Showing posts with label #دونالد_ترامب. Show all posts
Showing posts with label #دونالد_ترامب. Show all posts

Friday, 5 May 2017

دونالد ترامب ومارين لوبان ووحوش السياسة بقلم الكاتب مولود بن زادي

مقالات سياسية نادرة بقلم الكاتب المهاجر بن زادي 🇬🇧!

الكاتب مولود بن زادي لصحيفة "صدى.نت" الأمريكية في موضوع الانتخابات الرئاسية الفرنسية والأمريكية..

دونالد ترامب ومارين لوبان ووحوش السياسة..

أحدث فوز الملياردير الأمريكي ممثل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب ضجة لا مثيل لها وأثار القلق والفزع في أنحاء العالم. وفي الوطن العربي، هرعت الصحف والمجلات العربية إلى قرع ناقوس الخطر. فهذه صحيفة (رأي اليوم) اللندنية تتساءل عبر رئيس تحريرها عبد الباري عطوان: " ترامب فاجأ الكثيرين بزلزال فوزه.. كيف استطاع تحقيق هذه “المعجزة”؟ وكيف ستكون سياسته في المنطقة العربية؟ وماذا سيترتب على صداقته مع بوتين في سورية والعراق وليبيا والخليج وايران؟ وحسب منشور مؤسسة (البي بي سي) البريطانية بتاريخ 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، فقد "اعتبر معظم الكُتَّاب فوز ترامب انتصارا للكراهية و العنصرية، محذرين من أنّ قدومه سيدعم موجة العداء تجاه المسلمين في العالم وتنفيذ السياسات الاستعمارية في المنطقة."

وتذكر البي بي سي ما قاله مازن حماد لجريدة الوطن القطرية: "هذا الثري الذي يختال كالطاووس بنسائه وملياراته وفنادقه ومؤسساته، هو بمثابة قذيفة مدفع ضد ما تبقى من ديمقراطية ̕الآباء المؤسسين̔، ولعله سيفلح في سنواته الأربع القادمة، في تفجير حرب أكثر وحشية من حرب أجداده على الهنود والزنوج، ضد مسلمي العالم القادرين بالطبع على الرد الموازي". ويتساءل: "هل تفضي انفعالاته وصبيانيته إلى تفجير حرب عالمية ثالثة بالتعاون مع كونجرس تحتله إسرائيل؟"...
وبالتوازي مع ذلك، لكن بمستوى أقل، يثير اليوم فوز مارين لوبان، البنت الصغرى لمؤسس حزب الجبهة الوطنية، مخاوف كبيرة وسط أفراد الجاليات المهاجرة في فرنسا وفي أنحاء الوطن العربي. وما يفسّر هذه المخاوف هو ارتباطها بحزب اليمين المتطرّف وما أدلت به من تصريحات بشأن برنامجها وسياستها في حالة فوزها بالرئاسيات. وها هي مؤسسة (فرانس.24) الإخبارية تعلّل هذه المخاوف في منشور بتاريخ 4 فبراير /شباط 2017: "في مقابلة مع صحيفة (لوموند) الفرنسية، كشفت مارين لوبان عن وعد انتخابي، تعهدت بموجبه بفرض ضريبة جديدة على المقاولات التي تشغل المهاجرين، إلا أنها لم تحدد قيمتها، وإن كانت تشمل جميع المهاجرين أم المهاجرين غير الأوروبيين فقط. وعبَّرت لوبان عن عزمها تطبيق 'الأولوية الوطنية في العمل'، الذي كثيرا ما نادى به اليمين المتطرف في كل المحطات السياسية، في حال وصولها إلى قصر الإليزيه. ويهدف إلى إعطاء الأسبقية للفرنسيين في التوظيف، ووضع المهاجرين المقيمين في البلاد بصفة قانونية في المقام الثاني."

وها هي صحيفة (هبريس.24) تؤكد هي أيضاً هذه المخاوف في منشور بتاريخ 13 فبراير /شباط 2017: "مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تسير على خطى ترامب وتدعو إلى بناء جدار ضد الجزائريين."

لا ريب أنّ من عيوب البشر تصديق كلّ ما يسمعونه من كلام والتأثر بكل ما يشاهدونه من صور والتسرّع في إصدار الأحكام بناء على القيل والقال والقشرة، ولم يحدث شيء بعد.
لا يحتاج الإنسان إلى خبرة سياسية لكي يدرك أنّ بعض الوعود السياسية هي في واقع الأمر شيء من الدعاية ومظهر من مظاهر الحملة الانتخابية، بل شيء من الكلام المعسول يطيّب به المرشح خواطر الجماهير، ويكسب به ثقتهم، ويصطاد به أصواتهم، وينال به مساندتهم، في سبيل البقاء في السباق، والفوز على الرفاق. ولا شكّ أنّ ما يردّده المرشّح وهو في السباق يختلف عما يقوله ويفعله بعد اعتلاء كرسي الحكم. وليس ذلك أبدا بالأمر الغريب، فلكل مقام مقال، وإدارة شؤون قوة عظمى في حجم الولايات المتحدة الأمريكية تختلف حتماً عن إدارة حزب أو مجرّد الانتماء إليه. لا يكاد يستلم المرشح الفائز مقاليد الحكم حتى يصطدم بالواقع ويشعر بحمل المسؤولية التي تنتظره. وحتى إن كان يرغب في القيام بإصلاحات أو اتخاذ إجراءات أو فرض سياسة معينة، فإنّ ذلك ليس بالأمر الهيّن. فقراراته ومخططاته غير قابلة للتطبيق دون موافقة البرلمان. فسرعان ما يتبخّر بعض وعود الحملة الانتخابية – ولعلّ الأصح أن نقول: تتم التضحية ببعضها - في سبيل البقاء وحفظ الأمن والاستقرار وحماية القيم الديمقراطية والمحافظة على العلاقات الدولية. وخير مثال على ذلك، عجز الرئيس الأمريكي الجديد عن تنفيذ وعوده ومنها تعهّده بالتحقيق في قضية البريد الإلكتروني التي اتهمت بها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وكان الكثير من مناصريه قد صفّق لقراره الجريء أثناء الحملة الانتخابية متطلعا إلى مشاهدة تطبيق ذلك بعد فوزه. لكنّ دونالد ترامب فاجأ الجميع بعدوله عن القرار مباشرة بعد فوزه، وهو ما وصفته صحيفة (واشنطن بوست) بالتهديد الأجوف في منشورها بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني: "تهديد دونالد ترامب بمحاكمة هيلاري كلينتون كان دائماً أجوف." وتضيف الصحيفة الأمريكية أنّ أغلبية الأمريكيين لا يعتقدون أنّ هيلاري كلينتون نزيهة أو جديرة بالثقة.
صحيفة (الإندبندنت) البريطانية تذهب أبعد من ذلك لتؤكد فشل ترامب في تحقيق جلّ وعوده، إذ تقول في منشور بتاريخ 29 أبريل /نيسان 2017: "دونالد ترامب أخفق في إنجاز أكثر من 80 بالمائة من وعوده بعد مائة يوم من توليه السلطة"!

فكم ستكون نسبة الوعود التي قد تضطر مارين لوبان إلى التخلي عنها هي أيضاً إن فازت بالجولة الثانية الحاسمة للانتخابات الرئاسية الفرنسية؟ وأي وعود ستنفذ وأي وعود ستخلف خدمة لمصلحة فرنسا العامة وحفظا لأمنها واستقرارها ومكانتها بين الأمم المتحضرة المحترمة لمبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة؟ هذا ما ستطلعنا عليه الأيام.

ومهما كان، فإنّ المرشح الفائز هذه المرة أو في المستقبل لن يستطيع اقتلاع ملايين المهاجرين المقيمين في فرنسا منذ أجيال أو حتى التعامل معهم كما لو كانوا مواطنين من الدرجة الثانية، وهو ما يذكّرنا بسنوات الأبارتيد أو نظام الفصل العنصري الذي عرفته إفريقيا الجنوبية من 1948 إلى غاية مطلع التسعينات، وما أثاره من فوضى وتنديد دولي وما شابه ذلك، تماماً مثلما فشل دونالد ترامب في منع الأجانب من دخول الولايات المتحدة أو حتى إقناع قضاته الفيدراليين بمساندته وقبول قراره.

وإن كان بعض هؤلاء الزعماء العمالقة في العالم يبدو وحشا شرسا يبعث الرعب في نفوس البشر، فمن يدري؟!.. قد يكون حملا وديعاً، وذلك لعمري خير وأرحم من "الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ"! وإن فاجأتنا هذه الانتخابات بفوز دونالد ترامب في أمريكا ومرشحة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، فمن يدري؟! قد يفاجئنا هؤلاء بتحقيق ما لم يحققه أحد من قبل. وهل ثمة شيء مستحيل!

مولود بن زادي – كاتب ومترجم جزائري مقيم في بريطانيا

#مولود_بنزادي
#الأدب_العربي
#الرواية_الجزائرية
#الأدب_المهجري
#الأدب_الجزائري
#دونالد_ترامب
#مارين_لوبان

Friday, 3 February 2017

دونالد ترامب منع السفر وبناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك

دونالد ترامب سياسة الهجرة بناء الجدار العازل على الحدود مع المكسيك...
عندما تختارُ الولايات المتحدة بزعامة دونالد ترامب سياسةَ بناءِ الأسوارِ الواقية العنصرية، بدلاً من الحكمةِ والدبلوماسيَّةِ والإنسانيَّة!..

يقول الطبيب الإسرائيلي: "لقد تطوّرَ الطب في إسرائيل حتى بات بإمكاننا اليوم أن نزرعَ كبد شخص في جسد شخص آخر، وفي ستة أسابيع يتعافى المريض ويتطلّع إلى العمل!"
ويقول الطبيب الألماني: "هذا الإنجاز لا يساوي شيئا أمام إنجازنا! ففي ألمانيا أصبح باستطاعتنا أن نزرع جزء من دماغ شخص في رأس شخص آخر، وفي أربعة أسابيع ترون المريض يبحث عن عمل!".
ويقول الطبيب الروسي: "أيها السادة، لقد بات في استطاعتنا اليوم في روسيا أن نزرع نصف قلب لشخصٍ ما في صدر شخص آخر، وخلال أسبوعين فقط يشرع المريض في البحث عن عمل!".
وينفجر الطبيب الأمريكي ضاحكا: "أيها السادة، كل إنجازاتكم هذه لا تساوي شيئا مقارنة بما انجزناه نحن  في أمريكا. فقبل أيامٍ قليلة فقط، أحضرنا شخصا من غير عقل، ولا قلب، ولا كبد، واستطعنا مع ذلك أن نجعله رئيسا للولايات المتحدة، فصارت البلاد كلها تبحث عن عمل!"
هذه نكتة ترجمتُها لكم من اللغة الإنجليزية وهي إحدى النكت الكثيرة التي راجت مؤخرا في وسائل التواصل الاجتماعي، استقبل بها العالم دونالد ترامب بعد فوزه المفاجئ بكرسي رئاسةِ أعظم قوة سياسية في العالم، الولايات المتحدة.

وفي الحقيقة، لم يستقبل العالم دونالد ترامب بالنكت الطريفة الساخرة فحسب وإنما بالانتقاد والتنديد. فها هو رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك يعلن أن الولايات المتحدة أصبحت أحد المخاطر الخارجية التي تهدد سلامة الاتحاد الأوروبي واستقراره، رفقة روسيا والصين والإسلام الراديكاليّ!
واستقبلت شعوب العالم الزعيم الأمريكي الجديد أيضاً بمسيرات ضخمة ومظاهرات صاخبة - لم يسبق للعالم أن شاهد مثلها في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية - هزت أكبر العواصم العالمية ومنها لندن التي طارت منها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماري ماي إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي لتكون أول زعيم يلتقي هذا الرجل المثير للجدل والذي استهل عهدته هذه بتنفيذ وعده ووعيده بمنع مواطني سبع دول لها أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، وبدء مشروع بناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك وهو مشروع يبدو خياليا إذا نظرنا إلى حجمه وحجم تكلفته، فهو يمتد على مسافة تقدّر ب 1300 ميل! وتقدر تكلفة بناء الميل الواحد منه بنحو 16 مليار دولار! ويأتي في وقت تعاني فيها الولايات المتحدة من مشاكل اقتصادية!
زيارة رئيسة الوزراء البريطانية هذه لا تبدو اختيارية وإنما من باب الحاجة. فالمملكة المتحدة في حاجة إلى شريكها التقليدي في الجهة المقابلة للمحيط الأطلسي أكثر من أي وقت مضى بعد تصويت مواطنيها بالخروج من الاتحاد الأوروبي. لكن تيريزا ماي – التي تواجه ضغوطات كبيرة من أعضاء البرلمان البريطاني والمجتمع المدني وهي تحاول تنفيذ قرار استفتاء 23 حزيران / يونيو بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي المثير للجدل – أكدت أنها لا توافق على سياسة منع الهجرة التي صادق عليها دونالد ترامب، حسب تقرير صحيفة "الجارديان" البريطانية في عددها الصادر يوم 28 كانون الثاني / يناير. لكنها وجّهت له دعوة لزيارة لندن وهو ما واجهه البريطانيون باحتجاجات واسعة شهدتها شوارع لندن ومدن أخرى، إضافة إلى عارضة تدعو إلى منع هذه الزيارة حطمت رقما قياسيا خلال أيام قليلة من صدورها حيث وقّعها ما يناهز مليونين شخص! وهذا التجاوب الساحق مع العارضة يفرض على مجلس العموم البريطاني مناقشتها في اجتماع مقرر الشهر المقبل!
قرار منع رعايا سبع دول غالبية سكانها من المسلمين من السفر إلى الولايات المتحدة يبدو غريبا وغير منطقي لأن هذه القائمة لا تحتوي أساسا على بلدان أثبت تورط مواطنيها في الإرهاب. وعلى سبيل المثال فإنّ منفذي اعتداء 11/11 كانوا من أفغانستان وهو ما أكدته الإدارة الأمريكية من قبل، ومع ذلك بقيت أفغانستان خارج هذه القائمة! ومنفذو اعتداء 7/7 كانوا بريطانيين من أصول باكستانية وباكستان ليست في هذه القائمة!... ولم تشمل هذه القائمة الغريبة أوزبكستان التي كانت وراء الاعتداء على السفارة الأمريكية (2015)، ولا تركيا حيث حصل اعتداء على سفارتها في أنقرة (2013)، ولا تونس (اعتداء 2012)، ولا كينيا (1998 وغيرها) ، والقائمة طويلة إذا ما نظرنا إلى الأحداث التاريخية التي مست الولايات المتحدة مباشرة. أما إذا نظرنا إلى الدول التي تسود فيها مشاعر معادية للولايات المتحدة والدول الغربية، فإننا لن نجد حدا لهذه القائمة!
وما يشدّ نظرنا في هذه القائمة التي اختارتها إدارة دونالد ترامب هو وجود العراق، وهو ما استغربت له الحكومة العراقية ودول أخرى، وكيف لا والعراق دولة ديمقراطية، علمانية، شاركت في مكافحة الإرهاب وسمحت بالتدخل الأمريكي داخل أراضيها في سبيل قهر الإرهاب!

إن محاولة الاحتماء من خطر العنف والعدوان بغلق الحدود والتحصّن خلف جدران عازلة وهمية مكلفة، يشبه إلى حدّ ما محاولة النعامة الاحتماء من الخطر بإخفاء رأسها في التراب! فالأسئلة التي يثيرها مثل هذا القرار كثيرة وتوحي كلها بعدم جدوى مثل هذا المشروع. فكم سيستغرق بناء جدار عملاق كهذا يمتد على مسافة 1300 ميل؟! وماذا لو قرر الرئيس الأمريكي المقبل التخلي عن هذا المشروع بعد سنوات من العمل والجهد لأنه يتعارض مع سياسته الخارجية السلمية؟! ألا تكون الولايات المتحدة قد أهدرت أموالا طائلة في شيء لا طائل منه؟! ثم، هل من الضروري استثمار أموال طائلة في جدار قد يكون مصيره في يوم ما السقوط مثلما سقط جدار برلين سنة 1989 أحد أكبر رموز الحرب الباردة والتي لم تتوقف بتأثير مثل هذه الحواجز وإجراءات منع السفر وسياسة تحديد الحريات الشخصية وإنما بتفوق العقل والمنطق والحكمة؟! وهل إجراءات بناء الجدار ومنع سفر الأجانب إلى الولايات المتحدة، ستمنع المهاجرين حتماً من دخول بلاد شاسعة في حجم الولايات المتحدة يبلغ طول سواحلها نحو 95,471  ميل؟! وها هو تقرير "أن بي سي نيوز" بعنوان "المهاجرون يلجؤون إلى البحر لدخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية" (2010) يؤكد  توافد المهاجرين غير الشرعيين على الولايات المتحدة بحراً وأنّ الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة لا تقتصر على البر!

في عالم متعدد الأجناس والأديان والتوجهات مثل هذا الذي نحيا فيه جميعا، لا مفر للأمم  من الإيمان بالتعايش والتسامح والسعي لزرع بذور المحبة وتقبُّل الآخر في نفوس أفرادها، والتعاون مع أمم أخرى حفاظاً على القيم الحضارية وعزْلاً للعناصر المتطرفة من كل الديانات التي يغذي أذهانَها ويسيّر سلوكَها تفكيرٌ أحادي ولا تؤمن قلوبها بحق غيرها في الحياة إلى جانبها.
لن يتحقق العدل والتعايش مطلقاً من خلال عقاب جماعي في حق شعوب اختار بعض أفرادها سبيل التطرف والعنف، فيدفع لذلك كل مواطن فيها الثمن، سواء كان صالحا أو طالحا، متسامحا أو متشددا، متدينا أو ملحدا.
ولن يتحقّق العدل والتعايش مطلقاً من خلال التمييز العنصري أو الديني الذي تستطيع أن تستخدمه القوى المتطرفة لأغراض الدعاية فيكون بذلك وقودا يلهب سعير المشاعر المعادية للولايات المتحدة والغرب، ويعزّز التفرقة بين الشعوب والحضارات، ويهدد أمنها جميعاً.
ولن يتحقق العدل والتعايش مطلقاً من خلال منع أسفار شعوب بأسرها دون غيرها وتحديد حريات مواطنيها على منوال سياسة دونالد ترامب الأمريكية، وإنما من خلال التعاون البناء والمثمر بين الأمم والسعي لجذب القوى المؤمنة بالتسامح، والمُحِبَّة للسلام في كل الأديان، والحوار البناء الذي يتقبل رأي الآخر وإن اختلف معه، والتعاون مع أفراد الجاليات المهاجرة لتعزيز مناعتها في مواجهة فيروس التطرف والإرهاب وعزل العناصر المتطرفة فيها، فيقلُّ بذلك تأثيرها.
وبدلاً من الاستثمار في بناء جدران عازلة ضخمة مكلّفة، ينبغي استثمار تلك الأموال الطائلة في بناء جسور تخدم البشرية مثل جسر الدانمارك – السويد الذي قرّب الشعوب الإسكندنافية، وحفر أنفاق مثل نفق المانش بين بريطانيا وفرنسا الذي ربط الجزر البريطانية بأوروبا، وتسهيل تقارب الشعوب ومدّ الجسور بين الثقافات.. كل ثقافات العالم بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين مع مراعاة مبادئ الديمقراطية والعدل والحرية والإنسانية.

مولود بن زادي – كاتب جزائري بريطاني مقيم في المملكة المتحدة