاقا جديدة، وفتحت أعينهم على حقائق لا عهد لهم بها، وأحاطتهم ببشر من شتى الأجناس والألوان، لكل منها لغته ودينه وعاداته وتفكيره، فلا مناص من تقبّل الآخر، وزرع بذور الألفة والمحبة والتعايش مع كل البشر. وهذه البيئة البيئة الجديدة هي التي غرست في نفوسهم ألم الغربة وأججت في قلوبهم سعير الحنين إلى الأوطان التي باتوا يعيشون بعيدا عنها، وهو طبعا ما لا نراه لدى أولئك الذين لم يبرحوا أوطانهم. فكان لتأثيرات البيئة الجديدة عميق الأثر في بلورة تفكيرهم، وصقل شخصياتهم، وخلق أدب مختلف عن أدب زملائهم في أوطانهم الأصلية. 

فالأدب المهجري لا ينبع من الفرد نفسه وإنما من البيئة الجديدة المختلفة عن البيئة المحلية. فهل منطلق الأدب المهجري القارتان الأمريكيتان في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؟ إذا سلمنا بذلك نكون قد سلمنا بأنّ الأديب العربي لم يرحل عن أوطانه قبل هجرة شعراء الشام، وليس هذا شيئا منطقيا، فالعربي معروف بترحاله منذ قديم الزمان. وعليه، فإنّه من الخطأ نسب نشأة الأدب المهجري إلى هذه الحقبة،  فشعراء الشام ليسوا أول أدباء مهاجرين في الوطن العربي ولا آخرهم. فالأدب المهجري يرمي بجذوره في أعماق التاريخ، إذ أننا نجد بذوره حتى في أشعار العصر الجاهلي. فالشاعر الجاهلي كان معروفا بكثرة ترحاله، فكان في أثناء ذلك يحن إلى الأهل والأحبة والأوطان، فينعكس ذلك في أشعاره وبكائه على الأطلال، ومثال على ذلك قول امرؤ القيس بن عمرو الكندي:

"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب وشمأل." 

وحتى النزعة الإنسانية التي ميزت الأدب المهجري في القارتين الأمريكيتين فإنها ليست بجديدة في الأدب العربي، إذ أننا نجد بذورها في الشعر الجاهلي أيضا لدى شعراء رحلوا عن قومهم واستقروا في أوطان أخرى. ومن القيم الإنسانية الهامة الكرم الذي يتجلّى في أشعار الصعاليك من أمثال عروة بن الورد في قوله:

"فِراشِي فراشُ الضيفِ، والبيتُ بيتُهُ ... ولم يُلهني عنُهُ غَزَالٌ مقنَّعُ"

وهاهم الأدباء العرب يستقرون في الأندلس بعد الفتح الإسلامي لهذه الأوطان الأوربية تحت راية الدولة الأموية في القرن الثامن، فيحتكون بالسكان الأصليين وأجناس أخرى ويتأثرون بمظاهر الحضارة فيها، ويشعرون فيها بالحنين إلى الأوطان البعيدة. فينعكس ذلك في أشعارهم التي تجلى فيها الابتكار والتجديد. فنراهم يتفننون في وصف الأندلس بطبيعتها ومظاهر الحضارة فيها كقول ابن خفاجة:

"يا أهل أندرس لله دركم 

ماء وظل وأشجار وأنهار."

وها هو الحنين إلى الأوطان يتردد في أعمال هؤلاء الشعراء المهاجرين من أمثال عبد الرحمن الداخل:

"أيها الراكبُ الميمم أرضي     أقر من بعضي السّلام لبعضي

إن جسمي كما تراه بأرض     وفؤادي ومالكيه بأرض

قدر البين بيننا فافترقنا        وطوى البين عن جُفوني غمضي

قد قضى الله بالبعاد علينا    فعسى باقترابنا سوف يقضي"

ويتواصل الأدب المهجري اليوم في سائر الأقطار التي استقرت فيها الأقلام العربية، من خلال مؤلفاتنا المشبعة بالمبادئ الإنسانية لإيماننا أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، بعد اختلاطنا مع كل أجناس الدنيا. وها هو الحنين الجارف إلى الأوطان التي نحيا بعيدا عنها يطبع أعمالنا:

"رَحَلْتُ عَنْكِ يَوْماً يَا بِلادِي،

فَغِبْتُ، ومَا كَانَ الأمْرُ بِيَدِي،

ومَا غِيَابِي عَنْكِ إلاَّ بِالجَسَدِ،

فَبِرُوحِي وفِكْرِي مَعَكِ للأبَدِ."

ومثال آخر عن ألم فراق الأوطان: "لمْ يخطُرْ في بالِهِ أبداً أنَّ الرحيلَ عنِ الوطنِ من أصعبِ لحظاتِ الحياةِ وأتعسِها! يغمرُهُ فجأةً حنينٌ جارِفٌ إلى وطنِهِ وهوَ لا زالَ على أرضِهِ، وينْتابُهُ شعورٌ أنّهُ حتى إن جال الدّنيا بِرُمتِها لنْ يُلْفِيَ أرضاً أعزَّ منْ أرضِ أجدادِهِ، ولا صَدْراً أحنّ من صدرِ بلادِهِ، فتَجيشُ نفَسُهُ وتفيضُ العَبَرَاتُ منْ عيْنَيْهِ لِفِراقِ وطنِهِ." (من روايتي: رياح القدر) 

وخلاصة القول إنَّ حصْرَ الأدب المهجري في فترة زمنية قصيرة أواخر القرن 19 / مطلع القرن 20 وقرنه بفئة قليلة من مهاجري بلاد الشام، نابع من قصر نظر وسوء فهم لهذا الأدب، وتشويه لصورته الحقيقية، وإجحاف بحق أعداد كبيرة من أدباء المهجر منذ قديم الزمان، وما أكثرهم في هذا العصر. فقد آن الأوان لإعادة النظر في معنى الأدب المهجري وتصحيح مفهومه بما يرد الاعتبار للأقلام الأدبية التي هاجرت أوطانها سابقاً ولاحقا، مع صياغة تعريف جديد يُقرن فيه هذا الأدبُ ببيئة المهجر بدلا من الأديب المهاجر. فالبيئة هي التي تصقل عمرانه وتحدد معالمه وترويه من منابع الحنين إلى الأوطان وتطبعه بسمات مختلفة كثيرة تميزه من الأدب المحلي، وما الأديب إلاَّ مرآة تعكس ذلك.

مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا 



مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

#مولود_بنزادي
#مولودبنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#واسيني_الأعرج
#الرواية_الجزائرية
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne
#رأي_اليوم
#الأدب_المهجري
#مفهوم_الأدب_المهجري
#رياح_القدر
#الحنين_إلى_الوطن
#أدب_الأندلس


الأدب المهجري مولود بن زادي حان الأوان لتصحيح مفهوم الأدب المهجري

مقالتي في صحيفة "رأي اليوم" اللندنية بعنوان "لقد حان الأوان لتصحيح مفهوم الأدب المهجري"

(ملاحظة: المقالة تحمل طرحا /اقتراحا جديدا.. فإني أدعو الأدباء والنقاد إلى تأمل الأفكار التي تحملها وهي من روائي وصاحب معجم مترادفات ومتجانسات عربية وله تجربة في المهجر)

رابط المقالة:
http://raialyoum.com/?p=546620

المقالة كاملة:

اقترن مفهوم الأدب المهجري منذ عشرات السنين بشرذمة من الأدباء حملتهم ظروف الحياة القاسية في البلاد العربية على الهجرة من بلاد الشام والاستقرار في الأمريكيتين، ويظلُّ هذا المصطلح حتى اليوم وقفا على هذه الفئة وعلى نتاجها الأدبي في الحقبة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى مطلع القرن العشرين. فهل يقتصر هذا الأدب على ما خلفه لنا هؤلاء؟ وهل هم فعلاً رواد هذا الأدب، نشأ على أيديهم، وازدهر في حياتهم، ثمّ مات بموتهم؟

الجواب يكون حتماً بالإيجاب إذا ما تأملنا ما تحمله المعاجم والموسوعات والأبحاث الأدبية من تعريفات لهذا الأدب. تعريفات تكاد تكون صورة طبق الأصل بعضها لبعض، تسير معا في اتجاه واحد، وتصب كافة في بحر واحد، لا نلمح فيها اختلافاً ولا خلافاً. ف"أدباء المهجر"، حسب قاموس المعاني، "جماعات من العرب المسيحيين، هاجرت من سوريا إلى كندا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة. فقد نقلوا اللُّغة العربيَّة وآدابها إلى تلك المهاجر البعيدة، فأنشأوا أدبا يعبرون به عن مشاعرهم وعواطفهم ويتحدَّثون عن غربتهم وحنينهم إلى أوطانهم، وأصبح أدبهم مدرسة كبرى من مدارس الأدب الحديث."

وحسب تعريف الموسوعة الحرة، "يطلق اسم شعراء المهجر عادة على نخبة من أهل الشام وخاصة اللبنانيين المثقفين الذين هاجروا إلى الأمريكيتين (الشمالية والجنوبية) فيما بين 1870 حتى أواسط 1900، وقد اعتاد الناس تسمية أعضاء الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية بشعراء المهجر." 

ونرى الأبحاث الأدبية تحذو حذو القواميس والموسوعات، فلا تنحرف عن سكتها، ولا تخرج عن طاعتها في تحديد مفهوم هذا الأدب على منوال دراسة الباحثة مريم عزيز خاني سنة 2014. قالت في مقدمتها: "يطلق مصطلح المهجر على شعبة الأدب العربي الحديث الذي نشأ في البلدان الأوربية والأمريكية عند عدد من الأدباء العرب الذين هاجروا في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إلى هذه البلاد." 

إنه إجماع على حصر هذا الأدب في إطار مكاني وزماني ضيق وقرنه بفئة قليلة من الشعراء، فألفنا هذا المفهوم حتى كلما سمعنا "أدب المهجر" خطرت ببالنا بشكل عفوي أسماء أولئك الشعراء المعروفين من أمثال جبران خليل جبران ونسيب عريضة وعبد المسيح حداد وأبي ماضي. والحقيقة غير ذلك في واقع الأمر إن أمعنا النظر في معنى هذا الأدب وخصائصه، وعدنا إلى الماضي لمعرفة ما إذا كان لهذا الأدب أثر قبل هجرة هؤلاء الأدباء إلى الأمريكيتين، واستفسرنا في الحاضر عما إذا كان له وجود في زماننا. 

ولإدراك معناه الصحيح ، ينبغي علينا ربما أن نتساءل: ما الذي يا ترى يطبع هذا الأدب ويميّزه من نظيره المحلي؟ والجواب على ذلك: جملة من السمات لا نراها عادة في أدب الأوطان، نذكر منها على سبيل المثال الحنين إلى الأوطان والنزعة الإنسانية. وهنا ينبغي علينا أن نتساءل عن مصدر هذه السمات. هل هو المهاجر نفسه أم بيئة المهجر المختلفة عن البيئة العربية التي وجد المهاجر نفسه فيها؟ وما الذي يجعل أدباء من أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة يشرعون في الكتابة بأسلوب مختلف عن أسلوب زملائهم المحليين، وفي التعبير عن أفكار غير أفكار مواطنيهم في البلاد العربية، ويأتون بأدب مشبع بالقيم الإنسانية ومعبِّر عن ألام الشوق والحنين إلى الأهل والأصدقاء والأوطان، وهو ما لا نرى له أثرا في أدب المحليين من أمثال أمير الشعراء محمود شوقي (1932-1868) أو محمود سامي البرودي (1904-1838) في البلاد العربية؟ 

إنها حتماً البيئة الجديدة التي رسمت أمامهم أفاقا جديدة، وفتحت أعينهم على حقائق لا عهد لهم بها، وأحاطتهم ببشر من شتى الأجناس والألوان، لكل منها لغته ودينه وعاداته وتفكيره، فلا مناص من تقبّل الآخر، وزرع بذور الألفة والمحبة والتعايش مع كل البشر. وهذه البيئة البيئة الجديدة هي التي غرست في نفوسهم ألم الغربة وأججت في قلوبهم سعير الحنين إلى الأوطان التي باتوا يعيشون بعيدا عنها، وهو طبعا ما لا نراه لدى أولئك الذين لم يبرحوا أوطانهم. فكان لتأثيرات البيئة الجديدة عميق الأثر في بلورة تفكيرهم، وصقل شخصياتهم، وخلق أدب مختلف عن أدب زملائهم في أوطانهم الأصلية. 

فالأدب المهجري لا ينبع من الفرد نفسه وإنما من البيئة الجديدة المختلفة عن البيئة المحلية. فهل منطلق الأدب المهجري القارتان الأمريكيتان في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؟ إذا سلمنا بذلك نكون قد سلمنا بأنّ الأديب العربي لم يرحل عن أوطانه قبل هجرة شعراء الشام، وليس هذا شيئا منطقيا، فالعربي معروف بترحاله منذ قديم الزمان. وعليه، فإنّه من الخطأ نسب نشأة الأدب المهجري إلى هذه الحقبة،  فشعراء الشام ليسوا أول أدباء مهاجرين في الوطن العربي ولا آخرهم. فالأدب المهجري يرمي بجذوره في أعماق التاريخ، إذ أننا نجد بذوره حتى في أشعار العصر الجاهلي. فالشاعر الجاهلي كان معروفا بكثرة ترحاله، فكان في أثناء ذلك يحن إلى الأهل والأحبة والأوطان، فينعكس ذلك في أشعاره وبكائه على الأطلال، ومثال على ذلك قول امرؤ القيس بن عمرو الكندي:

"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب وشمأل." 

وحتى النزعة الإنسانية التي ميزت الأدب المهجري في القارتين الأمريكيتين فإنها ليست بجديدة في الأدب العربي، إذ أننا نجد بذورها في الشعر الجاهلي أيضا لدى شعراء رحلوا عن قومهم واستقروا في أوطان أخرى. ومن القيم الإنسانية الهامة الكرم الذي يتجلّى في أشعار الصعاليك من أمثال عروة بن الورد في قوله:

"فِراشِي فراشُ الضيفِ، والبيتُ بيتُهُ ... ولم يُلهني عنُهُ غَزَالٌ مقنَّعُ"

وهاهم الأدباء العرب يستقرون في الأندلس بعد الفتح الإسلامي لهذه الأوطان الأوربية تحت راية الدولة الأموية في القرن الثامن، فيحتكون بالسكان الأصليين وأجناس أخرى ويتأثرون بمظاهر الحضارة فيها، ويشعرون فيها بالحنين إلى الأوطان البعيدة. فينعكس ذلك في أشعارهم التي تجلى فيها الابتكار والتجديد. فنراهم يتفننون في وصف الأندلس بطبيعتها ومظاهر الحضارة فيها كقول ابن خفاجة:

"يا أهل أندرس لله دركم 

ماء وظل وأشجار وأنهار."

وها هو الحنين إلى الأوطان يتردد في أعمال هؤلاء الشعراء المهاجرين من أمثال عبد الرحمن الداخل:

"أيها الراكبُ الميمم أرضي     أقر من بعضي السّلام لبعضي

إن جسمي كما تراه بأرض     وفؤادي ومالكيه بأرض

قدر البين بيننا فافترقنا        وطوى البين عن جُفوني غمضي

قد قضى الله بالبعاد علينا    فعسى باقترابنا سوف يقضي"

ويتواصل الأدب المهجري اليوم في سائر الأقطار التي استقرت فيها الأقلام العربية، من خلال مؤلفاتنا المشبعة بالمبادئ الإنسانية لإيماننا أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، بعد اختلاطنا مع كل أجناس الدنيا. وها هو الحنين الجارف إلى الأوطان التي نحيا بعيدا عنها يطبع أعمالنا:

"رَحَلْتُ عَنْكِ يَوْماً يَا بِلادِي،

فَغِبْتُ، ومَا كَانَ الأمْرُ بِيَدِي،

ومَا غِيَابِي عَنْكِ إلاَّ بِالجَسَدِ،

فَبِرُوحِي وفِكْرِي مَعَكِ للأبَدِ."

ومثال آخر عن ألم فراق الأوطان: "لمْ يخطُرْ في بالِهِ أبداً أنَّ الرحيلَ عنِ الوطنِ من أصعبِ لحظاتِ الحياةِ وأتعسِها! يغمرُهُ فجأةً حنينٌ جارِفٌ إلى وطنِهِ وهوَ لا زالَ على أرضِهِ، وينْتابُهُ شعورٌ أنّهُ حتى إن جال الدّنيا بِرُمتِها لنْ يُلْفِيَ أرضاً أعزَّ منْ أرضِ أجدادِهِ، ولا صَدْراً أحنّ من صدرِ بلادِهِ، فتَجيشُ نفَسُهُ وتفيضُ العَبَرَاتُ منْ عيْنَيْهِ لِفِراقِ وطنِهِ." (من روايتي: رياح القدر) 

وخلاصة القول إنَّ حصْرَ الأدب المهجري في فترة زمنية قصيرة أواخر القرن 19 / مطلع القرن 20 وقرنه بفئة قليلة من مهاجري بلاد الشام، نابع من قصر نظر وسوء فهم لهذا الأدب، وتشويه لصورته الحقيقية، وإجحاف بحق أعداد كبيرة من أدباء المهجر منذ قديم الزمان، وما أكثرهم في هذا العصر. فقد آن الأوان لإعادة النظر في معنى الأدب المهجري وتصحيح مفهومه بما يرد الاعتبار للأقلام الأدبية التي هاجرت أوطانها سابقاً ولاحقا، مع صياغة تعريف جديد يُقرن فيه هذا الأدبُ ببيئة المهجر بدلا من الأديب المهاجر. فالبيئة هي التي تصقل عمرانه وتحدد معالمه وترويه من منابع الحنين إلى الأوطان وتطبعه بسمات مختلفة كثيرة تميزه من الأدب المحلي، وما الأديب إلاَّ مرآة تعكس ذلك.

مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا 



مولود بن زادي كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

#مولود_بنزادي
#مولودبنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#واسيني_الأعرج
#الرواية_الجزائرية
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne
#رأي_اليوم
#الأدب_المهجري
#مفهوم_الأدب_المهجري
#رياح_القدر
#الحنين_إلى_الوطن
#أدب_الأندلس


Monday, 17 October 2016

أمثال وحكم الكاتب مولود بن زادي الحرية التعصب التشدد

أقوال الكاتب مولود بن زادي في موضوع الحرية/التعصب..
(مقتبسة من الرواية الجديدة للكاتب مولود بن زادي والتي تتناول موضوع الصداقة في هذا العصر.. رواية حوارية على منوال أعمال الأستاذ الرائع ميخائيل نعيمة،  يتوقع نشرها مطلع السنة المقبلة)
#أدب_المهجر
#مولود_بنزادي
#الحرية
#التشدد
#التعصب
#الأصولية
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi
"غَرِيبٌ هُوَ الإنْسَانُ، إنْ ذَكَرْتَ لَهُ الحُرِيةَ،
أسْرَفَ في وَصْفِ مَحَاسِنَهَا وذِكْرِ حَاجَتِهِ إليهَا،
وإنْ حَرَمْتَهُ مِنْهَا بَكَى واشْتَكَى وأقَامَ الدنْيَا وأقْعَدهَا لأجْلِهَا،
وإنْ وَضَعْتَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أسَاءَ فَهْمَهَا واسْتِخْدَامَهَا،
فَجَعَلَهَا سِلاحاً يَقْتُلُ بِهِ حُرِيَةَ الآخَرِينَ!"
مولود بن زادي

Saturday, 15 October 2016

الأدب المهجري مذكرات تخرج برواية رياح القدر وعبرات وعبر للكاتب مولود بن زادي

الأدب المهجري الحديث..

مذكرات تخرج ماستر /ليسانس عديدة بتفوق! \

بعد تفوق ساحق في مذكرات تخرج ماستر وليسانس اعتمادا على أعمالي المكتوبة في بريطانيا، وفي غياب النقد الأكاديمي الذي يبقى منتحصرا في الأعمال الرائدة المستهلكة من الناحية النقدية، أود أن أدعو مزيدا من الطلبة إلى دراسة رواية "رِيَاحُ القَدَر" العاطفية الاجتماعية ورواية "عَبَرَاتٌ وعِبَر" وهما جزء من الأدب المهجري المختلف عن الأدب المحلي، مقتبستان من قصص حقيقية، والمساهمة في التعريف بالأدب المهجري المعاصر الذي يبقى مجهولا.

الرواية متوفرة في:

-سطيف:
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط مدينة سطيف
- وفي مكتبة البصائري
- والقدس بالقرب من جامعة الهضاب ..
أو الاتصال بي..

يسعدني أيضا إبلاغ الأصدقاء أنه تم وصول مزيد من نسخ رواية رياح القدر إلى مكتبة الرائد بالقرب من جامعة محمد خيضر بسكرة بعد الإقبال الكبير عليها في بسكرة.

-في غرداية في مكتبة نزهة الألباب ومكتبة Ouabbi

-في ورقلة في مكتبة القصور في القصبة

-في باتنة في مكتبة القرفي بالقرب من الجامعة

-في الجزائر العاصمة: يرجى الاتصال بالموزع الرسمي على الرقم التالي: 0665539013
أو في مكتبة بيت الحكمة في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين والعرب في شارع ديدوش مراد

كل التقدير والاحترام

مولود بن زادي - لندن المملكة المتحدة

Wednesday, 12 October 2016

نقد أحلام مستغانمي، الكاتب مولود بن زادي لصحيفة الموعد اليومي : أحلام مستغانمي ليست ناقدة

الكاتب المهجري مولود بن زادي لصحيفة

الموعد اليومي 

 "شهادة أحلام ليست نقدا ولا تحمل أي قيمة أدبية وأتأسف لمشاهدة قامات أدبية تساند أقلاما معينة":

كشف الأديب الجزائري المقيم في بريطانيا السيد مولود بن زادي لصحيفة "الموعد" الجزائرية أنّ شهادات أدباء كبار في وزن أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج تعد تعبّر عن وجهات نظرهم وميولهم ورغباتهم وليست على الإطلاق نقدا ولا تكتسي أي أهمية من الناحية النقدية وقال إنه ينصح الجماهير بعدم إعارتها أهمية والحكم على الأعمال الأدبية من خلال قراءتهم والدراسات النقدية. 

وقال الكاتب مولود بن زادي إنّه يتأسف لمشاهدة "قامات أدبية" في الجزائر في وزن أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج يعبرون عن مساندتهم لبعض الأقلام الناشئة على حساب أقلام أدبية أخرى لا تجد من يعينها على نشر أعمالها وإيصال إبداعاتها إلى الجماهير. وقال مولود بن زادي: "صحيح أن لكل أديب الحق في التعبير عن وجهة نظره بكل حرية، لكن في تصوري ليس من العدل أبدا أن يمارس أدباء في وزن أحلام مستغانمي هذا الحق والإدلاء بمثل هذه الشهادات التي من شأنها أن تلقي الأضواء على بعض الأقلام الناشئة دون أقلام أخرى كثيرة تبقى بعيدة عن الأضواء، لا تجد من ينير طريقها ويوجه أنظار الجماهير إليها؟ وهل اطلع هؤلاء على كل إبداعات المواهب الجديدة - وبعضها لا يوجد حتى في المكتبات لسوء النشر والتوزيع، ليكون الحكم عادلا؟! ألا يحسن ربما برواد الأدب العربي الحذر قليلا عند الإدلاء بمثل هذه التصريحات حتى لا يرفعوا من مقام أديب ناشئ على حساب مواهب جديدة أخرى؟"

وقال الكاتب صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية وهو الأول من نوعه في الجزائر إنّ شهادة إعجاب أحلام مستغانمي لا تستند على أي حجج أو أدلة وأبعد ما يكون عن النقد الأدبي الذي لا تمارسه أحلام مستغانمي والذي يعتمد على دراسة الأعمال الأدبية وشرحها وتحليلها وموازنتها بأعمال أخرى، مع كشف ما فيها من مواطن الجمال والقبح والقوة والضعف.

وأوضح الكاتب المهجري بن زادي أنه عندما عبّر عن اعتراضه على مثل هذه الشهادات من كتاب في وزن أحلام مستغانمي في صفحة "الرواية الجزائرية" في الفايسبوك، لقي ردا قويا معارضا من أنصار مستغانمي الذين دافعوا عنها دفاعا مستميتا مؤكدين أن لها الحق في التعبير عن رأيها كقارئة، مؤكدا أنّ العالم لا ينظر إلى أحلام مستغانمي على أنها قارئة كما يعتقدون: "حتى وإن نظرت أحلام مستغانمي إلى نفسها، أو نظر إليها بعض مناصريها، على أنها قارئة عند إدلائها بهذه الشهادة، فإن أغلبية الجماهير لا تنظر إليها مطلقاً على أنها كذلك وإنما كاتبة ولا تشاهد فيها إلا صورة تلك الروائية المبدعة والمميزة والشهيرة التي تُباع رواياتها بالملايين، ويتدافع المعجبون للحصول على توقيعها الشخصي.. روائية  ظلت لسنوات طويلة في قمة الهرم الأدبي في الوطن العربي، لا ينازعها في تلك المنزلة الرفيعة منازع.. أيقونة أدبية، وظاهرة فنية نادرة، وملكة - كما أشار إليها الروائي مخناش في منشوره – تتربع على عرش الرواية العربية، تشرئب إلى صورتها وصوتها الجماهير العربية من الخليج إلى المحيط. فهي لا تبدو للعالم قارئةً عادية وإنما قدوة ومرشدة باعتبارها تحظى بشعبية واسعة في أنحاء الوطن العربي، فما تتلفظ به يُصغى إليه ولا يستهان به. فلن يكون تأثير مثل هذه الشهادات في نفوس الجماهير الكثيرة المنبهرة بمستغانمي مماثلا لتأثير امرأة عادية أو قارئة غير معروفة وغير محبوبة لدى هذه الجماهير. فشتان شتان!"

وأكد مولود بن زادي أنّ تأثير الشخصيات الشهيرة في نفوس الناس حقيقة معروفة ومسلّم بها منذ عشرات السنين. وأضاف: "إنّ الاهتمام بهذا التأثير يبدو أكثر في المجتمعات الغربية ومنها بريطانيا حيث يقول الكاتب الإنجليزي جيمس ماكنتوش في مقالة تتناول تأثير الشخصيات الشهيرة في نفوس البشر: 'يستطيع هؤلاء التأثير في اللباس الذي يرتديه الناس، وفي الموسيقى التي يستمع إليها الناس،  وفي الطعام الذي يأكله الناس. فقدرة الشخصيات الشهيرة معروفة للغاية في عالم الثقافة الشعبية.'

وحسب دراسة نشرتها صحيفة "التلغراف" البريطانية، فإنّ 1\4 من الشباب يعترف بتأثره بالشخصيات الشهيرة أكثر من تأثره بأشخاص يعرفهم."

وقد بلغ الاهتمام بتأثير الشخصيات الشهيرة في نفوس الجماهير مبلغاً جعل الكثير من الأمم يُشرك المشاهير في الجمعيات الخيرية. فقد أكدت التقارير أن الإعلانات الداعية إلى التبرع بالمال على شاشات التلفزيون التي تشارك فيها شخصيات شهيرة تثير اهتماماً أكبر من الإعلانات التي لا تشارك فيها شخصيات معروفة. فأي شهادة من هذا القبيل من شخصية لها وزنها وكلمتها في الساحة الأدبية تستطيع أن تؤثر في القراء وما يقرؤونه وأن تقلب الموازين فترفع من مقام أديب ما دون بقية الأدباء، بل ومن شأنها أن تخلق بين عشية وضحاها نجماً قد لا يكون جديرا بالنجومية، وبطلا من غير بطولة."

وشكك الكاتب المهجري صاحب رواية "رياح القدر" العاطفية الواقعية في عفوية شهادة أحلام مستغانمي مؤكدا أن أحلام مستغانمي اختارت سفيان مخناش عن قصد لأنه عبَّر عن إعجابه بها وبأسلوبها وحاول تقليدها في كتابة روايته وقد يكون بذلك قد وقع في فخ الانتحال والسرقة الأدبية مثلما أشارت إلى ذلك قراءات نقدية، متسائلا: "ما سرّ اختيار أحلام مستغانمي الروائي مخناش بالذات من بين كل الروائيين المبتدئين، وهل خلت الساحة من المبدعين؟! وما سر إعجابها بروايته "لا يترك في متناول الأطفال" من بين مئات الروايات؟! وهل هذا إعجاب عفوي لا يرتبط بالذات أو بردّ جميل؟ 

في مقالة بعنوان "قراءة في رواية 'لا يترك في متناول الأطفال' تأليف الروائي الناشئ سفيان مخناش"، يقول يحي نور: "يبدو، سيد سفيان، أنك مُغرم جدا بروايات أحلام مستغانمي، ومهُووس جدا في اتباع أثرها والسير في فلكها، فبصمات طريقتها مطبوعة في روايتك... فقد قـُمتَ ببعض التحوير والتجميع للثلاثية الأولى (الذاكرة، الفوضى، العابر)، ثم عملتَ بنصيحة أحلام في الرابعة (نسيان كوم)، في كيفية التعافي والشفاء من مرض الحب (العشقولوجيا، مُصطلحك الجديد) ومرض الأحلام (الكوفي كوجيا، اختراعك المُذهل)، وكيف لا وقد تحولت السيدة أحلام إلى شيخة الطريقة العشقية، ومُلهمة كُتاب الرواية الناشئين مثلك سيد سفيان، فأصبحت بعض عبارات وجُمل رواياتها رسائل وكلمات يتبادلها العُشاق عبر الهاتف…وفي روايتك، قـُمتَ بتغيير الديكور والزمان والمكان (من قسنطينة  وباريس، إلى سطيف والعاصمة) واحتفظت بالشخصيات والأحداث، أحلام اختارت “خالد” بطلا في ذاكرة الجسد، يكتب اعترافا يرسله إلى حبيبته أحلام، وأنت اخترت فتاة (س، ن) تكتب اعترافا تُرسله إلى عشيقها لمجرد. وفي فوضى الحواس، يتغير البطل إلى فتاة ”حياة”، تكتب القصص وتحلم بأخرى. وفي عابر سرير مزج بين الروايتين، لمجد يتزوج فتتخلى عنه “س، ن”، و أحلام تتزوج وتتخلى عن خالد، خالد يطاردها في كل مكان (رغم أنها متزوجة من عسكري) بحثا عن ذكريات ضائعة، لمجد يطارد عشيقته (رغم أنه متزوج)، بحثا عن الذكريات وتكرار التجربة. (س، ن) تائهة ومريضة بالغرام والعشق، تستبدل عشيقها بآخر ”أمين الثري”، فيخيب مسعاها بعد شهور، ثم تستبدله ب"أصيل”، رغبة في إشباع نهمها العاطفي وجوعها الجنسي، وأحلام تكرر نفس التجربة بعد خالد، مع زياد ثم عبد الحق... (س، ن) تحصل على الباكالوريا ثم تسافر إلى العاصمة لإتمام دراستها، فتبدأ مغامراتها العشقية الجديدة، أحلام تسافر إلى باريس للدراسة فيبدأ تقويمها الجديد مع الحب ولواحقه!... 

مصطلحات مثل "الجسور"، "الحب كما الموت"، والكلمات المختصرة مثل" "قطعا"، "حتما"، "دوما" نجدها تتكرر في روايتك سيد سفيان! وكأنه تأثر متعدد الأبعاد بروايات مستغانمي!"

ليست هذه المقالة الوحيدة التي كشفت هذا الانتحال. فقد جاء في دراسة نقدية بقلم يسمينة مباركي -  قسم نقد معاصر، كلية الآداب واللغات جامعة سطيف: "في نهاية الرواية نلتمس عودة الكاتب الذكر على طريقة الكبار “أحلام مستغانمي” ليقدم لنا جملة من النصائح والإرشادات تماما كما فعلت أحلام في روايتها “نسيان. كوم". وجاء في تقويم لرواية مخناش هذه في موقع (غودريدز) الشهير: "للأسف لصق الكاتب فقرتين من كتاب أحلام مستغانمي، دون أن ينسبها لها!! يعني سرقة؟؟ وهذا ما أثار غيظي..."

وفي الوقت الذي يرد فيه الأدباء الذين يتعرضون للسرقة الأدبية ردا قويا معبرين عن استيائهم وسخطهم، وكيف لا وقد نُسِخ عملهم، وقُلِّدَ أسلوبهم، واختُلِسَ جهدهم، ها هي أحلام مستغانمي تفاجئنا بالشذوذ عن القاعدة، فتردُّ بأن تخصّه، وحده دون غيره من الأقلام الأدبية الناشئة، بشهادة إعجاب وتعلنه "من الكتاب الواعدين في الأدب الجزائري" بأعمال تبدو نسخة طبق الأصل لأعمالها، وهو ما يبقى لغزا محيرا." 

وفي الختام قال الكاتب مولود بن زادي: "على ما يبدو الأدب بات يشبه السياسة. مظاهر مثل السيادة والهيمنة والتكتلات وحماية المصالح  لم تعد تقتصر على السياسة، فقد امتدت إلى الأدب فصارت الأقلام الكبيرة تؤيد الأقلام الناشئة التي تسير على نهجها وتدافع عنها وتخدم مصالحها! 

فدعم أحلام مستغانمي سفيان مخناش أشبه بدعم القوى العظمى مثل روسيا أنظمة تسير في فلكها وترعى مصالحها! وإن كان الأمر كذلك فإني أفضل أن أكون قوة أخرى منفصلة ومختلفة لها كلمتها في المشهد الأدبي ويحسب لها حساب.. وإلا عدم الانحياز فحسب"

مولود بن زادي، كاتب جزائري مقيم في بريطانيا

Wordpress:

https://mouloudbenzadi.wordpress.com/2016/10/09/%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%b4-%d9%8a%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%af%d8%b9/

Blogger:

http://mouloudbenzadi-novel1.blogspot.co.uk/2016/10/blog-post_94.html?m=1

YouTube:

https://youtu.be/w71A_05ruQs

#الأوراس_نيوز

#مولود_بنزادي 

#مولودبنزادي 

#أدب_المهجر 

#الأدب_الجزائري 

#الأدب_العربي 

#الرواية_الجزائرية 

#السرقات_الفكرية 

#الانتحال 

#النقد 

#الأدب

#أحلام_مستغانمي 

#سفيان_مخناش