كل عام وانتم بخير
Monday, 1 January 2018
Sunday, 31 December 2017
Friday, 24 November 2017
مولود بن زادي للمجلة الثقافية الجزائرية أدافع عن اللغة العربية
حوار مع الكاتب والباحث اللغوي مولود بن زادي \
في (المجلة الثقافية الجزائرية)
حاورته الإعلامية القديرة
مولود بن زادي: "أدافع عن اللغة العربية والمشهد الأدبي مغلق بأبواب من حديد!"
رابط الصفحة:
http://thakafamag.com/?p=7322
يُعد الأديب الجزائري مولود بن زادي واحداً من الوجوه الثقافية العربية البارزة في المهجر، فهو روائي ومترجم وناقد وباحث لغوي مهتم بقضايا اللغة العربية الفصحى، في رصيده الإبداعي ثلاث روايات وهي :(عَبَرَاتٌ وعِبَر) و(رياحُ القدر) و(مَا وَرَاءَ الأُفُقِ الأزْرَق)، ومن مؤلفاته قصة أطفال بعنوان (الغزالة المغرورة)، وقاموس (الأفعال المركبة الإنجليزية باللغة العربية) و(معجم الزّاد للمترادفات والمتجانسات العربية)..
المجلة الثقافية الجزائرية حاورته حول تجربته الإبداعية ورأيه بخصوص الدور الذي يمكن أن يؤديه أدباء المهجر في محاربة التشدد ونشر القيم الإنسانية والحضارية، فإلى تفاصيل الحوار:
المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من مولود بن زادي أن يقدم نفسه ماذا يقول؟
مولود بن زادي: كاتب وباحث لغوي مقيم بالمملكة المتحدة، عضو في رابطة الأدباء العرب وعضو سابق في اتحاد الكتاب الجزائريين. مقيم بالمملكة المتحدة منذ عام 1991. من مؤلفاتي قصة أطفال بعنوان (الغزالة المغرورة)، وقاموس (الأفعال المركبة الإنجليزية باللغة العربية) إنجليزي – عربي، ورواية (عَبَرَاتٌ وعِبَر) 2011، وهي رواية اجتماعية درامية مقتبسة من قصّة واقعية. وأيضاً (معجم الزّاد للمترادفات والمتجانسات العربية) 2013، أكثر من 600 صفحة وهو الأول من نوعه في الجزائر وفي المغرب العربي. ورواية (رياحُ القدر) 2014، عاطفية اجتماعية مقتبسة من قصّة حقيقية. ومؤخراً رواية “مَا وَرَاءَ الأُفُقِ الأزْرَق” 2017، وهي رواية سيرة تقع أحداثها في لندن إنجلترا.
المجلة الثقافية الجزائرية: من اللافت للانتباه أن تجربتك الإبداعية تتميز بالتنوع بين الرواية، الترجمة، المقالة، النقد، المعاجم.. أين يجد مولود بن زادي نفسه أكثر؟
مولود بن زادي: تتلاطم هذه الأصناف في مخيلتي كالأمواج في البحر، فتتقاذفني فيما بينها. ولست أغالي إن قلت إني لحسن حظي أحسن السباحة حيثما ألقتني هذه الأمواج.
المعاجم أكتبها لأني درست الترجمة وأحب اللغة. وهي من اختصاصي. وأريد أن أفيد المجتمع والأجيال بهذه الأعمال الكبيرة التي تتطلب الكثير من الوقت والجهد وليست أبدا بالشيء اليسير. الرواية الواقعية كتبتها في البداية تخليداً لذكريات. وفي روايتي الجديدة “ما وراء الأفق الأزرق” تعبيراً عن أفكاري ودفاعاً عن الإنسانية. المقالة أتناول من خلالها مواضيع هامة مثل اللغة وتسمح لي بالتعبير عن أفكاري.. فللرد على سؤالك أقول: لعلي أفضِّل المقالة والرواية لأنهما تسمحان لي بالتعبير عن أفكاري. فأنا أفضِّل العقل على العاطفة أو العمل الآلي الروتيني.
المجلة الثقافية الجزائرية: روايتك “رياح القدر” رواية رومانسية .. هل هي حنين للذكريات والوطن؟ وكيف راودتك فكرتها؟
مولود بن زادي: هي آخر ذكريات لي في الجزائر قبل رحيلي عنها. ولشدَّ ما رغبت في كتابة هذه الرواية تخليداً لهذه الذكرى الجميلة والمؤلمة معاً. ولسوء الحظ، عندما شرعتُ في كتابتها فقدت والدتي، وكان لذلك بالغ الأثر في نفسي وكتابتي. فقد قررت أن أكتب رواية تخلّد ذكرى والدتي رحمها الله بعنوان “عبرات وعبر”. ولم تكن تلك الرواية يسيرة، لأنها كانت مقتبسة من قصّة واقعية تروي حياة أم وأسرة كبيرة، تتطلب وقتاً طويلاً وجهدا كبيراً، جمعتُ فيها شهادات من أفراد الأسرة بما في ذلك والدي رحمه الله، وشارك في تسجيل أحداثها عدد من أفراد الأسرة. فتأخرت رواية “رِيَاحُ القَدَر” لسنوات. لكن، في الأخير سعدت بما حققته من نجاح رغم مشاكل التوزيع. فقد أقبل عليها الجماهير في عدد من المدن، ودخلت الجامعة الجزائرية من خلال مذكرات تخرج ماستر. حصل كل ذلك رغم بعدي عن الأوطان وعدم مشاركتي في الصالون الدولي للكتاب في الجزائر.
المجلة الثقافية الجزائرية: قلت مرة :”إن كان الجند حماة الأوطان، فنحن اللغويون حماة لغة القرآن، نذود عنها بكل سِنان، لكي تحيا قبل فوات الأوان” .. برأيك كمثقف مهتم بقضايا اللغة ..كيف يؤدي المثقف العربي واجباته حيال لغة الضّاد في ظل ما تتعرض له من محاولات تقزيمها في الجزائر مثلاً؟
مولود بن زادي: اللغة العربية هي اليوم للأسف رهينة بين أيدي تيارين متصارعين. وإن كانا يختلفان في كل شيء إلاَّ أنهما يشتركان في أمر واحد هو التعصب.. التيار الإخواني الذي جعل من اللغة منصة لإطلاق خطابات الكراهية. والتيار اليساري الذي لم يعد يفرق بين الإيديولوجية المتطرفة واللغة، فكلاهما عدو مبين. فقد صار المثقف يسيء إلى اللغة. وصار هو عدو اللغة. واللغة في واقع الأمر بريئة من كل ذنب. لهذا فإني أطالب بفصل اللغة عن الدين حتى لا يساء فهمها وحتى لا تتعرض للأذى. أعود إلى سؤالك لأقول إن المثقف العربي عادة ما يدافع عن اللغة العربية لارتباطها بالدين وربما لولا ذلك لما اهتم. أنا أختلف عن هؤلاء في التفكير لأني أدافع عن اللغة العربية كلغة وكوسيلة تواصل يشترك فيها بشر من مختلف الديانات. فإن كانت لغة القرآن فهي أيضا لغة جبران خليل جبران.. هي اللغة التي كتب بها أدباء المهجر وكانوا مسيحيين.. وهي اللغة التي كتب بها أدباء الأندلس اليهود.. وهي اللغة التي نشر فيها مسيحيو الشرق الأوسط أكبر معاجم عربية. هكذا أنظر إلى اللغة العربية.. وهكذا أدافع عن هذه اللغة.. كلغة ووسيلة تواصل وليس شيئاً آخر.
المجلة الثقافية الجزائرية: في هذا الإطار.. ما الذي دفعك بعد 100 عام على الرد على كتاب (الغربال) لميخائيل نعيمة الذي يحمل موقفاً متشدداً تجاه اللغويين والأدباء المحافظين المتمسكين بأصول اللغة وأحكامها؟
مولود بن زادي: لابد أن أوضح أولا أنّي من المعجبين بشخصية ميخائيل نعيمة وأدبه وأسلوبه في الكتابة ودفاعه المستميت عن المحبة و الإنسانية، حتى أنّ الإهداء في روايتي الجديدة “ما وراء الأفق الأزرق” كان لروحه الطاهرة. لكن للأسف، بعدما اطلعت على كتاب (الغربال)، لم أجد بداً من نقده لأني رأيت أنّه تدخل في حقل ليس من اختصاصه، وأصدر أحكاماً قاسية – وبعضها لا أساس له من الصحة – في حق اللغة واللغويين وهو ليس لغوياً. واليوم للأسف، مثلما نشاهد، يتدخل في اللغة أشخاص ليست اللغة من اختصاصهم وبعضهم لا يتقن قواعدها ولا يحسن الحديث بها. وهذا في تصوري شبيه برجل يحاول أن يشخّص مرضاً وأن ويصف علاجاً وهو لم يدرس الطب! فاني أقول لهؤلاء دعوا اللغة لأهلها فهم أدرى بمسائلها. إن تهجم أحد على اللغة وكانت حجته باطلة، سيأتي يوم يرد عليه فارس من فرسان اللغة العربية حتى لو كان ذلك بعد مائة سنة! لا يدخل حقلاً ملغماً إلا من كان خبيراً قادراً على الكشف عن القنابل وإبطال مفعولها.
المجلة الثقافية الجزائرية: إلى أي حد استطاع أدباء المهجر – وأنت واحد منهم- أن يلعبوا دوراً إيجابياً في نشر القيم الإنسانية والحضارية في المجتمعات الغربية؟
مولود بن زادي: نحن كتاب المهجر نتعلم المبادئ الإنسانية في المجتمعات الغربية المتفتحة من خلال احتكاكنا بالأجناس الأخرى. وخير مثال على ذلك لندن التي يجتمع فيها كل أجناس الدنيا ودياناتها ولغاتها وثقافاتها. فنتعلم حتماً تقبل الآخر واحترام رأي الآخر و التعايش مع الآخر. ولا شيء أجمل من التنوع. فتتضح معالم الإنسانية في أذهاننا، وتضرب بجذورها في أعماقنا، وتنعكس آثارها في تفكيرنا وكتاباتنا. تجدون ذلك على سبيل المثال في روايتي الجديدة “مَا وَرَاءَ الأُفُقِ الأزْرَق” التي حاولت من خلالها تصوير الإنسانية والتعبير عن أسمى معانيها مثلما أراها.. تجدون ذلك أيضا في مؤلفات رائدة خلفها لنا زعماء الأدب المهجري مثل كتاب “مرداد” الذي كتبه ميخائيل نعيمة بالإنجليزية وقال عنه إنه خلاصة عقيدته وفكره وهذا الأدب المكتوب باللغات الأجنبية أو المترجم إليها يحمل للمجتمعات الغربية رسائل المحبة والسلام والإنسانية التي لا نعرف الحياة ولا حتى الكتابة من غيرها. مهم جدا الاجتهاد لإيصال رسالة المحبة والإنسانية إلى مجتمعاتنا العربية. لكن للأسف الأمر صعب. فإن كان رواد الأدب المهجري في القارتين الأمريكيتين أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20 قد استفادوا من الرابطة القلمية والصحف التي جمعت شملهم وكانت لسان حالهم، فإننا اليوم للأسف الشديد مشتتون في بقاع الدنيا. وعندما نسعى لإيصال مؤلفاتنا وأفكارنا إلى الجماهير العربية نصطدم بواقع مخيب للأمل ومثبط للعزيمة: فالمشهد الأدبي مغلق بأبواب من حديد تحتكره أقلام محلية قليلة منذ أجيال لا تقبل مشاركتنا من باب الأنانية والحسد لأنّ الساحة تتسع لما لا يحصى من الأقلام ولن يؤثر فيها أبداً إضافة بعض الأقلام مثلما لا تؤثر إضافة بعض قطرات الماء إلى نهر كبير يصب في خدمة الأدب والثقافة والإنسانية. نصطدم أيضاً بعدم تعامل الهيئات الثقافية والإعلام ودور النشر في البلدان العربية معنا. فكيف يمكننا حمل رسالة الإنسانية إلى مجتمعاتنا؟! من جهتي سأمضي في طريقي رغم هذه العراقيل. وإني واثق أن أفكاري ستصل إلى هذه المجتمعات يوماً. قد لا يكون ذلك في حياتي.. قد يكون في الأجيال القادمة وللأجيال القادمة.. ولابد لي أن أتقبل أن أثر بعض الكتاب والمفكرين قد لا يظهر إلاّ بعد أجيال.. ولن يكونوا موجودين للأسف للرد والتوضيح إن أسيء تأويل وفهم أفكارهم.. هكذا هي الحياة ولابد أن نتقبلها.
المجلة الثقافية الجزائرية: باعتبارك مقيم في بريطانيا أود أن أسألك :ما هي أبرز التحديات التي يواجهها المبدعون المهجريون؟ وكيف يمكن لهؤلاء المساهمة في محاربة الأفكار المتطرفة؟
مولود بن زادي: نحن بلا شك نملك إمكانيات جيدة للمشاركة في إثراء المشهد الأدبي بأدب مهجري له سماته الخاصة مثل الحنين إلى الوطن والنزعة الإنسانية والتحرر في الأفكار. ونملك أسلحة متطورة نستطيع أن نستخدمها عندما تتهيأ الظروف لقصف معاقل الكراهية والتفكير الأحادي والتطرف وإعلاء راية المحبة والإنسانية. نحن تأثرنا بيئتين مختلفتين ونستطيع أن نشاهد العالم من زوايا مختلفة. ونحن اليوم نرى ما لا تراه مجتمعاتنا. من الذي يحارب التشدد اليوم يا ترى؟ إنه بشكل عام الكاتب الفرانكفوني، وغالباً ما يكون ذلك بلغة لا يفهمها إلا عدد قليل من أفراد المجتمع وبأسلوب تطغى عليه المشاعر والتهم ويفتقر إلى الأدلة والحجج. في تصوري الشخصي لن يكون ذلك كافياً ولا ناجعاً على الإطلاق لأن الرسالة لن تصل وإن وصلت لن يكون لها أثر. وهل من الحكمة مخاطبة الملحد بلغة الإنجيل والعكس صحيح. فأنا شخصياً أعتقد أن هذه الحرب لن تأتي بثمارها إلا إذا خاطبت الجماهير باللغة التي تتقنها الجماهير، إضافة إلى استخدام العقل وتقديم ما أمكن من الحجج والأدلة والشواهد المقنعة التي من شأنها التأثير في طريقة التفكير بدلاً من مجرد التأثير في المشاعر. في تصوري الشخصي مدى نجاح هذه الحرب يخضع أيضا لنوع الحجج والأدلة، وهنا بيت القصيد. فالأمر يخضع لجملة من العوامل منها ذكاء الكاتب وطريقة تفكيره وطريقة تعامله مع المسائل وعرضه الحجج، وتجاربه وغير ذلك.. هذا ما من شأنه أن يحدث الفارق. للأسف بعضنا يكسب الشهرة ولا يكسب الحجج، وبعضنا الآخر يكسب أسلحة متطورة قادرة على إلحاق الضرر ولا يكسب الشهرة. ولا جدوى من توظيف هذه القدرات قبل الوصول إلى الجماهير في وطننا العربي الكبير. بدلاً من محاربة التفكير الأحادي، نجد أنفسنا اليوم نحارب خطراً آخر علينا وعلى وجودنا في عالم الكتابة وهو الإقصاء والتهميش. فلن يكون دورنا فعالاً إلا إذا ثبتنا أقدامنا في المشهد الأدبي والثقافي العربي وتوفر لنا الدعم الكامل بما في ذلك سهولة الوصول إلى النشر والإعلام.
المجلة الثقافية الجزائرية: وهل تحتفي الأوطان الأم بأبنائها من أدباء المهجر؟
مولود بن زادي: لا نرى أثراً لذلك للأسف. فحتى بعدما نشرت معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية وهو الأول من نوعه في الجزائر لم تصلني حتى كلمة شكر. ورغم أن المعجم كان من الكتب الأكثر مبيعاً في الجزائر حيث بيع منه 3000+ نسخة ونفدت منه طبعتان، فإنّ دور النشر الكبرى ما زالت ترفض أعمالي. لكن يبقى الأمل قائماً في إمكانية تغير الأمور مستقبلاً، فلا شيء مستحيل. ومهما كان لن يتأثر حبي المقدس والسرمدي لهذه الأوطان وهو ما يظهر في مؤلفاتي من خلال الحنين الجارف إلى الأوطان التي تحيا دوماً في أعماقي.
المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أسألك الآن عن مدى قربك من الرواية الجزائرية الراهنة..؟
مولود بن زادي: أحاول بقدر المستطاع متابعة الرواية الجزائرية. أقرأ لأدباء مثل ياسمينة خضرة وواسيني الأعرج وأحلام مستغانمي لأن أعمال هؤلاء متوفرة ويسهل الحصول عليها. كما أتابع جديد الرواية الجزائرية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي اختصرت المسافات بيننا وسهلت التواصل بيننا.
المجلة الثقافية الجزائرية: ما يثير الانتباه أن عدد الروايات الصادرة سنوياً في الجزائر أو لكتاب جزائريين لم يكن إضافة حقيقية لمستوى الكتابة ككل إبداعياً ومعرفياً. لماذا؟
مولود بن زادي: هذا ما أشرت إليه في حوارات سابقة وأنذرت بعواقبه وأنا أتابع المشهد الأدبي من الجزر البريطانية. الأسباب كثيرة طبعاً، أذكر منها:
– بحث الأديب عن الكم بدلا من الجودة. فكل همه هو نشر رواية كل سنة يشارك بها في معارض الكتاب وتضاف إلى رصيده الأدبي.
– حصر المؤلفات في موضوع واحد أو فكرة واحدة. وإذا به يكرر نفسه وهو لا يدري ويغرق السوق بمؤلفات لا ترقى إلى مستوى المنافسة العالمية.
– الكتابة لأجل الجائزة. فقد بات يكتب في سبيل الفوز بالجائزة وليس في سبيل التعبير عن أفكاره ومشاعره أو في سبيل إرضاء القارئ.
المجلة الثقافية الجزائرية: لماذا عجزت الرواية الجزائرية عن التنافس على جائزة البوكر العالمية؟
مولود بن زادي: بلا شك لأنّ شروط المسابقة فيها لا تسمح للمواهب الأدبية الجديدة من المشاركة. فمن شروط المسابقة ألا يساهم الأديب في دفع تكلفة النشر. النشر المجاني في متناول الأديب المعروف وليس الأديب المبتدئ الذي يتعرض لاستغلال دور النشر. شرط آخر ينصّ على مشاركة دار النشر برواية واحدة. فالغلبة تكون حتما للكاتب المعروف. أيضاً لأنّ الأدباء في الأقطار العربية الأخرى يقدمون أعمالاً أفضل منا أذكر منها على سبيل المثال: رواية “موت صغير” للكتب محمد حسن علوان الرائعة من حيث الفكرة والأسلوب حسب رأيي. أضيف إلى ذلك ربما مسألة اللغة. فجائزة البوكر مخصصة للرواية العربية. والروائي الجزائري لا زال في صراع دائم مع نفسه لا يعرف الخروج منه. فهو لا يدري أساساً من يكون وبأي لغة يتحدث. ونراه يفكر بلغة ويكتب بأخرى. في تصوري الشخصي لا يعقل أن يفوز بجائزة كاتب يحتقر اللغة التي يكتب بها ويشارك بها في الجائزة.
المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ؟
مولود بن زادي: “السراب” لنجيب محفوظ.
المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتب؟
مولود بن زادي: انتهيت قبل قليل من كتابة مقالة جديده في موضوع اللغة، تتناول الأبجدية العربية. وسأشرع قريبا في كتابة روايتي القادمة بعنوان فتاة من النمسا مقتبسة من قصّة حقيقية. بعدها سأحاول ربما الخروج من المدرسة الواقعية لأجرّب لأول مرة الرواية الخيالية.
Sunday, 12 November 2017
Friday, 27 October 2017
الباحث اللغوي مولود بن زادي يرد على كمال داود بعد تهجمه على اللُّغة العربية من فرنسا صحيفة الناقد العراقي
الباحث اللغوي مولود بن زادي يرد على كمال داود بعد تهجمه على اللغة العربية من فرنسا
(المقال)
رابط الصفحة:
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/47209.php
المقالة:
الباحث اللغوي مولود بن زادي يرد على كمال داود بعد تهجمه على اللغة العربية من فرنسا
ما زال صراعُ اللُّغةِ متَّقداً في الجزائر بين أغلبيةٍ مساندة للغة العربية وأقليةٍ مناصرة للفرانكفونية التي ورثتها البلاد عن العهد الاستعماري الطويل، والتي انحسر وجودها اليوم، حيث بات يقتصر على بعض المدن الكبرى ومنطقة القبائل.
من هؤلاء برز مؤخرا الكاتب الصحفي والروائي كمال داود الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يثير اهتمام الجماهير العربية والعالمية بتصريحاته المعادية للغة العربية والدين والهوية أكثر من الإبداع الأدبي أو الفكري أو البعد الإنساني أو أي اعتبار آخر. وسرعان ما حقّق هذا الرجل الطموح ما فشل فيه غيره وهو الفوز بجائزة غونكور 2015، متفوِّقاً فيها على أفضل أدباء فرنسا والبلدان الفرانكفونية. وإذا به اليوم من الشخصيات التي تتسابق على دعوتها القنوات التلفزيونية الفرنسية، يقصف من منصاتها اللغةَ والهويّة وحتى ثورة التحرير المجيدة والوطن. كانت آخر هذه المنصّات قناة "فرانس 5" في برنامج "المكتبة الكبيرة" حين قال: "العربية ليست لغتنا في المغرب الكبير وإنما هي لغة السلطة ورجال الدين في هذه المنطقة من العالم."
أوّل ما يلفت انتباهنا ونحن نسعى لتبيّن موقف داود من اللغة العربية هو هذا التناقض على منوال لكل مقام مقال. فما يقوله عن العربية في كتاباته باللغة الفرنسية وأمام الإعلام الفرنسي يبدو مختلفاً عمّا يقوله للإعلام العربي والمواطن العربي. فموقفه المعارض للّغة العربية جليٌّ في مؤلفاته الروائية، يلخّصه لنا الطيب آيت حمودة في مقالته في صحيفة عرب تايمز: "استوقفتني بعض الآراء الصادمة التي ذُكرت في رواية كمال داود منها على سبيل المثال قوله: إنّ اللغة العربية مفخخة بالمقدس، وإننا نحن الجزائريين لسنا عربا، وإن اللغة العربية المقدسة جدا لغة ميتة جدا، وإن الاستعمار الأفقي العربي خلق منا مُستعمَرين. إنني جزائري ولغتي هي الجزائرية وليست العربية." وسرعان ما تتحوَّل هذه الألوان القاتمة التي يرسم بها داود اللغة العربية أمام الإعلام الغربي إلى ألوان زاهية في حواراته الموجَّهة إلى الجماهير العربية، حيث يقول: "العربية الفصحى هي لغة تراث عالمي، هي لغة ثقافة وتساؤلات حول العالم. هي لغة طرب وخطابة. على غرار لغات أخرى، هي جزء من أدوات الفرد لفهم العالم ولسرد الوقائع." (القدس العربي: 16 أيلول/سبتمبر 2017)
التناقض لا يتوقّف عند هذا الحد، وإنما يتّخذ صورا وأشكالا متعددة لا تخفى على مَن يدقّق النظر في أقواله وكتاباته. يتجلّى ذلك في حديثه عن "الاستعمار الأفقي العربي" وهو فتح عربي يعود تاريخه إلى أزمنة غابرة (القرن 7 للميلاد) لا يمكن محوه، أقدم من الاستيطان الأوربي في أمريكا الذي صنع أعظم قوة في العالم، الولايات المتحدة، موحّداً شعوبها وقبائلها المختلفة، جامعاً شملها رغم اختلاف أصولها وألسنتها، بلغةٍ واحدة هي لغة الأغلبية المستوطنة الإنكليزية.
وإن كان كمال داود ينتقد ما يسميه "الاستعمار العربي" الذي كسبت منه الجزائر لغةً في منزلة العربية بكلِّ ما تحمله في صدفاتها من كنوز المفردات والمترادفات والاشتقاق والبلاغة، وهي اليوم اللغة الرابعة عالمياً ولسان ما يقارب نصف مليار نسمة، فإنّه يتجاهل الاستعمار الفرنسي القادم من الضفة المقابلة للبحر المتوسط والذي حاربه أجداده، ومن مخلفاته لغته الفرنسية التي ترفض الرحيل عن هذا البلد بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال رغم قلة شعبيتها. وهي اليوم تُؤخّر قدوم اللغة الإنكليزية الأكثر انتشارا عالمياً، التي تبقى تحلّق في سماء الجزائر منتظرة إشارة الهبوط التي سيعطيها إياها جيل من الأجيال القادمة. وستنزل في هذه الأرض يوماً لا محالة.
التناقض يبدو أيضاً في قوله "لغتي هي الجزائرية". فإن كانت كذلك، فلمَ لا يستخدمها في كتابة رواياته؟ ألم يكتب الأديب الهندي الفائز بجائزة نوبل للآداب سنة 1913 روبندرونات طاغور بلغته البنغالية والإنكليزية معاً بدلاً من الإنكليزية وحدها رغم عظمة هذه اللغة العالمية وعميق تأثيرها في العالم الهندي الذي خضع للتاج البريطاني طويلاً؟
يبدو أيضا أنّ كمال داود يسيء فهم كلمة لغة عندما يقول "لغتي هي الجزائرية". فما يتحدّث به الجزائريون ليس لغة وإنما لهجات تختلف من منطقة إلى أخرى وتطغى على بعضها ألفاظ فرنسية، ولا تخضع لقواعد، ولا تصلح للخطابات السياسية، ولا للشعائر الدينية، ولا حتى للكتابات الأدبية. فعن أي لهجة جزائرية يتحدث؟ وما هي خصائصها؟ وبأي أحرف يكتبها؟
ويعتقد كمال داود أن العربية لغة السلطة، مع أنّه لا أحد في المجتمع يشكّ في نزعة السلطة والإدارة إلى استخدام الفرنسية أكثر من العربية وهو شاهد على ذلك.
ويخال العربية لغةَ رجال الدين. واللغة العربية في واقع الأمر لا تقتصر على الإسلام، إذ تشترك فيها عدّة أديان. فأقدم الكتابات العربية وُجِدَ على جدران الكنائس في حلب وحران في سوريا. وقد ساهم المترجمون المسيحيون في نقل الآداب اليونانية إلى العربية. وكتب بالعربية أدباءُ المهجر في القارتين الأمريكيتين أواخر القرن 19 ومطلع القرن 20 وكانوا مسيحيين. دون أن ننسى شخصيات مسيحية مؤثرة في اللغة العربية مثل بطرس البستاني أحد رواد النهضة العربية ومؤلِّف أول موسوعة عربية. كما استخدم اليهود العربية في الحديث والكتابة ومن هؤلاء يهود الأندلس.
ويعتقد كمال داود أن اللغة المقدسة لغة ميتة. والتاريخ يفنّد ذلك. فعلى سبيل المثال، ارتباط العبرية بالكتاب المقدس هو الذي حفظها لقرون طويلة بعد تشتت أهلها وتوقفهم عن التحدث بها، وساهم لاحقاً في بعثها من بعد موتها.
وخلاصة القول إن أفكار كمال داود في موضوع اللغة العربية تبدو في مجملها بسيطة، واهنة، يكتنفها الغموض، كقوله للإعلام الفرنسي: "أنا جزائري ولست عربيا، أنا لا أنتمي إلى العرب، أنا أتكلم الجزائرية وأحوز على جوار سفر جزائري". فكأنَّه لا يفرِّق بين اللغة والانتماء العرقي أو الوطني. وإلا فما علاقة جواز السفر الجزائري باللغة التي يتحدثها ؟ فمواطن الولايات المتحدة يحمل جواز سفر أمريكياً ولغته الإنكليزية. والمواطن الكندي يملك جوازاً كندياً ولغته الفرنسية أو الإنكليزية. ولا يخبرنا داود عن أي "لغة جزائرية" يتحدَّث - وما أكثر اللهجات الجزائرية، وما أوسع أوجه الاختلاف بينها. ولا يفسّر لنا ما يقصده ب"اللغة الجزائرية"، ولا طبيعة هذه اللغة وخصائصها، ونوع الحروف التي ُتكتَب بها، والقواعد التي تضبطها، والأعمال الأدبية التي ألفت بها. ولا يوضِّح لنا لماذا أثِرَ الكتابةَ بالفرنسية بدلاً منها، إن كانت ترقى إلى مقام اللغة وكان فخوراً بها.
إنّ ما يفسّر هذه النظرة السطحية البسيطة هو بلا شك عدم تخصّص داود في اللغة – هذا الحقل الواسع والمعقّد والملغّم والذي يتطلّب الدراسة والبحث والتحليل، والاجتهاد والصبر الطويل.
إنَّ هذه الحملة التي يشنُّها اليوم كمال داود على العربية تحت أنظار العالم العربي المتحسّر والحائر، وتصفيقات الإعلام الفرنسي المرحِّب والمناصر، ما هي إلا شيء من صراع الهوية واللغة في هذا البلد. ولم يضف داود شيئاً يُذكَر. فما يردده منذ سنوات قليلة يتردَّد منذ عشرات السنين على ألسنة فئة قليلة من أفراد المجتمع موالية لفرانكفونية أثبت تعثّرها في الجزائر. إذ رغم حقبة الاستعمار الفرنسي الطويلة، لم تستطع أن تحقق فيها ما حققته في دول أفريقية أخرى مثل مالي والكونغو والسنغال حيث تفوَّقت الفرنسية على اللغات المحلية وصارت لغتها الرسمية. وما فتئت العربية لغةَ الجزائر الرسمية من غير منازع بحكم انتمائها الجغرافي والتاريخي والاجتماعي إلى الوطن العربي إضافة إلى إرادة أبناء هذا الوطن وتشبثهم بلغتهم ورفضهم استبدالها بالفرنسية أو اللهجات العامية.
وإن كانت هذه الكتابات والتصريحات المعادية للغة العربية - التي يلهب نيرانها الإعلام لا سيما الفرنسي - ستثير ضجة وجدلاً لا محالة، فإنّ ذلك لن يؤثّر في اللغة العربية في غياب أفكار عميقة، وأدلة دامغة، وشواهد بينة، وتقارير مقنعة، ولغة أرقام ومنطق لا تقبل الجدل. وحتى وإن توالى عليها القصف، فإنه لن يهز صخرة من صخور قلعتها المحصَّنة، الصامدة منذ قرون في وجه القوات الغازية. وما زالت متينة، شامخة، ترفرف في سمائها رايةُ السيادة، وتسبح في أجوائها روح الأبدية.
مولود بن زادي كاتب جزائري - بريطانيا
#مولود_بنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#القدس_العربي
#العربية