Thursday, 15 December 2016

بريطانيا والاتحاد الأوروبي زواج بدون حب ينتهي بالطلاق

من بريطانيا الروائي والكاتب مولود بن زادي لصحيفة "صدى.نت" الأمريكية:
"بريطانيا والاتحاد الأوروبي.. زواج بدون حب ينتهي بالطلاق..!"

http://elsada.net/24412/

(هذه من المقالات السياسية النادرة للكاتب مولود بن زادي! وفيها تحليل لظروف قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.. من مواطن بريطاني يعرف عن بريطانيا أكثر مما يعرفه عن بلدان أخرى

بريطانيا والاتحاد الأوربي.. زواج بدون حب ينتهي بالطلاق..

تقع الجزر البريطانية في عرض المحيط الأطلسي في شمال غرب أوربا، يفصلها عن القارة الأم بحر الشمال وبحر المانش وهي التسمية الفرنسية ويسميه الإنجليز القناة الإنجليزية. وبحكم هذا الانفصال الجغرافي، ظلّت بريطانيا تحيا منعزلة عن بقية الدول الأوربية لقرون طويلة في كنف إمبراطورية قوية يحسب لها ألف حساب.. دولة عظمى اتسع نفوذها في أنحاء العالم حتى باتت تُعرف عن جدارة باسم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، معتمدة في فرض سيادتها وبسط نفوذها وقهر أعدائها على أسطولها القوي وخبرتها العسكرية. وكان لهذه العزلة بالغ الأثر في نفوس البريطانيين. وقد استمر تأثير هذه العزلة حتى بعد انهيار الإمبراطورية وهو ما أكده المؤرخ (فرنون بوغدانور) الذي قال: "الآن بطبيعة الحال لقد انقضى عهد العزلة منذ زمن طويل، لكن ربما ما زال لذلك شيء من التأثير في نفوس البريطانيين الذين لا يريدون علاقات مع القارة." ولعل عدم رغبة البريطاني في إقامة علاقات وثيقة مع أوربا القارة هو ما يفسر رفض بريطانيا الالتحاق بالدول الستة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية الأوربية الموقعة على معاهدة روما 1957. لكن سرعان ما أدركت بريطانيا أهمية الانضمام إلى هذه المجموعة الفتية، فالتعاون المثمر بين الدول المؤسسة سمح للجارتين فرنسا وألمانيا بتحقيق نمو اقتصادي معتبر. فاضطرت بريطانيا إلى مراجعة موقفها والتخلي عن عزلتها، فطلبت الالتحاق بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة1961، لكن فرنسا - خصمها التاريخي اللدود - اعترضت طريقها، وعارضت التحاقها حيث استخدم الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديجول حق الفيتو.
وفي يوم 1 يناير جانفي 1973، تمكنت بريطانيا أخيراً من الالتحاق بما أمسى يُعرف باسم "الاتحاد الأوروبي" بعد رحيل الرجل الفرنسي القوي الذي ظل يقف في وجه بريطانيا الجنرال ديجول.
لكن العرس لم يدم طويلا، فسرعان ما أدركت بريطانيا خطورة هذا الاتحاد على حريتها وسيادتها واستقلالها. فالاتحاد الأوربي أبدى رغبة شديدة في بناء دولة واحدة عظمى وهو ما كان يتعارض مع مبادئها ورغبتها في مشاهدة تعاون بين حكومات الدول الأعضاء وليس زوال سلطتها. وقد عارضت المرأة الحديدية رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر فكرة إنشاء أوربا فيدرالية تسحب السلطة من حكومات الدول الأعضاء. لكن الاتحاد الأوربي ظل يسن قوانينه ويفرضها على الدول الأعضاء ومنها بريطانيا، وقد اتسع نطاقها ليشمل العمل والمحيط والضرائب وغير ذلك حتى أن بعض التقارير قال إنّ نحو 70 بالمئة من التشريعات البريطانية تصدر من الاتحاد الأوربي!
إضافة إلى وزر القوانين الأوربية المعقدة وآفة البيروقراطية ورغبة بروكسل في إقامة دولة أوربية عظمى، استاء البريطانيون أيضا من الأزمات المالية المتلاحقة التي أخذت تعصف ببعض الدول الأعضاء مثل اليونان وهو ما كلف الخزينة الأوربية أموالا طائلة.
وما زاد الطين بلة والأمر تعقيدا التحاق دول أوربية أقل ثراء بالاتحاد الأوروبي مثل بولندا ورومانيا وتوافد أعداد كبيرة من المهاجرين من هذه البلدان إلى بريطانيا بحثا عن العمل وحياة أفضل. فراح البريطاني ينظر إلى الأعداد الغفيرة للمهاجرين الشرعيين من دول شرق أوربا وغير الشرعيين من دول العالم الثالث بحيرة وقلق. فهذا المهاجر سينتزع منه الوظائف والسكن وفوائد أخرى وسيتنافس على مقاعد الدراسة مع أطفاله وسيقطف ثمار عرق جبينه وسيثقل كاهل خزينة بلاده. وهذا المهاجر قد يعجز عن تعلم لغته وقد يرفض الاندماج في مجتمعه وقد يشكل خطرا على هويته وأمنه. وهذا ما أكده البروفيسور ماثيو غودوين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت الذي قال إنّ بعض شرائح المجتمع يشعر كما لو أنّ التأثيرات الخارجية مثل الهجرة تهدد روح الهوية الوطنية.
وكيف لا وقد سجلت الهجرة إلى بريطانيا السنة الماضية رقما قياسيا (636000) بزيادة قدرها (84000) حسب تقرير مكتب الإحصائيات البريطاني. وهذا ما يفسر اختيار المناطق التي عانت من توافد الأجانب عليها التصويت بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولعل أفضل مثال على ذلك مدينة (بوستن) التي يشكل فيها مهاجرو أوربا الشرقية أكثر من 10 بالمئة من السكان حيث حطم فيها التصويت بالانسحاب رقما قياسيا (76 بالمئة)! هذا الوضع أثار جدلا واسعا في أوساط المجتمع البريطاني المحافظ وكان مادة دسمة لوسائل الإعلام التي راحت تتناول هذه الظاهرة بإسهاب وتنذر بما تحمله ظاهرة الهجرة من أثار وأخطار.
وهذا ما حمل البريطانيين أخيرا، وقد بلغ السيل الزبى، على اختيار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يوم 23 يونيو جوان 2016 بنسبة (52% خروج و48% بقاء، أي 17 مليون خروج و16 مليون بقاء).. وهي نتائج فاجأت الكثير من البريطانيين وصدمت شركاءهم الأوربيين والعالم برمته، لا تضاهيها ربما إلا مفاجأة فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية في الضفة المقابلة للمحيط الأطلسي وهو فوز لم يكن يتوقّعه أحد في العالم في بادئ الأمر. وحتى رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون لم يكن يتوقع مثل هذه الخسارة التي كلفته وظيفته وأثارت مخاوف كبيرة من انهيار العملة البريطانية وانسحاب الشركات الأوربية والعالمية من بريطانيا ونقص الاستثمار الأجنبي فيها، وأكثر من كل ذلك خطر مطالبة اسكتلندا باستقلالها من المملكة المتحدة بعد أن صوت مواطنوها بالبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وتهب الرياح بما لا تشتهي السفن، وينتهي زواج بريطانيا – الاتحاد الأوروبي بعد 43 سنة من العيش في عش واحد.. زواج لم يقم أبداً على أساس الحب والإخلاص وإنما على أساس المصلحة والشك والتخوف من الطرف الآخر. وها هي الحسناء بريطانيا تختار استعادة حريتها والعودة إلى عزلتها – التي لم تعرف السعادة بدونها - بعيدا عن شريكها الأوربي هذا الرجل المتملّك الذي يتدخل دوما في شؤونها.. شريك جائر لم تشعر يوما بطعم الحرية والسيادة والسعادة بجواره. إنه بلا ريب "طلاق العصر" وهذا الطلاق ينذر باحتمال انسحاب أمم أخرى حماية لحريتها وخدمة لمصالحها وينذر حتى باحتمال انهيار الاتحاد الأوروبي برمته.. ومهما كان فإن انفصال بريطانيا من الاتحاد يؤكد حتماً ما ذهب إليه الرئيس الفرنسي شارل ديجول عندما عارض التحاق بريطانيا بالاتحاد الأوروبي قائلاً إنّ بريطانيا لا تنتمي إلى هذه المجموعة.

مولود بن زادي – روائي وكاتب جزائري مقيم في بريطانيا
_________
من مؤلفات الكاتب مولود بن زادي :

-رواية "رِيَاحُ القَدَر" العاطفية الاجتماعية الواقعية التي تقع أحداثها في كل من الجزائر وبريطانيا وفرنسا وجمهورية بورندي بإفريقيا!

الرواية وأعمال أخرى للكاتب المغترب في بريطانيا صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية وهو الأول من نوعه في الجزائر وبلاد المغرب العربي متوفرة في:

+الجزائر العاصمة/

-يرجى الاتصال بالموزعين:
الموزع الأول:
0665539013
الموزع الثاني:
0774401621

-في مكتبة بيت الحكمة في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين والعرب في شارع ديدوش مراد وفي مكتبات أخرى بالعاصمة

+في بسكرة/
في مكتبة الرائد بالقرب من جامعة محمد خيضر (شهدت إقبالا كبيرا)

+في سطيف/
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط مدينة سطيف.
- مكتبة "القدس" و"البصائري" بالقرب من جامعة.
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط المدينة (شهدت إقبالا كبيرا على الرواية)

-باتنة:
مكتبة قرفي في شارع بوزغاية بالقرب من جامعة العقيد الحاج لخضر

+غرداية:
-مكتبة نزهة الألباب
- مكتبة أوعبي Librairie Ouabbi
rue EMIR Abdelkader près du siège de la Wilaya et en face le Groupement de Gendarmerie

+ورقلة /
مكتبة القصر العتيقة في القصبة

#مولود_بنزادي
#مولودبنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne

Brexit

من بريطانيا الروائي والكاتب مولود بن زادي لصحيفة "صدى.نت" الأمريكية:
"بريطانيا والاتحاد الأوروبي.. زواج بدون حب ينتهي بالطلاق..!"

http://elsada.net/24412/

(هذه من المقالات السياسية النادرة للكاتب مولود بن زادي! وفيها تحليل لظروف قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.. من مواطن بريطاني يعرف عن بريطانيا أكثر مما يعرفه عن بلدان أخرى

بريطانيا والاتحاد الأوربي.. زواج بدون حب ينتهي بالطلاق..

تقع الجزر البريطانية في عرض المحيط الأطلسي في شمال غرب أوربا، يفصلها عن القارة الأم بحر الشمال وبحر المانش وهي التسمية الفرنسية ويسميه الإنجليز القناة الإنجليزية. وبحكم هذا الانفصال الجغرافي، ظلّت بريطانيا تحيا منعزلة عن بقية الدول الأوربية لقرون طويلة في كنف إمبراطورية قوية يحسب لها ألف حساب.. دولة عظمى اتسع نفوذها في أنحاء العالم حتى باتت تُعرف عن جدارة باسم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، معتمدة في فرض سيادتها وبسط نفوذها وقهر أعدائها على أسطولها القوي وخبرتها العسكرية. وكان لهذه العزلة بالغ الأثر في نفوس البريطانيين. وقد استمر تأثير هذه العزلة حتى بعد انهيار الإمبراطورية وهو ما أكده المؤرخ (فرنون بوغدانور) الذي قال: "الآن بطبيعة الحال لقد انقضى عهد العزلة منذ زمن طويل، لكن ربما ما زال لذلك شيء من التأثير في نفوس البريطانيين الذين لا يريدون علاقات مع القارة." ولعل عدم رغبة البريطاني في إقامة علاقات وثيقة مع أوربا القارة هو ما يفسر رفض بريطانيا الالتحاق بالدول الستة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية الأوربية الموقعة على معاهدة روما 1957. لكن سرعان ما أدركت بريطانيا أهمية الانضمام إلى هذه المجموعة الفتية، فالتعاون المثمر بين الدول المؤسسة سمح للجارتين فرنسا وألمانيا بتحقيق نمو اقتصادي معتبر. فاضطرت بريطانيا إلى مراجعة موقفها والتخلي عن عزلتها، فطلبت الالتحاق بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة1961، لكن فرنسا - خصمها التاريخي اللدود - اعترضت طريقها، وعارضت التحاقها حيث استخدم الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديجول حق الفيتو.
وفي يوم 1 يناير جانفي 1973، تمكنت بريطانيا أخيراً من الالتحاق بما أمسى يُعرف باسم "الاتحاد الأوروبي" بعد رحيل الرجل الفرنسي القوي الذي ظل يقف في وجه بريطانيا الجنرال ديجول.
لكن العرس لم يدم طويلا، فسرعان ما أدركت بريطانيا خطورة هذا الاتحاد على حريتها وسيادتها واستقلالها. فالاتحاد الأوربي أبدى رغبة شديدة في بناء دولة واحدة عظمى وهو ما كان يتعارض مع مبادئها ورغبتها في مشاهدة تعاون بين حكومات الدول الأعضاء وليس زوال سلطتها. وقد عارضت المرأة الحديدية رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر فكرة إنشاء أوربا فيدرالية تسحب السلطة من حكومات الدول الأعضاء. لكن الاتحاد الأوربي ظل يسن قوانينه ويفرضها على الدول الأعضاء ومنها بريطانيا، وقد اتسع نطاقها ليشمل العمل والمحيط والضرائب وغير ذلك حتى أن بعض التقارير قال إنّ نحو 70 بالمئة من التشريعات البريطانية تصدر من الاتحاد الأوربي!
إضافة إلى وزر القوانين الأوربية المعقدة وآفة البيروقراطية ورغبة بروكسل في إقامة دولة أوربية عظمى، استاء البريطانيون أيضا من الأزمات المالية المتلاحقة التي أخذت تعصف ببعض الدول الأعضاء مثل اليونان وهو ما كلف الخزينة الأوربية أموالا طائلة.
وما زاد الطين بلة والأمر تعقيدا التحاق دول أوربية أقل ثراء بالاتحاد الأوروبي مثل بولندا ورومانيا وتوافد أعداد كبيرة من المهاجرين من هذه البلدان إلى بريطانيا بحثا عن العمل وحياة أفضل. فراح البريطاني ينظر إلى الأعداد الغفيرة للمهاجرين الشرعيين من دول شرق أوربا وغير الشرعيين من دول العالم الثالث بحيرة وقلق. فهذا المهاجر سينتزع منه الوظائف والسكن وفوائد أخرى وسيتنافس على مقاعد الدراسة مع أطفاله وسيقطف ثمار عرق جبينه وسيثقل كاهل خزينة بلاده. وهذا المهاجر قد يعجز عن تعلم لغته وقد يرفض الاندماج في مجتمعه وقد يشكل خطرا على هويته وأمنه. وهذا ما أكده البروفيسور ماثيو غودوين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت الذي قال إنّ بعض شرائح المجتمع يشعر كما لو أنّ التأثيرات الخارجية مثل الهجرة تهدد روح الهوية الوطنية.
وكيف لا وقد سجلت الهجرة إلى بريطانيا السنة الماضية رقما قياسيا (636000) بزيادة قدرها (84000) حسب تقرير مكتب الإحصائيات البريطاني. وهذا ما يفسر اختيار المناطق التي عانت من توافد الأجانب عليها التصويت بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولعل أفضل مثال على ذلك مدينة (بوستن) التي يشكل فيها مهاجرو أوربا الشرقية أكثر من 10 بالمئة من السكان حيث حطم فيها التصويت بالانسحاب رقما قياسيا (76 بالمئة)! هذا الوضع أثار جدلا واسعا في أوساط المجتمع البريطاني المحافظ وكان مادة دسمة لوسائل الإعلام التي راحت تتناول هذه الظاهرة بإسهاب وتنذر بما تحمله ظاهرة الهجرة من أثار وأخطار.
وهذا ما حمل البريطانيين أخيرا، وقد بلغ السيل الزبى، على اختيار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يوم 23 يونيو جوان 2016 بنسبة (52% خروج و48% بقاء، أي 17 مليون خروج و16 مليون بقاء).. وهي نتائج فاجأت الكثير من البريطانيين وصدمت شركاءهم الأوربيين والعالم برمته، لا تضاهيها ربما إلا مفاجأة فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية في الضفة المقابلة للمحيط الأطلسي وهو فوز لم يكن يتوقّعه أحد في العالم في بادئ الأمر. وحتى رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون لم يكن يتوقع مثل هذه الخسارة التي كلفته وظيفته وأثارت مخاوف كبيرة من انهيار العملة البريطانية وانسحاب الشركات الأوربية والعالمية من بريطانيا ونقص الاستثمار الأجنبي فيها، وأكثر من كل ذلك خطر مطالبة اسكتلندا باستقلالها من المملكة المتحدة بعد أن صوت مواطنوها بالبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وتهب الرياح بما لا تشتهي السفن، وينتهي زواج بريطانيا – الاتحاد الأوروبي بعد 43 سنة من العيش في عش واحد.. زواج لم يقم أبداً على أساس الحب والإخلاص وإنما على أساس المصلحة والشك والتخوف من الطرف الآخر. وها هي الحسناء بريطانيا تختار استعادة حريتها والعودة إلى عزلتها – التي لم تعرف السعادة بدونها - بعيدا عن شريكها الأوربي هذا الرجل المتملّك الذي يتدخل دوما في شؤونها.. شريك جائر لم تشعر يوما بطعم الحرية والسيادة والسعادة بجواره. إنه بلا ريب "طلاق العصر" وهذا الطلاق ينذر باحتمال انسحاب أمم أخرى حماية لحريتها وخدمة لمصالحها وينذر حتى باحتمال انهيار الاتحاد الأوروبي برمته.. ومهما كان فإن انفصال بريطانيا من الاتحاد يؤكد حتماً ما ذهب إليه الرئيس الفرنسي شارل ديجول عندما عارض التحاق بريطانيا بالاتحاد الأوروبي قائلاً إنّ بريطانيا لا تنتمي إلى هذه المجموعة.

مولود بن زادي – روائي وكاتب جزائري مقيم في بريطانيا
_________
من مؤلفات الكاتب مولود بن زادي :

-رواية "رِيَاحُ القَدَر" العاطفية الاجتماعية الواقعية التي تقع أحداثها في كل من الجزائر وبريطانيا وفرنسا وجمهورية بورندي بإفريقيا!

الرواية وأعمال أخرى للكاتب المغترب في بريطانيا صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية وهو الأول من نوعه في الجزائر وبلاد المغرب العربي متوفرة في:

+الجزائر العاصمة/

-يرجى الاتصال بالموزعين:
الموزع الأول:
0665539013
الموزع الثاني:
0774401621

-في مكتبة بيت الحكمة في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين والعرب في شارع ديدوش مراد وفي مكتبات أخرى بالعاصمة

+في بسكرة/
في مكتبة الرائد بالقرب من جامعة محمد خيضر (شهدت إقبالا كبيرا)

+في سطيف/
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط مدينة سطيف.
- مكتبة "القدس" و"البصائري" بالقرب من جامعة.
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط المدينة (شهدت إقبالا كبيرا على الرواية)

-باتنة:
مكتبة قرفي في شارع بوزغاية بالقرب من جامعة العقيد الحاج لخضر

+غرداية:
-مكتبة نزهة الألباب
- مكتبة أوعبي Librairie Ouabbi
rue EMIR Abdelkader près du siège de la Wilaya et en face le Groupement de Gendarmerie

+ورقلة /
مكتبة القصر العتيقة في القصبة

#مولود_بنزادي
#مولودبنزادي
#أدب_المهجر
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne

Tuesday, 6 December 2016

الحداثة.. آن الأوان لإعادة النظر في تاريخ الحداثة بقلم الكاتب مولود بن زادي في صحيفة رأي اليوم اللندنية

الحداثة..
طرح جديد في موضوع نشأة الحداثة من الكاتب واللغوي مولود بن زادي - المملكة المتحدة!

مقالتي في صحيفة "رأي اليوم" اللندنية بعنوان "الحداثة.. آن الأوان لإعادة النظر في تاريخ نشأتها"

المقالة تحمل طرحا جديدا في موضوع نشأة الحداثة من كاتب ومترجم ولغوي صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية!

http://www.raialyoum.com/?p=574389

مولود بن زادي

إنّ للوسط الحضاري والفكري والاجتماعي بالغ الأثر في شخصية الأديب وسلوكه وإبداعه. فالشعر البدوي يختلف عن الشعر الحضري، والشعر المحلي عن الشعر المهجري في الألفاظ والأسلوب ووسائل التصوير الفني وحتى الأفكار. وقد شاء القدر أن يوجد الإنسان في عالم متغيّر لا شيء ساكنا في مكانه، ثابتا على حاله.

كذلك الأدب ما برح يتغيّر بتغيّر البيئة والعصر، وبتأثير المحيط الخارجي وما فيه من خصائص نفسية وإيديولوجية وفنية مختلفة. وللأديب شخصيته الفريدة، وعواطفه المستقلة، وأفكاره الخاصة، وهو ما يجعله أحيانا يحيد عن سبيل آبائه وأجداده، ويتمرّد على مجتمعه وتقاليده. ومن نتائج ذلك «الحداثة»، وهي من أكثر المصطلحات صعوبةً وتعقيداً، أسالت حبراً كثيراً، وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الباحثين والمفكرين، فأوقعتهم في خصام وانقسام، وحربٍ ضروسٍ لا هوادة فيها ولا سلام.

التحديث لغةً، حسب القاموس المحيط، من حَدَثَ حُدوثاً وحَداثَةً: نَقيضُ قَدُمَ، والحَديثُ: الجديدُ. والحداثة شرعاً هي البدعة، ففي الحديث الشريف: «إياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة…». أما اصطلاحا، فالحداثة ليست مذهبا أدبيّا كالرومانسية والرمزية والسريالية التي لها صفات مشتركة، فللحداثة أشكال وألوان وصفات متغايرة، تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن أديب إلى آخر، ولا تخضع لأحكام ثابتة كما قال جان بوديارد: «بما أن الحداثة ليست مفهوماً للتحليل، فليس هناك قوانين للحداثة، وليس هناك سوى ملامح الحداثة، وليس هناك نظرية، وإنما هناك منطق للحداثة وأيديولوجيا». وقد كثر فيها القول والجدل، فوصفها البعض بالغموض مثل خليل الموسى: «تظل الحداثة مفهوماً غامضاً يتضمن في دلالاته إجمالاً الإشارة إلى التطور التاريخي وإلى التبدل في الذهنية». وعدّها البعض شيئا من المستقبل ومن هؤلاء عبد الوهاب المس: «عصر الحداثة يحيا بدلالة المستقبل، وينفتح على الجديد الآتي، وبالتالي لم يعد يستمد قيمته ومعايرته من عصور ماضية، وإنما من ذاته». وعدّها البعض ثورةً على الماضي والقديم وتخلياً عن المألوف والمعهود من الأفكار والقيم، فها هو المفكر العراقي نصيف الناصري يتساءل: «ما معنى أن نتحدّث عن الحداثة ونحن نكتب وفق المفاهيم السائدة، ونظم التأليف الموروثة». ووصفها رولان بارت بالانفجار المعرفي: «في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة، وتتحرّر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة، وكثافة مدهشة أفكارا جديدة، وأشكالا غير مألوفة، وتكوينات غريبة، وأقنعة عجيبة، فيقف بعض الناس منبهرا بها، ويقف بعضهم الآخر خائفا منها.»

وإن اختلف المفكرون الغرب والعرب في تحديد مفهوم الحداثة فثمة تركيز على التعارض مع التقاليد وطرح الماضي ورفض المبادئ الأخلاقية والدينية المقيِّدة للحريات والتفكير والإبداع، وإضفاء نزعة عقلانية على حياة الإنسان. فمن خصائص الحداثة المشتركة:

□ الرؤية: فللحداثة نظرة جديدة إلى الكون والحياة والإنسان ومصادر معرفته.

□ التأكيد على الذات: فالحداثة تؤكد على ذات الفرد ومشاعره وحريته.

□ الثورة على القديم والمألوف والتحرّر من الماضي والقيود الدينية والاجتماعية والاعتماد على العقل.

تاريخياً، ترجّح المراجع الغربية أن تكون الحداثة قد نشأت في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في أوروبا وأمريكا، ويقرن البعض نشأتها بأحداث كبرى مثل الثورة الفرنسية (1789– 1799). لا شك أنّ الباحث الغربي نظر إلى بيئته وتأمّل ما طرأ عليها وعلى تفكير أهلها من تحولات لينسب حركة الحداثة إليها ولم ينظر إلى البيئات الأخرى. وعلى هذا الأساس اقترن مفهومها بالحضارة الغربية. يقول محمد مصطفى هدارة: «الحداثة ارتبطت في نشأتها وفي مفهومها بالفكر الغربي، وهي تعبير عن التحول الحضاري في أوروبا وأمريكا وواقعهما التأريخي». ويقول سامي مهدي: «الحداثة غربية مصطلحا ومفهوما، ومهما قيل عن كونها مناخا عالميا، فإننا يجب أن نعترف بأن الغرب هو الذي وضع المصطلح وحدّد مفهومَه». لكن، إنْ نظرنا نظرة عميقة وجدنا للحداثة آثاراً في بيئتنا العربية تمتد إلى العصر الجاهلي وصدر الإسلام. فها هم الشعراء الصعاليك يثورون على أوضاع المجتمع ويذودون عن الفقراء، فينعكس ذلك على أدبهم، فنراهم يصوّرون همومهم وتطلعاتهم. لقد كان هؤلاء وراء ثورة اجتماعية ترمي إلى تحقيق الإصلاح والمساواة والعدالة الاجتماعية. فسبقت هذه النزعة الاشتراكية في هذه البيئة الصحراوية الحركات الاشتراكية الماركسية وفيكتور هيجو والثورة الفرنسية في أوروبا بقرون! إضافة إلى الأفكار الجديدة التي عبّر عنها الشعراء الصعاليك، فإنّ بعضهم لم يلتزم بعمود الشعر أو بمنهج القصيدة الجاهلية، خاصة الشنفرى في قصيدته العلاّمة، وهو ما شكّل ظاهرةً فريدة.

وكان لظهور الإسلام بالغ الأثر في حياة العرب السياسية والاجتماعية والدينية، فكان على الأدب أن يتفاعل مع الواقع الجديد وما حمله من تغييرات، فعرف الأدب العربي في صدر الإسلام أصنافا من الفنون الأدبية المستحدثة مثل الكتابة والتدوين. وها هي الثورة النواسية في مطلع القرن الهجري الثاني تندلع حيث يثور أبو نواس: (145-199ه 762 – 813م) على التقاليد العربية الموروثة ويتخلّى عن البنية الثلاثية التي ميزت القصيدة الجاهلية النموذجية، ويثور عليها وعلى الأطلال ومظاهر الصحراء ويستبدل الوقفة الطللية بالوقفة الخمرية، مستحدثا فنّا شعريا يدعى «الخمرية»، مركزا على الإيقاع الداخلي الناشئ عن التكرار والجناس وغير ذلك.

و«عرف الشعر العباسي نقلة نوعية في مضمار التجديد الشعري، مواكبا بذلك جل التطورات الثقافية والاجتماعية والسياسية، التي حصلت في ذلك العصر، فبرزت موضوعات شعرية جديدة، واخترعت أوزان لم تكن معروفة من قبل»، مثلما ذكر حسين علي الزعبي. فشهد الشعر محاولات الخروج عن قواعده وأعرافه من خلال شعراء من أمثال بشار بن برد وأبي تمام، وقد أشار النقاد إلى هؤلاء الشعراء باسم «الشعراء المحدثين»، «فالأدوات البديعية من جناس وطباق ومشاكلة تمتزج بالفكرة الفلسفية وتخدمها، والاستعارة تأخذ أطرافا من المنطق، والقواعد الفلسفية تؤثر على الصورة الفنية، وعلى لغة القصيدة، وتجعل اللون العقلي أقوى من اللون العاطفي، وهذا الضرب من الصناعة الفنية لم يألفه الشعر العربي من قبل»، مثلما ذكر عبد الباسط بدر، فثار النقاد اللغويون على شعر المحدثين لخروجه عن عمود الشعر الذي ألفوه في عصر الجاهلية وصدر الإسلام. وفي العصر الحديث، ساهم أدباء المهجر في القارتين الأمريكيتين مساهمة كبيرة في الحداثة، لا سيما خليل مطران (1871—1949) الذي يعدّه بعض النقاد رائدَ الحداثة في العصر الحديث، ذلك أنّه كان أكثر شعراء جيله تأثرا بالثقافة الفرنسية، فقد ترجم عدة قصائد من الشعر الفرنسي وتأثر ببعض قواعد القصيدة الغنائية الفرنسية وخصوصا استبطان المشاعر الذاتية، والحزن الرومانسي، والهروب إلى الطبيعة وبناء القصيدة على دفقة شعورية واحدة، وربط أجزائها بوحدة عضوية.

وإن ما نشاهده اليوم من تخوّف من الحداثة في العالم العربي والإسلامي ليس جديدا ولا يقتصر على هذه الرقعة الجغرافية أو الديانة دون غيرها، فالتاريخ يشهد أنّ الإسبان مثلا ثاروا على المذهب الطبيعي عند ظهوره في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لتعارضه مع القيم الدينية المسيحية. وليس هذا التعصب جديدا في البلاد العربية، فهو موجود منذ فجر الإسلام، فقد أكّد طه أحمد إبراهيم انحياز اللغويين للشعراء القدماء وتعصبهم على المحدثين، قال: «الناس الذين كانوا يتعصبون للقدماء، ولا يكادون يقرون بإحسان لمحدث هم النحويون واللغويون، فأبو عمرو بن العلاء شيخهم وألسنهم كانت ذهنيته جاهلية، وتعصبه شديدا للجاهليين، فلا يرى الشعر إلا لهم، ولا يرى من بعدهم شيئا».

وخلاصة القول فقد أخطأ العالم في حصر الحداثة في ما شهدته البلاد الغربية من تغييرات دون غيرها، وهي في الواقع ظاهرة بشرية مرتبطة بحياة الإنسان منذ قديم الزمان. فما شهده الغرب في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين أو قبله من تحوّلات مظهرٌ من مظاهرها وليس الكلّ ولا الأصل. فلكل بيئة حداثة و»لكل زمن حداثته» كما قال الشاعر العراقي موفق محمد. ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نوصد أبوابنا في وجه التطوّر الذي لا مفرّ للإنسان منه ولا غنى له عنه، والسعي لمقاومة ذلك كالسعي لإيقاف عقارب الساعة التي لا تتوقّف أو ربما السباحة ضد التيار، وبئس القرار.

كاتب ومترجم جزائري مقيم في بريطانيا

من مؤلفات الكاتب مولود بن زادي :

-رواية "رِيَاحُ القَدَر" العاطفية الاجتماعية الواقعية التي تقع أحداثها في كل من الجزائر وبريطانيا وفرنسا وجمهورية بورندي بإفريقيا!

الرواية وأعمال أخرى للكاتب المغترب في بريطانيا صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية وهو الأول من نوعه في الجزائر وبلاد المغرب العربي متوفرة في:

+الجزائر العاصمة/

-يرجى الاتصال بالموزعين:
الموزع الأول:
0665539013
الموزع الثاني:
0774401621

-في مكتبة بيت الحكمة في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين والعرب في شارع ديدوش مراد وفي مكتبات أخرى بالعاصمة

+في بسكرة/
في مكتبة الرائد بالقرب من جامعة محمد خيضر (شهدت إقبالا كبيرا)

+في سطيف/
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط مدينة سطيف.
- مكتبة "القدس" و"البصائري" بالقرب من جامعة.
-المكتبة الكبيرة بالقرب من المستشفى الكبير وسط المدينة (شهدت إقبالا كبيرا على الرواية)

-باتنة:
مكتبة قرفي في شارع بوزغاية بالقرب من جامعة العقيد الحاج لخضر

+غرداية:
-مكتبة نزهة الألباب
- مكتبة أوعبي Librairie Ouabbi
rue EMIR Abdelkader près du siège de la Wilaya et en face le Groupement de Gendarmerie

+ورقلة /
مكتبة القصر العتيقة في القصبة

#الحداثة
#مولود_بنزادي
#مولودبنزادي
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi

Thursday, 1 December 2016

الأدب المهجري

الأدب المهجري قديما وحديثا
جبران خليل جبران الولايات المتحدة
حسيبة طاهر كندا
مولود بن زادي بريطانيا